
اليزابيتا بيترولاتي
في وقت تتصاعد فيه أصوات الضحايا من غزة تحت وطأة القصف والمجاعة، ترتفع أصوات أخرى من أوروبا، تطالب بالسلام والعدالة والكرامة. هذه المرة من جنوب إيطاليا، وتحديداً من إقليم موليزي، حيث تشهد الساحة المحلية حراكاً رمزياً متصاعداً تمثل في اعتراف عدد من البلديات بدولة فلسطين، ومطالبتها العلنية بوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
ففي جلسات رسمية، صوّت كل من مجلسي بلدية ميرابيلو سانّيتيكو وسان جوليانو دي بوليا بالإجماع على مذكرتين تطالبان بوقف فوري للحرب على غزة، وبدء عملية سياسية تفضي إلى السلام العادل. هذه الخطوة، وإن كانت رمزية، تعبّر عن يقظة الضمير لدى الهيئات المحلية التي قررت كسر الصمت والانحياز إلى القيم الإنسانية.
رئيس بلدية ميرابيلو، أنجيلو مينييلّو، أكد أن “لا يمكن لأي استراتيجية أن تبرر ازدراء الحياة البشرية”، مشيراً إلى أن المجلس البلدي قرر إرسال الوثيقة إلى المؤسسات الإيطالية والأوروبية لحثّها على التدخل ووقف المجازر بحق المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة.
من جهته، شدد رئيس بلدية سان جوليانو دي بوليا، أنتونيلو نارديلّي، على أن البلديات، رغم صغرها، قادرة على حمل رسالة إنسانية قوية. وقال: “في بلد مثل إيطاليا عرف الزلازل والحروب، لا يمكننا أن نبقى غير مبالين. الأطفال لا يجب أن يموتوا أبداً، لا بسبب الكوارث ولا بسبب القنابل”.
وتشير الوثائق الرسمية الصادرة عن المجالس إلى أن هذه المبادرات تعبّر عن “مسؤولية مدنية تجاه شعب يتعرض لإبادة ممنهجة”، وتدعو السلطات إلى “اتخاذ موقف واضح في صف السلام”.
وبهذه الخطوات، تنضم ميرابيلو سانّيتيكو وسان جوليانو دي بوليا إلى كل من تيرمولي وسان مارتينو إن بينسيليس، التي كانت سبّاقة إلى تبنّي مواقف مماثلة. في مشهد يؤكد أن الضمير الإنساني ما زال حياً، وأن التضامن مع فلسطين يتخطى الجغرافيا والسياسة، ليصبح صرخة من أجل إنقاذ الأرواح البريئة.

