السيد علي عبد اللطيف فضل الله.. رائد كلمة وصوت ضمير..

كتب محمد عبد الله فضل الله:

من الصعب أن تجد إنساناً تحوطه شمائل أصيلة تنبع من محض الذات، تنساب بلا تصنع وتكلف والأهم من هذا وذاك السيرة العملية التي تشفع لصاحبها، وتؤيد ما عليه من صفات متلبسة فيه وليست صنيعة ظروف وتقاطع أحداث.

السيد علي عبد اللطيف فضل الله العاملي الذي تصادف ذكرى رحيله الثالثة كان أمَّة في رجل لم يتكل إلا على همته العالية ونشاطه الدؤوب في سبيل خدمة الناس مؤمناً من خلال مشروعه وبصيرته بأن خدمة الناس غاية العبادة ومرتع الطاعة لله.

هذه الخدمة تأتي من صدق وإخلاص من دون ضوضاء إعلامية وعروضات دعائية، فعمل بكل قوته على مساواة الناس في السراء والضراء متناوباً على زيارات للبيوتات سائلاً عن الأحوال وهذا هو دأب العلماء المجاهدين الذين تسبق أفعالهم أقوالهم وتصدّقها..

آمن بأن الكلمة الجامعة والموحدة بين عباد الله هي مفتاح المعرفة والحقيقة وأنها لو كانت تجتمع على الحق لفعلت فعلها بوجه خاص في مجتمع مشحون بالعصبية الحزبية والعائلية والمناطقية لذا لم يدع فرصة إلا واستغلها للدعوة إلى التعايش والتسامح بين أبناء المنطقة الواحدة والبلد الواحد من مسلمين ومسيحيين فتردد مرات على زيارة الكنائس وأطلق فيها العديد من المواقف المؤكدة على أهمية العيش المشترك والحوار والتحاب بين جميع الناس.

إقدامه المميز طغى على سلوكه فهو تحلى بطاقات فريدة ونشاط مفرط، ولم يستكن للدعة والراحة، فدار أبيه كانت تضج بأصوات الناس عاملاً على رأب الصدع بينهم أضف إلى ذلك نشاطه الثقافي ومواعظة والمؤتمرات الفكرية العديدة التي حاول من خلالها إحياء التراث العاملي وتربيته للجيل الصاعد..

نعم ، لقد خسرته بلدته عيناثا كما المنطقة والجنوب ولبنان بوجه عام ، في ظل اضمحلال أصحاب العلم والجهاد على مستوى القيادة والتأثير بحجم الوطن.

إن افتقاد أمثال هؤلاء لخسارة كبيرة للإنسان بوجه عام وللوطن المكلوم بوجه خاص والذي يحتاج إلى همة أبنائه في إعادة إصلاح ما يمكن إصلاحه والنهوض به من جديد نحو غد مشرق ..

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com