يقف لبنان السياسي على عتبة مرحلة حافلة بالاستحقاقات السياسية والامنية ستحضر بمجملها غداً في الجلسة النيابية العامة المخصصة لمناقشة الحكومة في سياساتها، والمتوقع ان تشهد سخونة عالية المنسوب بين فريقي السياديين المُصِرين على تسليم سلاح حزب الله وابرزهم احزاب القوات اللبنانية والكتائب والمستقلين من جهة، ونواب الثنائي لا سيما حزب الله، إن حضروا كلهم، في ضوء معلومات عن احتمال حضور رئيس الكتلة النائب محمد رعد مع نائب او اثنين لتجنب السجالات العنيفة، من جهة اخرى، فيتولى رعد الدفاع عن السلاح ومبررات وجوده.
ووسط ترقب لما ستحمله الجلسة من تطورات ونتائج بعدما رفعت معراب الصوت ضد “الترويكا” والتفرد بالقرار في ما خص الرد اللبناني على المبعوث الاميركي توماس برّاك، اطلالة كويتية على المشهد اللبناني مع زيارة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح الذي جال على كبار المسؤولين مؤكدا دعم لبنان ومواجهة كل ما يؤدي الى عدم الاستقرار.
دعم كويتي: وفيما يستكمل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برنامج زياراته الخارجية فيزور خلال الشهر الجاري البحرين والجزائر، استقبل اليوم الوزير الكويتي الذي أكد بعد اللقاء أن “الكويت بحاجة الى لبنان والعكس صحيح ولن تنسى يوما اعتراف لبنان بدولة الكويت أيام الغزو العراقي”.وشدد على أن “الكويت تقف إلى جانب لبنان في هذه المرحلة” لافتًا إلى أن “الشعب اللبناني شعب كريم ومبدع وأقل جالية أرى فيها مشاكل في الكويت هي الجالية اللبنانية”، متمنيًا ان يزيد عددها”.وبالنسبة لحزب الله، قال الصباح: “سوف نواجه كل ما يؤدي الى عدم الاستقرار في المنطقة والرئيس عون هو في الاساس رجل أمن ويعرف المخاطر الأمنية التي قد تواجه البلاد ونحن في الكويت ليس لدينا أحزاب وبالتالي لن يكون هناك وجود لحزب الله”. في المقابل، أشار الرئيس عون إلى أن “لبنان حريص على تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة ولا سيما في مكافحة تهريب المخدرات وكل ما من شأنه الإخلال بالأمن في البلدين”.وقال: “العلاقات المتجذّرة بين لبنان والكويت تزداد رسوخاً يوماً بعد يوم، كونها قائمة على أسس صلبة من الأخوّة والتعاون والاحترام المتبادل لسيادة كلٍّ من البلدين واستقلاله”.
محادثات مشتركة: ومن عين التينة حيث استقبله الرئيس نبيه بري، واكد ان “لبنان سيبقى لبنان وسوريا ستبقى سوريا”، انتقل الوزير الكويتي الى السراي الحكومي حيث عقدت محادثات لبنانية-كويتية ترأس الجانب اللبناني رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والجانب الكويتي الوزير الصباح وتناولت المحادثات العلاقات بين لبنان والكويت واهمية تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدين مع الحرص الكويتي على استكمال المساعدات للبنان، اضافة الى التطورات المحلية والاقليمية والدولية. وبعد جولة في السراي أقام الرئيس سلام مأدبة غداء على شرفه. وبعد الظهر، زار الوزير الكويتي وزير الداخلية احمد الحجار معلنا للبنانيين ان “هناك خبر ايجابي ستسمعونه من رئيسكم قريباً وليس مني”.
قسم الرئيس: وكان الرئيس عون استقبل وفدين، سياحي وإسكاني، وشدد خلال اللقاء على ان “وحدة الأراضي اللبنانية ثابتة وطنيّة، كرّسها الدستور، ويحميها الجيش اللبناني، وتحصّنها إرادة اللبنانيين الذين قدّموا التضحيات على مرّ السنين للمحافظة عليها”.وقال: “لقد أقسمت اليمين، بعد انتخابي رئيسًا للجمهورية، على الحفاظ على “استقلال الوطن وسلامة أراضيه”، ويُخطئ من يظن أن من أقسم مرّتين على الدفاع عن لبنان الواحد الموحّد، يمكن أن ينكث بقَسَمه لأي سبب كان، أو أن يقبل بأي طروحات مماثلة”.
اغتنموا الفرصة: الى ذلك، جدد السفير الفرنسي في لبنان، هيرفي ماغرو، التزام بلاده الثابت تجاه لبنان، مؤكداً أن باريس لن تتخلى عن الشعب اللبناني، لكنها في المقابل تدعو بوضوح إلى تحمّل المسؤولية المحلية في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبل البلد. وفي حديث خصّ به “النهار” و”لوريان لوجور”، عشيّة 14 تموز، في رسالة أمل كما وصفها، تعكس الاهتمام والدعم الفرنسيين للبنان، تناول ماغرو مسار الدعم الفرنسي للبنان، داعياً اللبنانيين إلى عدم تفويت الفرصة المتاحة اليوم، مع التحوّل المهم الذي حصل منذ انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة، ما يشكل مدخلاً فعلياً للانطلاق في إعادة إعمار الدولة. وفيما دعا رداً على سؤال إلى التريّث في إصدار الأحكام والاستنتاجات حول الورقة الأميركية والرد اللبناني، قال إن براك “طرح أفكاراً منطقية”، لكن القرار في النهاية يعود للبنانيين أنفسهم، داعياً إلى عدم الانتظار سنوات لحسم الخيارات، لأن “الواقع سيُصارع لبنان إذا تجمّدت جهود السلام”، لافتاً إلى إن هناك فرصة حالية لإعادة إطلاق الدولة، وعلى اللبنانيين أن يغتنموها، كاشفاً أن النقاشات مع الأميركيين تناولت مسألة آلية وقف النار، واليونيفيل ونزع سلاح “حزب الله”، والمسألة الاقتصادية، وأجرينا حول هذه المواضيع نقاشات مثمرة جداً. لكن القرار أولاً يعود إلى السلطات اللبنانية. المطروح اليوم هو طريقة للمضيّ قدماً. لا نيّة لفرض أيّ شيء، لأنّ فرض الأمور غير ممكن. يجب أن يتخذ اللبنانيون هذه القرارات بأنفسهم، مشدداً على أنه “الآن الدور لكم وينبغي ألا ننتظر ثلاث أو أربع أو خمس سنوات قبل أن ننطلق. يجب أن نتحرك”.
وعن مؤتمر دعم لبنان المزمع عقده في باريس خلال الخريف، أكد ماغرو أن الموعد لم يحدَّد بعد، وأن “لا مساعدات من دون إصلاحات”، وأن تجربة مؤتمرات الدعم السابقة “علّمت المجتمع الدولي درساً”. وقال: “في سيدر، أُعلن عن 11 مليار دولار، ولم يصل قرش واحد بسبب غياب التنفيذ”.
رجي- كالاس: ليس بعيداً، عرض وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي مع نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس خلال محادثات أجراها معها في بروكسيل، للمواضيع المشتركة بين لبنان والاتحاد الأوروبي. وطلب رجي من كالاس مساعدة الاتحاد الأوروبي في الضغط لانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس وباقي الأراضي المحتلة في جنوب لبنان، كما ركز على دور الاتحاد المساعد في ملف التجديد لقوات حفظ السلام “يونيفيل”. وتناول وزير الخارجية مع المسؤولة الأوروبية قرار الحكومة اللبنانية في شأن حصرية السلاح وأكد أنها ماضية في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والقضائية والإدارية مشددا على ضرورة دعم الاتحاد الأوروبي للبنان. وعرض لخطة الحكومة في معالجة ملف النازحين السوريين وأهمية عودتهم إلى بلادهم. من جهتها أكدت كالاس على أهمية العلاقات الثنائية بين لبنان والاتحاد الأوروبي وشددت على تنفيذ الإصلاحات والاتفاق مع صندوق النقد الدولي قبل مجلس الشراكة اللبناني -الأوروبي المنوي انعقاده في أواخر هذا العام.
إخبار ضد شكر: قضائياً، تقدّم رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، بواسطة وكيله القانوني المحامي بشير مراد، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية بحق نائب مسؤول منطقة البقاع في حزب الله فيصل شكر، وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو متدخلاً أو شريكًا أو محرّضًا، وذلك بجرائم تهديد بالقتل، والتحريض على العنف والقتل، وإثارة النعرات الطائفية، وتعريض سلامة الدولة أو سيادتها أو وحدتها أو حدودها للخطر.ويستند الإخبار إلى مضمون خطبة علنية ألقاها شكر بتاريخ 6 تموز 2025 خلال المسيرة العاشورائية المركزية لحزب الله في البقاع، تضمّنت، بحسب نص الإخبار، تهديدًا صريحًا بقتل كل من يطالب بنزع سلاح الحزب، وتحريضًا مباشرًا على القتل والعنف، واستخدامًا لعبارات تثير النعرات الطائفية.
اتفاقية مالية: في المقلب المالي، أعلن مصرف لبنان عن إبرام اتفاقية تعاون مع شركة K2 Integrity الأميركية الرائدة في مجال إدارة المخاطر العالمية، والامتثال، والتحقيقات المالية، وذلك في إطار جهود المصرف الرامية إلى مكافحة توسّع الاقتصاد النقدي، والتصدي للأنشطة غير المشروعة والاحتيالية بكافة أشكالها.
هجوم على السويداء: اقليمياً، تتواصل الاشتباكات الدموية في محافظة السويداء بين مجموعات عشائر البدو ومسلّحين دروز من أبناء السويداء، وقد تدخّلت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة السورية الجديدة ونفّذت عمليات اقتحام، في الجهة الغربية من المحافظة. واليوم،أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه نفذ هجوماً استهدف عددا من الدبابات في قرية سميع بمحافظة السويداء، جنوبي سوريا. وقال: “هاجمنا عددا من الدبابات جنوب سوريا” دون تقديم مزيد من التفاصيل. واكد مسؤول أمني إسرائيلي أنه”لا نستطيع التدخل بما يحدث في السويداء”، موضحا ان إسرائيل دعت حكومة الشرع لحماية الدروز. واضاف: “مصلحة الدروز بسوريا تقتضي ان يتوحدوا وان يكونوا ضمن الدولة ونحن ندعم حقوقهم، ونحن نراقب عن كثب ما يحدث وإذا رأينا ان الحكومة لا تقوم بما يجب فسيكون لنا كلام آخر”.
تدخل مباشر: من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية السورية، أن قواتها “ستبدأ تدخلا مباشرا في السويداء لفض النزاع وإيقاف الاشتباكات وفرض الأمن”، بعد الاشتباكات الدامية.وتعهدت الوزارة بملاحقة المتسببين بالأحداث وتحويلهم إلى القضاء المختص “ضمانا لعدم تكرار مثل هذه المآسي واستعادة الاستقرار وترسيخ سلطة القانون”. كما دفعت وزارة الدفاع تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، في محاولة لاحتواء التوترات وفرض الأمن.وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الاشتباكات المسلحة والقصف المتبادل في محافظة السويداء منذ يوم الأحد، إلى 89 قتيلاً.
المصدر : المركزية
