اعتماد اللائحة المقفلة يتقدم للحفاظ على المناصفة

بيروت: محمد شقير

سرعان ما يتبادر إلى أذهان الذين يتجولون في شوارع وأحياء بيروت بشطريها الغربي والشرقي بأن الحماسة لدى البيارتة للمشاركة في انتخاب مجلسهم البلدي تكاد تكون مفقودة لقلة المرشحين وغياب اللقاءات التي تُعقد في مثل هذه المناسبة بين اللوائح المتنافسة، ولم تحضر إلا على لسان القوى السياسية المعنية بإنجاز الاستحقاق البلدي بدعوتهم للحفاظ على خصوصية العاصمة بحماية المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في المجلس البلدي الذي يتألف من 24 عضواً لمنع الإخلال بالتوازن الطائفي، في ظل طغيان الصوت المسلم بغالبيته السنية على الصوت المسيحي.

ومع أن وزارة الداخلية حددت الثامن عشر من شهر أيار (مايو) المقبل الموعد النهائي لإنجاز الاستحقاق البلدي في بيروت، فإن نسبة الإقبال على الترشيح تكاد تقتصر على عدد ضئيل من المرشحين، بخلاف دورات الانتخاب السابقة، ويعود السبب إلى أمرين: الأول يتعلق بأن معظم القوى السياسية الفاعلة في انتخاب المجلس البلدي تطالب بإدخال تعديل على قانون الانتخاب البلدي، بما يسمح بتشكيل لوائح مقفلة على أساس التقيُّد بمبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين بإلزام المقترعين بالتصويت للاّئحة بأكملها وممنوع عليهم التشطيب.

أما الأمر الثاني، فيعود إلى امتناع معظم القوى السياسية عن كشف أوراقها التحالفية، وتفضّل التريُّث إلى حين التأكد من موقف تيار “المستقبل” الذي يشكل أكبر خزان انتخابي في بيروت، وتعود له كلمة الفصل في ترجيح كفة اللائحة التي يتزعمها.

وفي هذا السياق علمت “الشرق الأوسط” من مصادر بيروتية بأن زعيم تيار “المستقبل”، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، لا يزال يدرس موقفه ويتواصل مع المسؤولين عن التيار، وعلى رأسهم عمته النائبة السابقة بهية الحريري التي تنوب عنه بإدارة شؤون “المستقبل” طوال فترة وجوده في الخارج.

وأكدت المصادر البيروتية بأن الحريري أوشك على اتخاذ قراره النهائي في الأيام المقبلة ليكون في وسع القوى السياسية بأن تحدد خياراتها الانتخابية في ضوء ما سيقرره، مع أنه كان دعا جمهور “المستقبل”، في الخطاب الذي ألقاه في الذكرى العشرين لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، للاستعداد لخوض الاستحقاقين البلدي والنيابي، لكن لا شيء نهائي حتى الساعة بانتظار الوقوف على قراره الحاسم في هذا الخصوص، مع أن بعض المسؤولين في التيار لم ينقطعوا عن التواصل مع القوى السياسية المعنية مباشرة بالاستحقاق البلدي من دون الإفصاح عن موقفهم، سواء بخوض الانتخابات أو العزوف عن المشاركة على الأقل ترشُّحاً.

وكشفت المصادر بأن القلق وانشغال البال حيال الإخلال بالمناصفة يكاد يكون لسان حال رؤساء الجمهورية العماد جوزاف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، وهذا ما يشدد عليه الرئيس تمام سلام أمام زواره، لما لديه من حضور فاعل في الساحة البيروتية، ومعه المرجعيات الروحية وقادة الأحزاب على اختلاف انتماءاتهم وميولهم السياسية. وقالت بأن اعتماد اللائحة المقفلة في بيروت الممتازة يتقدم على سواه من المقترحات التي لن يكون في مقدور من يطرحها بأن يأخذ على عاتقه الحفاظ على المناصفة، لأن لإطاحة بها لمصلحة المسلمين ستدفع بالفائزين من المسيحيين إلى الاستقالة احتجاجاً على الاختلال بالتوازن الطائفي.

وقالت إن أحزاباً مسيحية تقدمت باقتراحين لحماية المناصفة، الأول يقضي بتقليص عدد الأعضاء المنتخبين لمصلحة تعيين العدد المتبقي لتفادي الاختلال في التوزيع الطائفي. والثاني ينص على اعتبار الـ12 الأوائل من المسلمين والمسيحيين حكماً أعضاء في المجلس البلدي. لكن هذين الاقتراحين قوبلا برفض كونهما يتعارضان مع الأصول الديموقراطية، وإن كان الموقف نفسه ينطبق على اللائحة المقفلة، من وجهة نظر أحد القانونيين، لكن الضرورات، لترسيخ العيش المشترك، تبيح المحظورات.

ولفتت إلى أن المفتاح لتعديل القانون لمصلحة اعتماد اللائحة المقفلة يبقى بيد الرئيس بري الذي يُبدي، كما يُنقل عنه، كل استعداد لدعوة النواب لعقد جلسة تشريعية وعلى جدول أعمالها عدة بنود، من بينها التصويت على اعتماد اللائحة المقفلة. وقالت بأنه يشترط أولاً التوافق على التعديل بدءاً بنواب بيروت. ورأت بأن منع الإخلال بالمناصفة يتطلب تشكيل لائحة مدعومة من القوى السياسية، على أن تشكل ركيزة لأوسع تحالف تشارك فيه كبرى العائلات البيروتية.

وأكدت بأن الحفاظ على المناصفة البيروتية تصدّر اللقاءات التي تُعقد بين الرؤساء الثلاثة، وإن كان البعض يقترح بأن ينسحب اعتماد اللائحة المقفلة في بيروت على مراكز المحافظات الأخرى، لقطع الطريق على الطعن في التعديل أمام المجلس الدستوري، بذريعة أنه من غير الجائز بأن يأتي التشريع على قياس حالة خاصة، وبالتالي يمكن تعميمه ليشمل عواصم المحافظات الأخرى مقروناً بالأسباب الموجبة، انطلاقاً من الحفاظ على العيش المشترك، وعدم السماح بالاختلال بالتمثيل الطائفي على غرار ما حصل في انتخاب المجلس البلدي الحالي لطرابلس الذي خلا من تمثيل المسيحيين والعلويين.

لكن تشكيل اللائحة المقفلة في بيروت يفتح الباب أمام مطالبة فريق من المسيحيين بعدم حصر التمثيل المسيحي بالشطر الشرقي لبيروت وحرمان المسيحيين في شطرها الغربي من المشاركة وهم يتمثلون بنائبين في البرلمان.

لذلك يمكن القول بأن الطريق سالكة سياسياً لاعتماد اللائحة المقفلة، نزولاً عند رغبة القوى الحزبية والسياسية الفاعلة في بيروت، وقد يؤدي إقرار التعديل إلى تأجيل الانتخابات إذا اقتضى الأمر لأسبوعين أو ثلاثة على الأكثر.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com