محمد بهلول

الكثير من التفاصيل تحملها طيات الصفحات التي تزيد عن الثمانين والتي حملتها صفقة ترامب..نتنياهو لتصفية القضية الفلسطينية..لكن بالمحصلة العامة يمكن اعتبار المضمون استلابا واضحا لكل حقوق الشعب الفلسطيني و شكلا انتصارا كاسحا للرواية الصهيونية على حساب الرواية العربية الفلسطينية للصراع.
لا يمكن نكران كل المتغيرات التي حصلت للشعب الفلسطيني على مدار زمن النكبة وتأثر الجغرافيات الفلسطينية المختلفة سلبا وايجابا بالظروف االمحيطة والاهم واقع الانقسام السياسي والى حد كبير المجتمعي والشعبي الفلسطيني المتؤثر بكل هذه المتغيرات لرصد التحركات الشعبية والوطنية الفلسطينية في مواجهه صفقة القرن والتي يمكن وصفهها الى الان بالباهتة ..رغم المؤشرات الايجابية والرهان المنطقي على تصعيد و تصليب التحركات..
الصفقة لم تضع الفلسطينيين امام خيار اخر سوى المواجهه او التخلي و الانتقال للبحث عن المصالح الفردية الخاصة …وان كان منطق التاريخ و مسار الشعوب يؤكد ان الحالة الثانية اي التخلي تبقى ظاهرة غير ملحوظة و غير مؤثرة.
الموقف الرسمي الفلسطيني و على لسان ابو مازن اعلن المواجهه ودعى للمقاومة السلمية الشعبية الشاملة في موقف يستشف منه ولو دون اعلان واضح…
انقلاب و قطع مع السياسة المرسومة سابقاوالمسندة الى اتفاق اوسلو و ملحقاته المتعددة .
والاهم ..وهنا التكتيك الفلسطيني الناجح…ان القطع جاء من قبل ترامب و نتنياهو في حين الرفض والمواجهه الفلسطينية جاءت للصفقة مع التمسك بالخيار السلمي والتفاوضي وهو ما سيتيح للفلسطينيين الحفاظ على كل مكتسبات خيار التفاوض من دعم دولي واقليمي و عربي والاهم تعاطف الراي العام الدولي و حتي لو تم الانتقال في مراحل لاحقة الى الخيارات الانتفاضية و المواجهه الشاملة..
ان غاية اي اتفاق او صفقة منطقيا هو الحصول على السلام…فهل هناك قناعة عند ترامب و نتنياهو اولا و عند اي شخص على وجه المعمورة ثانيا ان السلام سيتحقق من خلال هذه الصفقة ام ان الامور ابعدت كثيرا عن تحقيق هذه الغاية وتتجه اكثر نحو الاشتباك و المواجهه…
بوادر الاشتباك موجودة على كل الجبهات الفلسطينية …الا ان التفصيل المتعلق بفلسطينيي المناطق المحتلة عام ٤٨ هي الاوضح من خلال انتقال مناطق و سكان المثلث و الاهم المجابهه المتوقعة في انتخابات الكنيست التي يحاول نتنياهو تمريرها بسلاسة لاسباب شخصية دخلت الى عمقها صفقة القرن من خلال اعادة التاكيد على وحدة الصوت العربي و تصدر شعار مواجهه الصفقة الكتلة الشعبية العربية في خطوة ستحول الانتخابات الى ساحة مواجهه حقيقية في وجه صفقة القرن …وهنا مدعوة كل الجغرافيات الفلسطينية الاخرى و تحديدا في المغتربات الى اعتبار هذه الانتخابات معركة وطنية بامتياز.
ابو مازن و في خطوات متلاحقة وعلى الايقاع الرسمي الدبلوماسي
يدعو الفلسطينيين الى المواجهه ويترك لهم خيارات الاساليب والاشكال دون املاء و توجه ليكونوا هم متحررين و القيادة الرسمية ايضا متحررة في التعاطي السياسي مع الكم المتناقض من قوى التاثير الدولي والاقليمي والعربي.
مرة اخرى ..تسعى القيادة الرسمية لمواجهه صفق القرن دون تحويل القضية الى اداة تمحور فتخسر رصيدها الجامع

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com