موسكو تحذر طوكيو.. إعادة العسكرة تفتح باب مخاطر جديدة في الشرق الأقصى
حذرت وزارة الخارجية الروسية من أن توجه اليابان نحو تعزيز قدراتها العسكرية وإعادة التسلح يخلق، بحسب موسكو، مخاطر أمنية إضافية على الحدود الروسية في الشرق الأقصى، محذرة من انعكاسات هذه التطورات على الاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
أكدت وزارة الخارجية الروسية أن إعادة عسكرة اليابان تثير مخاوف أمنية لدى موسكو، معتبرة أن التحولات التي تشهدها السياسة العسكرية اليابانية قد تؤثر بصورة مباشرة على أمن الحدود الروسية في الشرق الأقصى.
وقالت الوزارة، في تصريحات لوكالة “ريا نوفوستي”، إن موسكو أكدت للجانب الياباني مراراً أن هذا الاتجاه يثير “قلقاً بالغاً”، مشيرة إلى أن الخطوات العسكرية اليابانية الجديدة تخلق مخاطر أمنية إضافية على الحدود الروسية، وتنعكس سلباً على الاستقرار والأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ككل.
وقالت الوزارة إن طبيعة الأنشطة العسكرية اليابانية تغيرت في إطار ما وصفته بنهج طوكيو نحو إعادة عسكرة البلاد، في إشارة إلى تنامي التعاون العسكري الياباني مع الولايات المتحدة وتوسيع نطاق التدريبات المشتركة.
وتأتي التصريحات الروسية في ظل استمرار موسكو في مراقبة التطورات العسكرية اليابانية، ولا سيما التحركات المرتبطة بنشر منظومات صاروخية وإجراء تدريبات مشتركة بالقرب من مناطق تعتبرها روسيا ذات أهمية استراتيجية لأمنها في الشرق الأقصى.
صواريخ “تايب-25” في مناورات كين سورد-27
صواريخ “تايب-25” في مناورات كين سورد-27
وأشارت الخارجية الروسية إلى إعلان طوكيو خططاً لاستخدام منظومات الصواريخ الهجومية “تايب-25” المنتشرة على الأراضي اليابانية خلال المناورات اليابانية الأمريكية المشتركة “كين سورد-27″، المقرر إجراؤها خلال أكتوبر الجاري.
وترى موسكو أن إدخال هذه المنظومات في التدريبات العسكرية المشتركة يمثل مؤشراً إضافياً على التحولات التي تشهدها القدرات العسكرية اليابانية، في وقت تتزايد فيه الأنشطة العسكرية المشتركة بين اليابان والولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتشكل المناورات اليابانية الأمريكية أحد الملفات التي تراقبها موسكو عن كثب، خصوصاً عندما تتضمن مشاركة منظومات صاروخية أو تدريبات في مناطق قريبة نسبياً من الحدود الروسية في الشرق الأقصى.
روسيا تربط التطورات بأمن آسيا والمحيط الهادئ
روسيا تربط التطورات بأمن آسيا والمحيط الهادئ
لم تحصر الخارجية الروسيةمخاوفها بالحدود الروسية فقط، بل ربطت التطورات العسكرية اليابانية بالاستقرار الأوسع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وبحسب موسكو، فإن زيادة الأنشطة العسكرية وتوسيع نطاق المناورات ونشر منظومات صاروخية يمكن أن تكون لها انعكاسات على التوازنات الأمنية الإقليمية، خصوصاً في ظل وجود ملفات خلافية متعددة بين القوى الكبرى في المنطقة.
وفي المقابل، سبق أن أكدت اليابان أن تعزيز قدراتها الدفاعية يأتي في إطار التعامل مع ما تعتبره بيئة أمنية متزايدة التعقيد، وأن سياستها الدفاعية لا تستهدف دولة بعينها.
موسكو تكرر تحذيراتها من مسار إعادة التسلح
موسكو تكرر تحذيراتها من مسار إعادة التسلح
وتأتي التصريحات الجديدة ضمن سلسلة من التحذيرات الروسية بشأن التحولات التي تشهدها السياسة العسكرية اليابانية.
وكانت موسكو قد انتقدت في مناسبات سابقة مشاركة اليابان في تدريبات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة وحلفائها، كما حذرت من نشر منظومات صاروخية أمريكية على الأراضي اليابانية خلال التدريبات، معتبرة أن مثل هذه الخطوات تمثل تهديداً لأمن الحدود الروسية في الشرق الأقصى.
وفي أبريل الماضي، دعت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الحكومة اليابانية إلى التخلي عما وصفته موسكو بسياسة تسريع إعادة التسلح، وربطت ذلك بتحولات في القيود اليابانية المتعلقة بتصدير المعدات والتكنولوجيا الدفاعية.
وتكشف التصريحات المتبادلة بين موسكو وطوكيو عن استمرار الخلاف حول مستقبل السياسة الأمنية اليابانية، في وقت تشهد فيه منطقة آسيا والمحيط الهادئ تحولات عسكرية واستراتيجية متسارعة.