من هو رياض راني؟ الشاب الذي تصدّر احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا
في سن التاسعة عشرة، برز رياض راني كأحد الوجوه المرتبطة بالاحتجاجات الطلابية التي تشهدها فرنسا، بعدما انتقل من النشاط النقابي في أوساط طلاب الثانويات إلى واجهة التحركات التي شملت إغلاق عدد من المدارس، وفقًا لما أورده موقع “لونوفيل أوبسرفاتور” الفرنسي.
ويرأس راني الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات، الذي يدعم التحركات الحالية ويطالب بتحسين ظروف الدراسة داخل المؤسسات التعليمية. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، أصبح الشاب من أبرز المتحدثين باسم المطالب الطلابية في وسائل الإعلام الفرنسية، وسط اهتمام متزايد بخلفيته الشخصية ومسيرته النقابية وصلاته بأوساط اليسار.
من هو رياض راني؟ نشأة صعبة صنعت اهتمامه بالقضايا الاجتماعية
من هو رياض راني؟ نشأة صعبة صنعت اهتمامه بالقضايا الاجتماعية
وُلد رياض راني في مدينة روان شمال فرنسا، ونشأ في أسرة انفصل فيها والداه، وعاش مع والدته في سكن اجتماعي قبل وفاتها المفاجئة في كانون الثاني الماضي.
وانتقل لاحقًا للإقامة في مدينة واترلو القريبة من ليل. ويقول راني إن تجربته الشخصية جعلته أكثر قربًا من الصعوبات التي تواجه الأسر محدودة الدخل، ولا سيما في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود وتأثيرات التضخم على الحياة اليومية.
أما والده، وهو فرنسي من أصول جزائرية، فقد عمل لسنوات طويلة في مهن يدوية، وفق المعلومات التي أوردها التقرير الفرنسي.
وتشكل هذه الخلفية جانبًا من الصورة التي يقدمها راني عن نفسه، إذ يربط اهتمامه بالشأن الطلابي والاجتماعي بالتحديات الاقتصادية التي تواجه فئات واسعة من المجتمع الفرنسي.
من مقاعد الدراسة إلى رئاسة اتحاد طلاب الثانويات
أنهى راني مرحلته الثانوية حديثًا، بعدما درس في السنة النهائية مواد شملت الفنون التشكيلية والتاريخ والجغرافيا والجغرافيا السياسية والعلوم السياسية، كما شارك في المجلس الاجتماعي للمدرسة.
وحصل في أيلول الماضي على شهادة البكالوريا بعد اجتيازه دورة تكميلية، في المجمع المدرسي إميل زولا بمدينة واترلو، بحسب التقرير.
وفي نيسان الماضي، تولى رئاسة الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات، وهو تنظيم تأسس عام 2023 ويُصنّف ضمن التيار اليساري الفرنسي.
ومنذ توليه المسؤولية، أصبح راني في موقع متقدم ضمن الحراك الطلابي، خصوصًا مع تصاعد التحركات المطالبة بمعالجة المشكلات التي تواجه التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية.
ما مطالب الاتحاد النقابي الذي يقوده راني؟
ما مطالب الاتحاد النقابي الذي يقوده راني؟
يركز الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات على مجموعة من المطالب المرتبطة بظروف التعليم وجودته، وفي مقدمتها تخفيف الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، وتقليص الضغط الناتج عن الجداول التعليمية.
كما يطالب التنظيم بضمان تعويض المدرسين الغائبين بمدرسين آخرين، وتجديد المباني المدرسية المتقادمة، واتخاذ تدابير للتعامل مع تأثيرات التغير المناخي داخل المؤسسات التعليمية.
ويتخذ الاتحاد مواقف توصف بأنها مناهضة للفاشية، ومؤيدة لقضايا المرأة، وناشطة في الملفات البيئية والاجتماعية، كما تربطه علاقات مع الاتحاد الطلابي والكونفدرالية العامة للعمل.
وتضع هذه المطالب التحركات في إطار أوسع من الاعتراض على ظروف الدراسة وحدها، لتشمل قضايا تتعلق بالموارد التعليمية والعدالة الاجتماعية وقدرة المدارس على توفير بيئة مناسبة للتلاميذ.
رياض راني وصلاته بأوساط اليسار الفرنسي
على الرغم من تأكيد راني أنه لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، فإن مسيرته شهدت محطات مرتبطة بأوساط اليسار في فرنسا.
ففي عام 2022، أجرى تدريبا لدى النائب دافيد غيرود، الذي أصبح لاحقا رئيسا لبلدية روان. كما شارك في آب الماضي في فعاليات صيفية لحزب “فرنسا الأبية”، بصفته رئيسًا للاتحاد الطلابي.
وخلال الانتخابات البلدية الأخيرة، ورد اسمه في المرتبة الثالثة على قائمة محلية في واترلو، ضمت ممثلين عن عدة أحزاب وحركات يسارية، من بينها “فرنسا الأبية” والحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي وحركة “الأجيال”.
لكن راني يشدد على أن مشاركاته في هذه الأنشطة لا تعني انتماءه الحزبي، في وقت يثير فيه حضوره أسئلة حول طبيعة العلاقة بين العمل النقابي الطلابي والتيارات السياسية الفرنسية.
تهديدات بالقتل وإهانات عنصرية بعد تصاعد ظهوره الإعلامي
تهديدات بالقتل وإهانات عنصرية بعد تصاعد ظهوره الإعلامي
لم يخلُ صعود راني الإعلامي من تبعات شخصية، إذ أعلن تعرضه، منذ بدء التحركات الطلابية الأخيرة، لمئات التهديدات بالقتل والإهانات ذات الطابع العنصري.
وتسلط هذه التهديدات الضوء على الضغوط التي قد يتعرض لها الناشطون الذين ينتقلون من العمل النقابي إلى واجهة النقاش العام، خصوصًا عندما تتداخل المطالب الاجتماعية مع الخلافات السياسية.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الاتحاد الذي يرأسه دعم الاحتجاجات، يجد راني نفسه في قلب نقاش يتجاوز المطالب المدرسية، ليشمل دور الشباب والطلاب في الحراك الاجتماعي والسياسي الفرنسي.
لماذا أصبح رياض راني أحد أبرز وجوه الاحتجاجات في فرنسا؟
يرتبط صعود رياض راني بتزامن ثلاثة عوامل أساسية: موقعه على رأس اتحاد نقابي طلابي، واتساع التحركات داخل المدارس الثانوية، وحضوره المتزايد في وسائل الإعلام الفرنسية.
كما أن مطالب الاتحاد التي تشمل الاكتظاظ المدرسي ونقص المدرسين وتدهور بعض المباني التعليمية تمنح التحركات بُعدًا اجتماعيًا يتصل مباشرة بالتلاميذ وأسرهم.
وبين خلفيته الشخصية ومسيرته النقابية ومحطاته المرتبطة بأوساط اليسار، أصبح راني شخصية محورية في متابعة الاحتجاجات الطلابية الفرنسية، فيما يبقى حجم تأثيره المستقبلي مرتبطًا بمسار التحركات وقدرة الاتحاد على تحويل مطالبه إلى نتائج ملموسة.