قال مدير مركز بيروت للأخبار مبارك بيضون، في حوار تلفزيوني، إن المسارات السياسية والمفاوضات المرتبطة بلبنان والمنطقة مترابطة، معتبراً أن التطورات الداخلية اللبنانية لا يمكن فصلها بشكل كامل عن المسارات والمفاوضات الجارية في الخارج، ولا سيما ما يتعلق بالعلاقة بين طهران وواشنطن.

وأوضح بيضون أن هناك محاولات للوصول إلى ترتيبات مع الولايات المتحدة، إلا أنه لم يظهر حتى الآن، بحسب تقديره، تقدم واضح باتجاه مفاوضات يمكن أن تقود إلى نتائج إيجابية أو ترتيبات محددة.

مبارك بيضون: المسارات اللبنانية والإقليمية مترابطة

وأشار مدير مركز بيروت للأخبار إلى أن البعض يحاول عدم ربط مسار الحل في لبنان بما يجري من مفاوضات أو ترتيبات بين طهران وواشنطن، إلا أن التطورات، برأيه، تؤكد وجود ترابط بين مختلف المسارات.

وربط بيضون استمرار التعنت الإسرائيلي بما وصفه بالفشل في تحقيق خرق ميداني أو فرض سيطرة كاملة يمكن أن تشكل مكسباً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن أي إنجاز من هذا النوع قد يستخدم في إدارة أزمته السياسية الداخلية.

وأضاف أن مختلف الأطراف تسعى إلى تحقيق مكتسبات من المفاوضات بما يخدم مصالحها، وأن النتائج النهائية ستتأثر بقدرة كل طرف على فرض شروطه أو الحصول على تنازلات مقابلة.

الحصار الاقتصادي والعجز الأمريكي

وتطرق بيضون إلى مسألة الضغوط الاقتصادية على إيران، معتبراً أن أي محاولة لتشديد الحصار الاقتصادي يجب أن تأخذ في الاعتبار الوضع المالي للولايات المتحدة وحجم الدين والعجز الأمريكي.

وقال إن الولايات المتحدة تواجه، بحسب الأرقام التي أشار إليها، عجزاً وديناً ضخمين، معتبراً أن قدرة واشنطن وحلفائها على مواصلة تمويل الحروب والضغوط الاقتصادية تشكل عاملاً أساسياً في تحديد سقف التصعيد.

وربط بيضون أهمية مضيق هرمز بهذه المعادلة، معتبراً أن وضعه الاستراتيجي يمكن أن يؤثر في حسابات الأطراف وسقف الشروط والشروط المضادة في أي مواجهة إقليمية.

بيضون: واشنطن تتعامل مع لبنان وفق أجندتها

بيضون: واشنطن تتعامل مع لبنان وفق أجندتها
بيضون: واشنطن تتعامل مع لبنان وفق أجندتها

وانتقد مدير مركز بيروت للأخبار ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع المواقف الدبلوماسية داخل لبنان، مشيراً إلى أن تصريحات السفير الايراني قد تثير ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة، بينما لا تكون ردود الفعل بالحدة نفسها عندما يتعلق الأمر بمواقف السفير الأمريكي.

واعتبر بيضون أن الساحة اللبنانية تشهد، بحسب توصيفه، تأثيراً أمريكياً واضحاً، وأن واشنطن تحاول فرض أجندتها على المنطقة، بما فيها لبنان.

وأشار إلى أن الحديث عن إمكانية التواصل مع حزب الله من الجانب الأمريكي يمثل، برأيه، مؤشراً مهماً في سياق قراءة السياسة الأمريكية تجاه لبنان، خصوصاً أن الحزب يمثل أحد أبرز الأطراف في المعادلة اللبنانية والإقليمية.

الحرب والنتائج أهم من حجم الخسائر

وقال بيضون إن تقييم أي حرب لا يمكن أن يقوم فقط على حجم الخسائر، بل يجب أن يستند إلى النتائج والأهداف التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها.

وأوضح أن الخسائر قد تكون كبيرة لدى مختلف الأطراف، إلا أن المعيار الأساسي، وفق رؤيته، هو معرفة ما إذا كانت الحرب حققت أهدافها السياسية والعسكرية أم لا.

وفي هذا السياق، أشار إلى قطاع غزة، معتبراً أن حجم الدمار والخسائر البشرية الكبير لم يؤدِّ، بحسب تقييمه، إلى تحقيق كل الأهداف التي وضعت للحرب.

غزة غيّرت المزاج الشعبي العالمي

غزة غيّرت المزاج الشعبي العالمي
غزة غيّرت المزاج الشعبي العالمي

ورأى بيضون أن الحرب في غزة أحدثت تحولاً في المزاج الشعبي العالمي، مشيراً إلى الاحتجاجات والتظاهرات التي شهدتها دول أوروبية عدة.

وقال إن المشهد الدولي لم يعد كما كان في السابق، معتبراً أن التطورات في غزة أدت إلى زيادة الاهتمام الشعبي العالمي بالقضية الفلسطينية وبالآثار الإنسانية للحرب.

كما أشار إلى التحركات البحرية التي هدفت إلى كسر الحصار المفروض على غزة، معتبراً أن استمرار هذه التحركات يعكس تغيراً في مستوى التفاعل الشعبي والدولي مع الحرب.

وأضاف أن هذا التغير في المزاج العالمي يضع المؤسسات الدولية أمام تحديات جديدة، خصوصاً في ظل الانتقادات الموجهة إلى أداء الأمم المتحدة ومجلس الأمن خلال الأزمات الإقليمية.

بيضون: هناك حدود لاستخدام القوة العسكرية

وفي معرض حديثه عن مستقبل التصعيد، أشار بيضون إلى تصريحات قال إنها تحدثت عن ضرورة إدراك الدول الكبرى وجود حدود لاستخدام القدرات العسكرية لفرض الشروط.

واعتبر أن هذا النوع من المواقف يمكن قراءته، بحسب تقديره، باعتباره مؤشراً إلى أن القوة العسكرية وحدها قد لا تكون قادرة على تحقيق النتائج السياسية المطلوبة.

وربط بيضون ذلك بالمفاوضات الجارية، معتبراً أن استمرار الحرب والضغوط الاقتصادية لا يعني بالضرورة الوصول إلى النتائج التي تسعى إليها الأطراف التي تستخدم هذه الأدوات.

إيران لاعب محوري في المعادلة الإقليمية

إيران لاعب محوري في المعادلة الإقليمية
إيران لاعب محوري في المعادلة الإقليمية

وأكد بيضون أن إيران لا تزال لاعباً محورياً في التطورات الإقليمية، معتبراً أن قدرتها على التعامل مع الضغوط العسكرية والسياسية فرضت نفسها على حسابات الولايات المتحدة وحلفائها.

وأشار إلى أن التصعيد الأمريكي لم يؤدِّ، بحسب رؤيته، إلى توسع كامل للجبهة، وأن إيران استطاعت احتواء تداعيات المواجهة، الأمر الذي أبقى الباب مفتوحاً أمام الحديث عن المفاوضات والنتائج السياسية.

وأضاف أن أي توسع جديد في المواجهة قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة تتعلق بالقواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما يجعل الأطراف أكثر حذراً في تحديد سقف التصعيد.

بيضون: نتنياهو قد يكون الأكثر إصراراً على استمرار المواجهة

وفي ما يتعلق بالمشهد السياسي الأمريكي والإسرائيلي، قال بيضون إنه يرى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يواجه صعوبات سياسية، فيما اعتبر أن نتنياهو سيواصل، بحسب تقديره، التمسك بسياسة التصعيد، خصوصاً في ما يتعلق بجنوب لبنان والملفات المرتبطة بالانسحاب والترتيبات الأمنية.

وأوضح أن المرحلة المقبلة لا تعني بالضرورة العودة إلى مواجهة عسكرية شاملة بالشكل الذي شهدته المنطقة في مراحل سابقة، مرجحاً انتقال المواجهة إلى أشكال أخرى.

لبنان والمقاومة أمام مرحلة جديدة

وقال بيضون إن لبنان سيبقى، بحسب رؤيته، أساسياً في المعادلة الإقليمية، معتبراً أن القوى المنخرطة في محور المقاومة ستعمل على الحفاظ على أوراق القوة التي تمتلكها.

ورأى أن طبيعة الحرب قد تتحول من مواجهة عسكرية مباشرة وآنية إلى نمط أكثر تكتيكية، مشيراً إلى احتمال استخدام وسائل محدودة ومتدرجة في المواجهة بدلاً من الانخراط في حرب شاملة.

وختم مدير مركز بيروت للأخبار بالتأكيد على أن المقاومة، وفق رؤيته، ستبقى حاضرة في المعادلة اللبنانية والإقليمية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة صياغة لأشكال المواجهة وفق التطورات السياسية والعسكرية.

شاركها.