رأى مبارك بيضون، مدير مركز بيروت للأخبار، أن الضغوط السياسية والاقتصادية التي يتعرض لها لبنان ترتبط بملف المقاومة والتطورات الإقليمية والدولية، معتبرًا أن المهل المطروحة في المرحلة الراهنة قد تكون جزءا من مساعٍ للضغط على المقاومة وانتزاع تنازلات لم تتمكن إسرائيل من تحقيقها خلال الحرب.
وفي حوار مع راديو سبوتنيك الدولي، تناول بيضون زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى طرابلس، ومسار المساعدات الدولية والإقليمية للبنان، والضغوط المعيشية التي يواجهها اللبنانيون، إلى جانب مستقبل المواجهة مع إسرائيل وإمكانات التوصل إلى حلول سياسية في ظل الظروف الراهنة.
الضغوط على لبنان وملف المقاومة
الضغوط على لبنان وملف المقاومة
اعتبر بيضون أنالضغوط على لبنان لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي والدولي، ولا عن ملف المقاومة، مشيراً إلى أن المساعدات الدولية والإقليمية المطروحة للبنان ترتبط، بالوضع الداخلي وملف سلاح المقاومة والتطورات السياسية والأمنية، وبالمواقف المتعلقة بهذا الملف.
ولفت إلى أن المرحلة الحالية لا توحي بوجود حلول سهلة أو قريبة، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي وتشابك المصالح والضغوط المفروضة على لبنان.
ورأى مدير مركز بيروت للأخبار أن المهل التي يجري تداولها قد تحمل في طياتها أهدافًا تتجاوز المسارات السياسية المعلنة، بحيث تتحول إلى وسيلة لممارسة مزيد من الضغط على المقاومة ودفعها إلى تقديم تنازلات لم تحققها إسرائيل خلال الحرب.
وفي هذا السياق، أشار مبارك بيضون إلى أهمية الدور الروسي والصيني في المعادلات الإقليمية، معتبراً أن التدخل الروسي قد يشكل عنصراً مساعداً في البحث عن حلول، في ظل صعوبة الوصول إلى تسويات من دون معالجة التعقيدات السياسية والأمنية القائمة.
زيارة جوزيف عون إلى طرابلس والضغوط المعيشية
زيارة جوزيف عون إلى طرابلس والضغوط المعيشية
وتوقف مبارك بيضون عند زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى طرابلس، معتبراً أن التحرك باتجاه الشارع يأتي في مرحلة حساسة، تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية والمعيشية مع الضغوط السياسية التي يتعرض لها لبنان.
ورأى أن التواصل مع المواطنين و محاولة احتواء الاحتقان الاجتماعي يكتسبان أهمية في ظل الظروف الراهنة، ولا سيما مع استمرار الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل اللبنانيين، وعدم ظهور نتائج ملموسة للمساعدات التي جرى الحديث عنها أو التعهد بتقديمها.
وشدد مدير مركز بيروت للأخبار على أن المواطن اللبناني يمتلك الحق في المطالبة بحقوقه المعيشية والاجتماعية، وفي التعبير عن معاناته من الأوضاع الاقتصادية الصعبة. كما أن معالجة هذه المطالب لا يمكن أن تنفصل عن مسؤولية الدولة في حماية المواطنين وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
وبحسب قراءة بيضون، فإن استمرار الضغوط الاقتصادية من دون حلول واضحة قد يزيد من صعوبة الوضع الداخلي، خصوصاً إذا ترافقت الأزمات المعيشية مع محاولات توظيفها في الصراع السياسي المرتبط بملف المقاومة ومستقبل لبنان.
متفجرات منسوبة إلى حزب الله والدمار الإسرائيلي في الجنوب
متفجرات منسوبة إلى حزب الله والدمار الإسرائيلي في الجنوب
وفي سياق حديثه عن التطورات الأمنية، أثار بيضون مسألة التركيز على قضية متفجرات منسوبة إلى حزب الله، مقابل ما اعتبره غيابا للاهتمام نفسه بالدمار الذي تتسبب به الاعتداءات الإسرائيلية اليومية في جنوب لبنان.
ورأى أن التعامل مع الملفات الأمنية يجب أن يأخذ في الاعتبار مجمل الوقائع والتطورات على الأرض، بدل التركيز على قضية بعينها وتجاهل الاعتداءات والأضرار التي يتعرض لها اللبنانيون في المناطق الجنوبية.
ويعكس هذا الموقف، وفق طرح بيضون، اعتراضا على ما اعتبره تفاوتا في الاهتمام السياسي والإعلامي بين ملفات داخلية يجري تسليط الضوء عليها، وبين الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها المباشرة على السكان والمناطق المتضررة.
ويأتي هذا النقاش في وقت لا تزال فيه الأوضاع الأمنية في الجنوب تشكل عنصرا أساسيا في المشهد اللبناني، وسط استمرار المخاوف من اتساع دائرة المواجهة وصعوبة تثبيت الاستقرار في ظل غياب تسوية واضحة.
بيضون: إسرائيل لا تريد التفاهم بل تسعى إلى البقاء في لبنان
بيضون: إسرائيل لا تريد التفاهم بل تسعى إلى البقاء في لبنان
وفي ما يتعلق بمستقبل المقاومة وإمكانات التوصل إلى تفاهمات، أشار بيضون إلى أن المقاومة أعلنت استعدادها لمناقشة مسألة السلاح ضمن إطار داخلي لبناني، معتبرًا أن هذا الطرح يختلف عن المقاربة الإسرائيلية التي قال إنها تستهدف القضاء على حزب الله، ولا تقوم على البحث عن تفاهمات متبادلة.
وبحسب بيضون، فإن المشكلة لا تقتصر على الخلاف حول ملف السلاح، بل ترتبط أيضاً بالأهداف الإسرائيلية من استمرار الضغط على لبنان وبمستقبل الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية. ورأى أن إسرائيل لا تتجه، وفق تقديره، نحو تسوية قائمة على التفاهم، بل تسعى إلى تكريس واقع يخدم أهدافها الأمنية والسياسية.
وتطرق بيضون إلى الانتخابات الإسرائيلية، معتبرا أن نتائجها لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في طبيعة المشهد أو في المقاربة الإسرائيلية تجاه لبنان، مشيرًا إلى أن الرغبة في البقاء داخل لبنان، وفق قراءته، لا ترتبط فقط بالتركيبة السياسية الإسرائيلية، بل تتصل بأهداف أوسع تتعلق بالوضع الأمني والإقليمي.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو فرص التوصل إلى تفاهمات مرتبطة، بحسب هذا الطرح، بمدى استعداد الأطراف المعنية للانتقال من سياسة الضغوط والتهديدات إلى مسار سياسي يعالج أسباب المواجهة ويأخذ في الاعتبار السيادة اللبنانية والاستقرار الداخلي.