قراءة في الصحافة العربية والدولية الصادرة اليوم
تتصدّر المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط اهتمامات الصحافة العربية والدولية، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد التحذيرات من احتمال تجدد الضربات العسكرية، بالتزامن مع اضطراب الأوضاع الأمنية في عدد من ساحات المنطقة. وفي موازاة ذلك، تبرز التطورات في لبنان وغزة والضفة الغربية واليمن، وسط تساؤلات حول قدرة المساعي الدبلوماسية على احتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مواجهة أوسع.
وتعكس التغطيات الصحافية تداخلاً واضحاً بين الحسابات العسكرية والضغوط السياسية والاقتصادية، إذ لم تعد تداعيات الأزمة محصورة في حدود الدول المعنية، بل باتت ترتبط بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة واستقرار الأسواق العالمية. كما تحظى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة باهتمام واسع، لما قد تحمله من تأثيرات على القرارات الأمنية ومسار العلاقة مع واشنطن ومستقبل المواجهة مع إيران.
يتناول هذا الرصد أبرز الملفات التي تصدّرت التغطيات العربية والدولية، مع توسيع شرح الموضوع المحوري في كل صحيفة أو وسيلة إعلامية، والابتعاد عن الاكتفاء بسرد العناوين.
الصحف العربية
صحيفة النهار اللبنانية: لبنان أمام مخاطر التصعيد الإقليمي واستعادة حضور الدولة
تضع صحيفة النهار لبنان في قلب المشهد الإقليمي المضطرب، مع تزايد المخاوف من انفجار عسكري واسع قد ينعكس مباشرة على الوضع الداخلي. وفي هذا السياق، تبرز زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى طرابلس باعتبارها محطة سياسية وإنمائية تحمل رسائل تتصل بإعادة الاعتبار لدور الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في المناطق التي عانت طويلاً من الإهمال.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل الضغوط الأمنية والسياسية المحيطة بلبنان، إذ تتجاوز دلالاتها الطابع البروتوكولي إلى محاولة تثبيت الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة. غير أن نجاح هذه المقاربة يبقى مرتبطاً بقدرة السلطات على ترجمة الوعود إلى مشاريع إنمائية وخدمات ملموسة، بالتوازي مع معالجة المخاوف الأمنية المتصاعدة.
وتبرز المعضلة الأساسية في كيفية حماية الاستقرار الداخلي من تداعيات أي مواجهة إقليمية جديدة، في وقت تبدو فيه الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية مترابطة إلى حد يصعب معه فصل المسار الداخلي عن التطورات المحيطة.
صحيفة الراي الكويتية: لبنان يترقب مسار المواجهة بين واشنطن وطهران
تسلّط صحيفة الراي الكويتية الضوء على المخاوف من انتقال المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ساحات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها لبنان. وتتمحور القراءة حول الغموض الذي يحيط بمسار التصعيد، وما إذا كانت الضغوط العسكرية والاقتصادية ستدفع الأطراف إلى تسوية سياسية أم ستفتح الباب أمام جولة جديدة من الحرب.

وتشير هذه المقاربة إلى أن لبنان يجد نفسه أمام معادلة شديدة الحساسية، إذ تتداخل حسابات الدولة اللبنانية مع مواقف القوى السياسية والعسكرية، فيما يبقى احتمال توسع المواجهة مرتبطاً بطبيعة التطورات الإيرانية والقرارات التي قد تتخذها الأطراف المعنية.
وتزداد صعوبة المشهد مع ارتفاع المخاوف من اتساع نطاق التهديدات الأمنية في المنطقة، الأمر الذي يضع الاستقرار اللبناني أمام اختبار جديد. فالتحدي لا يقتصر على منع الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، بل يشمل أيضاً حماية الاقتصاد وحركة السفر والاستثمار من تداعيات التصعيد.
صحيفة الأنباء الكويتية: عون يؤكد مسؤولية الرئاسة تجاه جميع اللبنانيين
تتناول صحيفة الأنباء الكويتية تأكيد الرئيس جوزاف عون، خلال زيارته طرابلس، أن مسؤوليته كرئيس للجمهورية تفرض عليه الوقوف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين. وتحمل هذه الرسالة بعداً سياسياً يتصل بموقع الرئاسة في مرحلة تتطلب احتواء الانقسامات وتعزيز الثقة بالمؤسسات الدستورية.
وتكتسب هذه المقاربة أهميتها من الظروف التي يمر بها لبنان، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع التحديات الأمنية والاستقطاب السياسي. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى دور رئاسي قادر على جمع القوى المختلفة حول أولويات وطنية مشتركة، بعيداً عن تحويل الخلافات السياسية إلى عائق أمام معالجة الأزمات المعيشية.
كما يسلط الاهتمام بطرابلس الضوء على ضرورة إعادة إطلاق المشاريع الإنمائية وتحسين الخدمات العامة، بما يساعد على تقليص الفوارق بين المناطق وتعزيز شعور المواطنين بأن الدولة حاضرة في حياتهم اليومية، لا في المناسبات السياسية وحدها.
صحيفة الجريدة الكويتية: العلاقات اللبنانية الكويتية في صلب الاهتمام
تتناول صحيفة الجريدة الكويتية تأكيد متانة العلاقات الأخوية بين لبنان والكويت، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى توسيع شبكة علاقاته العربية وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي مع الدول الشقيقة.
وتكتسب العلاقات الثنائية أهمية خاصة بالنظر إلى الروابط التاريخية بين البلدين، وإلى دور الكويت في دعم لبنان خلال مراحل مختلفة من أزماته. كما يبرز البعد الاقتصادي والاجتماعي لهذه العلاقة، سواء من خلال الاستثمارات أو حركة السياحة أو وجود الجالية اللبنانية في الكويت.
غير أن تطوير التعاون يحتاج إلى بيئة مستقرة ومؤسسات قادرة على توفير الضمانات اللازمة للاستثمار، فضلاً عن سياسات اقتصادية واضحة تعيد الثقة بالاقتصاد اللبناني. ومن هنا، فإن متانة العلاقات السياسية يمكن أن تشكل مدخلاً لتعزيز التعاون العملي، شرط أن تترافق مع خطوات إصلاحية داخلية تتيح للبنان الاستفادة من فرص الدعم العربي.
صحيفة الشرق الأوسط: حصرية السلاح ودور الجيش في تثبيت سيادة الدولة
تسلط صحيفة الشرق الأوسط الضوء على تأكيد الرئيس اللبناني من طرابلس مركزية السلاح بيد الجيش، وهو موقف يرتبط مباشرة بالنقاش حول سيادة الدولة ودور المؤسسات العسكرية والأمنية في حماية الأراضي اللبنانية.
ويأتي هذا الملف في مرحلة دقيقة تتزايد فيها المخاوف من التصعيد الإقليمي، الأمر الذي يعيد طرح الأسئلة حول قدرة لبنان على تحييد نفسه عن الصراعات المحيطة، وحول الآليات المطلوبة لتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية على كامل الأراضي اللبنانية.
ولا يقتصر النقاش على الجانب الأمني، بل يمتد إلى طبيعة التفاهمات السياسية التي يمكن أن تسمح بمعالجة هذا الملف من دون تعريض الاستقرار الداخلي لمزيد من التوتر. فتعزيز دور الجيش يحتاج إلى دعم سياسي ومؤسساتي، وإلى إمكانات مادية ولوجستية تساعده على تنفيذ مهامه في ظروف إقليمية شديدة التعقيد.
وتبرز أهمية هذا المسار أيضاً في علاقته بمستقبل الدعم الدولي للبنان، إذ يرتبط جانب من المساعدات والتعاون الخارجي بمسألة تقوية المؤسسات الشرعية وتعزيز قدرة الدولة على فرض الاستقرار.
صحيفة الشرق اللبنانية: الترقب السياسي في ظل احتمالات المواجهة
تتقاطع التغطيات اللبنانية مع قراءة صحيفة الشرق اللبنانية للتطورات الإقليمية، ولا سيما الغموض المحيط بموقف واشنطن من احتمال استئناف الضربات على إيران. ويطرح هذا المشهد تساؤلات حول ما إذا كانت التصريحات المتبادلة جزءاً من الضغط التفاوضي أم مؤشراً إلى استعدادات فعلية لجولة جديدة من المواجهة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى لبنان، نظراً إلى ارتباط الاستقرار المحلي بالتوازنات الإقليمية وباحتمالات توسع الصراع. فكل تصعيد بين واشنطن وطهران يمكن أن ينعكس على الحسابات الأمنية والسياسية في المنطقة، وعلى حركة الملاحة والطاقة والأسواق.
وفي هذا السياق، يبقى التحدي اللبناني مزدوجاً: الاستعداد للتداعيات المحتملة، والحفاظ في الوقت نفسه على المسار الداخلي والمؤسساتي بعيداً عن الانجرار إلى مواجهة لا يملك البلد مقومات تحمل أعبائها.
الصحافة العربية والدولية
صحيفة الجزيرة: احتمالات الضربة الأميركية لإيران بين التصعيد والاتفاق
تتابع الجزيرة التطورات المتسارعة في العلاقة بين واشنطن وطهران، في ضوء تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال تنفيذ هجوم على إيران أو التوصل إلى اتفاق كبير معها. ويعكس الجمع بين الخيارين استمرار حالة عدم اليقين بشأن القرار الأميركي، في وقت تتبادل فيه العاصمتان الاتهامات بشأن تعثر المسار التفاوضي.
وتكمن أهمية هذا التطور في أن الخيارات المطروحة لا تتعلق بمواجهة عسكرية محدودة فحسب، بل بمستقبل التوازنات الإقليمية وأمن الخليج والممرات البحرية وإمدادات الطاقة. فاستئناف الضربات قد يدفع إيران إلى الرد على أهداف عسكرية أو مصالح استراتيجية في المنطقة، بينما قد يفتح الاتفاق الباب أمام خفض التصعيد إذا توافرت ضمانات متبادلة بشأن العقوبات والأمن والملاحة.
وتبرز هنا صعوبة التوصل إلى تسوية، إذ يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي قبل تقديم تنازلات. وبين التهديد العسكري والجهود الدبلوماسية، تبقى المنطقة عرضة لتقلبات سريعة يمكن أن تؤثر في لبنان واليمن ودول الخليج والأسواق العالمية.
وكالة أسوشيتد برس: الانتخابات الإسرائيلية تختبر حكومة نتنياهو
تتناول وكالة أسوشيتد برس الحراك السياسي داخل إسرائيل عشية الانتخابات، مع خروج آلاف المتظاهرين إلى تل أبيب للمطالبة بتحقيق رسمي في الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم السابع من تشرين الأول، وما تلاه من حرب وتداعيات سياسية وأمنية واسعة.
ويكشف هذا الحراك عن استمرار الخلاف الداخلي بشأن مسؤولية القيادة السياسية عن الإخفاقات الأمنية، وعن إدارة الحرب والملفات المرتبطة بالرهائن ومستقبل العلاقة مع الفلسطينيين. كما يعكس الانقسام حول أداء حكومة بنيامين نتنياهو، في ظل مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن القرارات التي سبقت الهجوم.
ولا تنحصر أهمية الانتخابات في تحديد هوية الحكومة المقبلة، بل تمتد إلى احتمال إعادة ترتيب الأولويات الأمنية والسياسية. ومع ذلك، فإن تغيير القيادة لا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في السياسات تجاه إيران أو غزة أو الضفة الغربية، خصوصاً أن هذه الملفات ترتبط بتوجهات أمنية راسخة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
وتشير التغطية أيضاً إلى أن استمرار التوتر مع إيران، بالتزامن مع التصعيد في اليمن والضفة الغربية، يجعل نتائج الانتخابات ذات تأثير يتجاوز الداخل الإسرائيلي إلى مجمل المنطقة.
صحيفة الغارديان: غزة تخشى استمرار المعاناة بعد الانتخابات الإسرائيلية
تسلط صحيفة الغارديان الضوء على المخاوف الفلسطينية من أن تمر الانتخابات الإسرائيلية من دون أن تؤدي إلى تغيير فعلي في الظروف الإنسانية والسياسية في قطاع غزة. فمع استمرار آثار الحرب والدمار والنزوح ونقص المساعدات، يخشى السكان أن تتحول معاناتهم إلى ملف ثانوي في المنافسة السياسية الإسرائيلية.
وتشير القراءة إلى أن الخطاب الانتخابي يركز بدرجة كبيرة على الأمن ومواجهة حركة حماس، بينما لا تزال الرؤية المتعلقة بإعادة إعمار القطاع ومستقبله السياسي غير واضحة. وهذا يثير مخاوف من استمرار الأزمة الإنسانية حتى في حال تبدلت القيادة، ما لم تقترن التغييرات السياسية بإجراءات عملية تضمن تدفق المساعدات وإعادة الخدمات الأساسية.
وتزداد خطورة الوضع مع تراجع الإمدادات التجارية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، الأمر الذي يضع الأسر النازحة أمام أعباء متفاقمة ويحد من قدرتها على تأمين الغذاء والاحتياجات اليومية.
وتخلص هذه المقاربة إلى أن التغيير السياسي وحده لا يكفي لتخفيف المعاناة، ما لم يترافق مع وقف مستدام للعمليات العسكرية، وتسهيل وصول المساعدات، ووضع خطة واضحة لإعادة الإعمار ومعالجة مستقبل الحكم في القطاع.
وكالة رويترز: التصعيد اليمني يهدد أمن السعودية ومنشآت الطاقة
تتابع وكالة رويترز تطورات التصعيد بين الحوثيين والسعودية، بعد إعلان الحوثيين استهداف منشآت نفطية ومطارات ومواقع عسكرية، بالتزامن مع تقارير سعودية عن اعتراض صواريخ باليستية وسقوط شظايا في مناطق مختلفة.
وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الأمني في المنطقة، خصوصاً مع تراجع التهدئة التي حدّت من الهجمات العابرة للحدود خلال السنوات الماضية. كما أن ارتباط الهجمات المعلنة بمنشآت النفط والمطارات وخطوط نقل الخام يضاعف المخاوف من انتقال التأثيرات إلى أسواق الطاقة وحركة النقل الجوي والبحري.
وتكمن الخطورة في أن استهداف البنية التحتية الحيوية قد يدفع الأطراف إلى توسيع نطاق الردود العسكرية، بما يجعل احتواء التصعيد أكثر صعوبة. وفي المقابل، فإن استمرار التوتر يضع أمن الملاحة وإمدادات النفط أمام اختبارات جديدة، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً ضغوطاً ناجمة عن المواجهة الأميركية الإيرانية.
وبذلك، لا تبدو الجبهة اليمنية منفصلة عن المشهد الإقليمي الأوسع، بل تشكل إحدى الساحات التي قد تتأثر مباشرة بأي تدهور جديد في العلاقات بين القوى المتواجهة.
صحيفة ذا أتلانتيك: استراتيجية الضغط على إيران ومخاطر الحرب المفتوحة
تتناول صحيفة ذا أتلانتيك الحسابات الأميركية المتعلقة بإمكانية استئناف الضربات على إيران، في ظل استمرار العقوبات والحصار البحري والضغوط الاقتصادية، إلى جانب الخلافات حول شروط التفاوض.
وتشير القراءة إلى أن الرهان على إنهاك الاقتصاد الإيراني ودفع القيادة إلى تقديم تنازلات يواجه تحديات كبيرة، إذ إن الضغوط الاقتصادية، على الرغم من آثارها الواسعة، لا تعني بالضرورة انهيار قدرة الدولة على مواصلة المواجهة أو قبول الشروط الأميركية.
كما أن اللجوء إلى القوة العسكرية قد يحقق أهدافاً محددة، لكنه يحمل مخاطر الرد الإيراني وتوسيع نطاق الحرب لتشمل منشآت استراتيجية وممرات بحرية ومصالح إقليمية. وقد تتجاوز التداعيات حدود الشرق الأوسط، لتؤثر في أسعار الطاقة وحركة التجارة والثقة بالأسواق العالمية.
وتطرح هذه المقاربة سؤالاً أساسياً حول قدرة واشنطن على التحكم بنتائج التصعيد، خصوصاً إذا تحول الضغط العسكري من أداة لدفع المفاوضات إلى مسار مفتوح يصعب تحديد نهايته. فنجاح أي استراتيجية لا يقاس بحجم الضربات وحده، بل بقدرتها على تحقيق تسوية مستقرة من دون إنتاج أزمة أوسع.
الصحافة الدولية: مضيق هرمز في قلب الصراع على الطاقة والملاحة
تسلط التغطيات الدولية الضوء على مضيق هرمز باعتباره إحدى أهم نقاط الضغط في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. فقد برزت مقترحات إيرانية تربط إعادة فتح المضيق وعودة الملاحة إلى طبيعتها برفع الحصار البحري الأميركي، في مقابل استمرار الخلافات حول شروط إنهاء الحرب واستئناف المفاوضات.
وتتجاوز أهمية المضيق الجانب الجغرافي، نظراً إلى دوره المحوري في نقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية. وأي تعطيل طويل الأمد لحركة السفن يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وزيادة الضغوط على أسعار الطاقة، وانعكاسات مباشرة على التضخم والنشاط الاقتصادي في الدول المستوردة.
كما أن حماية السفن التجارية بالقوة العسكرية قد تقلل بعض المخاطر، لكنها لا تلغي احتمال وقوع هجمات جديدة أو توسع دائرة الاشتباك. ومن هنا، فإن استقرار الملاحة يحتاج إلى تفاهمات سياسية وأمنية قابلة للتطبيق، لا إلى إجراءات عسكرية مؤقتة فقط.
وتبرز المسألة بوصفها اختباراً لقدرة القوى الدولية على الفصل بين التنافس الاستراتيجي وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة، خصوصاً أن استمرار الاضطراب في الممرات البحرية قد يفاقم الضغوط الاقتصادية على دول المنطقة والعالم.
صحيفة الشرق الأوسط الدولية: الأزمة الإنسانية في غزة تضغط على المسار السياسي
إلى جانب الاهتمام بالانتخابات الإسرائيلية والتوتر مع إيران، تبرز الأزمة الإنسانية في غزة بوصفها أحد الملفات الأكثر إلحاحاً في التغطيات الإقليمية والدولية. فاستمرار النقص في الغذاء والمواد الأساسية، وتعطل جانب من النشاط التجاري، وتضرر البنية التحتية، كلها عوامل تجعل أي حديث عن التهدئة غير مكتمل ما لم ينعكس على حياة السكان.
وتشير المواقف الدولية إلى ضرورة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، إلى جانب تنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار والانسحاب من المناطق المشمولة بالاتفاقات. لكن التحدي الأساسي يبقى في تحويل الدعوات السياسية إلى ترتيبات ميدانية تضمن استمرارية الإمدادات وتحمي المدنيين.
كما يرتبط مستقبل غزة بمسألة إعادة الإعمار وإدارة القطاع، وهما ملفان يتطلبان توافقات سياسية وأمنية لا تزال تواجه عقبات كبيرة. وفي غياب رؤية واضحة، يبقى السكان معرضين لاستمرار النزوح والفقر وتدهور الخدمات الأساسية، حتى في حال تراجع وتيرة العمليات العسكرية.
وتؤكد هذه الصورة أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على الجانب الإغاثي، بل ينبغي أن تشمل مساراً سياسياً يعالج أسباب الصراع ويحدد مستقبل القطاع ضمن تسوية أوسع.
تكشف قراءة الصحافة العربية والدولية عن مشهد إقليمي شديد الترابط، تتقدم فيه المواجهة الأميركية الإيرانية بوصفها العامل الأكثر تأثيراً في مسارات الأمن والسياسة والاقتصاد. فالتصعيد المحتمل لا يهدد إيران وحدها، بل يمتد إلى لبنان واليمن ودول الخليج، ويضع أمن الملاحة وإمدادات الطاقة أمام مخاطر متزايدة.
وفي الوقت نفسه، تظل الانتخابات الإسرائيلية محطة مؤثرة في تحديد اتجاهات المرحلة المقبلة، من دون ضمان أن تؤدي نتائجها إلى تغيير جوهري في السياسات الأمنية. أما غزة، فتواجه تحدياً إنسانياً وسياسياً يتجاوز الحسابات الانتخابية، فيما يحتاج لبنان إلى تحصين استقراره الداخلي وتعزيز دور مؤسساته في مواجهة تداعيات الأزمات المحيطة.
وبين احتمالات الحرب وفرص التسوية، يبقى الاختبار الحقيقي أمام القوى الإقليمية والدولية هو القدرة على تحويل الضغوط المتبادلة إلى مسار تفاوضي يحد من التصعيد، ويحمي المدنيين، ويمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواء نتائجها.
