غزة بين المساعدات الدولية ونزيف الإبادة: هل يكفي فتح المعابر؟

كتب المحرر السياسي – “مركز بيروت للأخبار”

في ظل تصاعد الضغوط الدولية على دولة الاحتلال الإسرائيلي بسبب ما تقوم به من حملة عسكرية مبرمجة تهدف إلى إخضاع سكان قطاع غزة، بدأت تتكشف ملامح تحوّل محدود في المشهد الإنساني. فقد شهدت الساعات الأخيرة تطورات متسارعة، تمثلت في تنشيط الاتصالات الدولية، لا سيما من الأمم المتحدة وبعض الدول الأوروبية، بهدف إدخال المساعدات إلى القطاع المحاصر.

ومن بين أبرز المؤشرات على هذا التحوّل، تم السماح بإدخال جزء من المساعدات عبر المعابر، وجرى إسقاط بعضها جواً بالتنسيق مع المؤسسات الأممية. كما شهدنا حادثة بارزة، وهي توقيف سفينة “حنانة” التي كانت تحاول خرق الحصار المفروض على غزة، ما يعكس إصرار الاحتلال على إبقاء الطوق المفروض على القطاع.

ورغم هذا التطور الظاهري، فإن المعابر لم تُفتح إلا لساعات محدودة، وهي خطوة لا ترقى إلى مستوى الاستجابة الإنسانية المطلوبة في ظل ما يشهده القطاع من إبادة جماعية صامتة، تطال بالدرجة الأولى الأطفال دون سن العاشرة، والمرضى الذين يفقدون حياتهم في البيوت والمستشفيات بسبب نقص الدواء والمستلزمات الطبية الأساسية.

وهنا يطرح السؤال نفسه: هل تكفي هذه الإجراءات الجزئية لإنقاذ غزة من الكارثة التي تعيشها؟ وهل يستطيع المجتمع الدولي، بما في ذلك القوى الأوروبية وحتى الولايات المتحدة، أن يُمارس ضغطاً حقيقياً على إسرائيل لوقف نزيف الدم؟

ما يجري اليوم ليس فقط اختباراً لإرادة الدول الكبرى، بل هو أيضاً اختبار لضمير العالم بأسره. فاستمرار الصمت أو الاكتفاء بإجراءات تجميلية محدودة لن يُوقف المجازر، ولن يُعيد الحياة للأطفال الذين تُزهق أرواحهم تحت الأنقاض.

أمام هذا الواقع، يبقى الأمل الوحيد في تحرّك دولي شامل وفعّال، لا يكتفي بفتح المعابر أو إدخال بعض المساعدات، بل يُطالب بوقف شامل لإطلاق النار، ومحاسبة كل من يرتكب جرائم ضد الإنسانية، حمايةً للمدنيين في غزة، وكرامةً للقانون الدولي الذي يُنتهك يومياً على مرأى العالم وصمته.

https://beirutnewscenter.com/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d9%83%d8%b4%d9%81%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d8%a8/

شاركها.