أعلنت السعودية مقتل طيارَين عسكريَين إثر تحطم مروحية استطلاع في منطقة نجران قرب الحدود مع اليمن، في وقت أعلنت فيه جماعة أنصار الله إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة سعودية في أجواء محافظة حجة، وسط استمرار التصعيد والهجمات المتبادلة بين الجانبين.
ويأتي الحادث في ظل تطورات أمنية متسارعة، شملت اعتراض طائرات مسيّرة، وإطلاق إنذار بوجود تهديد جوي في الرياض، إلى جانب إجراءات احترازية في مركز المملكة، أحد أبرز الأبراج التجارية في العاصمة السعودية.
مقتل طيارَين سعوديين إثر تحطم مروحية في نجران
أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية، الداعم للحكومة اليمنية، الأحد، مقتل طيارَين بعد تحطم مروحية استطلاع في منطقة نجران، نتيجة عطل فني، وفق الرواية الرسمية.
وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن المروحية تحطمت بسبب عطل فني، ما أدى إلى مقتل طاقمها الجوي المؤلف من ضابطين.
ويُعدّ الحادث، بحسب المعلومات الواردة في الإعلان، أول خسارة تعلن عنها الرياض في صفوف العسكريين منذ التصعيد الأخير مع جماعة أنصار الله قبل أسابيع.
ولم يربط الإعلان السعودي بين تحطم المروحية وأي هجوم مباشر، بل أرجع الحادث إلى خلل فني.
أنصار الله تعلن إسقاط مسيّرة سعودية في أجواء حجة
في المقابل، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية التابعة لجماعة أنصار الله، يحيى سريع، فجر الأحد، إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة سعودية من طراز «كاريال» أثناء تحليقها في أجواء محافظة حجة شمال غربي اليمن.
وقال سريع إن الطائرة أُسقطت باستخدام سلاح مناسب، واصفاً المهمة التي كانت تنفذها بأنها أعمال عدائية.
وأضاف أن هذه الطائرة هي الرابعة من الطراز نفسه التي تعلن الجماعة إسقاطها منذ بدء التصعيد الأخير، والسابعة منذ دخول هذا النوع من الطائرات الأجواء اليمنية.
ولم يتضمن الإعلان، وفق المعلومات المتاحة، تعليقاً سعودياً يؤكد أو ينفي الرواية المتعلقة بإسقاط المسيّرة.
إنذار جوي في الرياض واعتراض طائرات مسيّرة
بالتزامن مع التطورات الميدانية، تلقّى سكان العاصمة السعودية الرياض إنذاراً عبر هواتفهم فجر الأحد، يفيد بوجود «تهديد جوي معادٍ»، قبل أن ترفع السلطات الإنذار بعد دقائق، بحسب ما أوردته وكالة فرانس برس.
وكانت السعودية قد أعلنت السبت اعتراض موجة جديدة من الطائرات المسيّرة، في ظل الهجمات المتكررة التي تشنها جماعة أنصار الله على المملكة منذ نحو أسبوعين، وفق المعلومات الواردة.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة التأهب الأمني في السعودية، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتداعياتها على المدن والمنشآت الحيوية.
مركز المملكة يطلب من موظفيه العمل عن بُعد
وفي إجراء احترازي لافت، أبلغت إدارة المكاتب الإدارية في مركز المملكة بالرياض موظفيها بضرورة العمل عن بُعد وعدم الحضور إلى المكاتب، اعتباراً من الأحد وحتى إشعار آخر.
وجاء في رسالة إلكترونية وُجهت إلى الموظفين مساء السبت أن القرار يدخل حيز التنفيذ فوراً، مع التشديد على الامتناع عن الحضور خلال الفترة المحددة.
ويضم البرج 99 طابقاً، ويُعد من أبرز المعالم التجارية في العاصمة السعودية. وفي المقابل، بقي المركز التجاري الفاخر الواقع في الأدوار الأرضية مفتوحاً، بحسب صحافية في وكالة فرانس برس.
ولم ترد في المعلومات المتاحة تفاصيل إضافية تحدد ما إذا كان القرار مرتبطاً بتهديد أمني بعينه أو بإجراءات احترازية أوسع في ظل التطورات الأخيرة.
التصعيد السعودي اليمني يفتح الباب أمام مزيد من التوتر
تأتي هذه التطورات في وقت تتداخل فيه الحوادث الجوية والإعلانات العسكرية مع إجراءات احترازية داخل السعودية، ما يسلط الضوء على حساسية المرحلة الحالية واحتمالات اتساع المواجهة.
وبين إعلان الرياض مقتل طيارَين نتيجة عطل فني، وإعلان أنصار الله إسقاط مسيّرة سعودية، تبقى تفاصيل الحوادث ومسؤولية كل طرف عنها خاضعة لما تعلنه الجهات المعنية، في ظل غياب تأكيد مستقل لبعض الروايات.
ومع استمرار الهجمات واعتراض الطائرات المسيّرة، تتجه الأنظار إلى طبيعة الردود العسكرية المقبلة، ومدى قدرة الجهود السياسية والأمنية على احتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى نطاق أوسع.
