الرصد الإخباري – خاص مركز بيروت للأخبار (BNC)
حذّر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من مخاطر اندلاع حرب جديدة في لبنان، وسط مخاوف من توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية واحتمال تنفيذ اجتياح بري جديد في الجنوب، داعياً إلى تثبيت الهدنة وتجنّب الانخراط في مواجهات إقليمية قد تجرّ البلاد إلى خسائر فادحة.
وفي مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين، وجّه جنبلاط رسائل مباشرة إلى قيادة حزب الله، متسائلاً عن جدوى تعريض سكان الجنوب لمواجهة جديدة، ومشدداً على ضرورة إعطاء الأولوية لحماية اللبنانيين ومنع تكرار سيناريوهات الحرب والدمار.
جنبلاط يحذّر من حرب جديدة ويوجّه رسالة إلى نعيم قاسم
انتقد جنبلاط احتمال انخراط لبنان مجدداً في مواجهة عسكرية مرتبطة بالتطورات الإقليمية، معتبراً أن البلاد لا تحتمل حرباً إضافية في ظل التحديات السياسية والأمنية القائمة.
وقال في موقف مباشر موجّه إلى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: «ما إله حق الشيخ نعيم قاسم يورّط البلد مجدداً».
ورأى أن ارتباط أي مواجهة جديدة بالصراع الإقليمي، ولا سيما بالتطورات المرتبطة بإيران، قد يعرّض لبنان لتداعيات خطيرة، داعياً إلى تغليب الحلول السياسية على الخيارات العسكرية.
«ليش بدكم تضحّوا بأهل الجنوب؟».. رسالة إلى حزب الله
وفي واحدة من أبرز محطات المقابلة، وجّه جنبلاط تساؤلاً مباشراً إلى بعض المسؤولين في حزب الله، قائلاً: «ليش بدكم تضحّوا بأهل الجنوب؟».
وشدّد على أن أي حرب جديدة لن تقتصر تداعياتها على جهة سياسية أو طائفة محددة، بل ستطال مختلف المكونات اللبنانية الموجودة في الجنوب، من الشيعة والمسيحيين والدروز والسنّة.
واعتبر أن حماية السكان يجب أن تكون في مقدمة الأولويات، محذّراً من اتخاذ خطوات قد تدفع المنطقة إلى مواجهة جديدة يصعب احتواء نتائجها.
هل يتكرّر سيناريو غزة في جنوب لبنان؟
تطرّق جنبلاط إلى التطورات العسكرية والسياسية في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، معرباً عن خشيته من اتساع نطاق العمليات الإسرائيلية وما قد يرافقها من تغيّرات ميدانية.
وتوقّف عند الحديث عن امتداد ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، محذّراً من احتمال تكرار بعض السيناريوهات العسكرية التي شهدها قطاع غزة في الجنوب اللبناني.
ولدى سؤاله عن احتمال حصول غزو بري إسرائيلي جديد لجنوب لبنان، أجاب جنبلاط بكلمة «طبعاً»، في تعبير عن جدية مخاوفه من هذا الاحتمال.
ولا تعني هذه الإجابة تأكيد وجود قرار إسرائيلي بتنفيذ اجتياح، بل تعكس تقديره للمخاطر المحتملة في ظل التطورات الإقليمية والميدانية.

نتنياهو وسلاح حزب الله.. خلاف يعقّد المشهد اللبناني
تناول جنبلاط أيضاً المواقف الإسرائيلية المتعلقة بسلاح حزب الله، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعلن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح الحزب.
ولفت إلى أن رئيس الحكومة اللبنانية يقرّ بدوره بعدم تحقيق التقدم المطلوب في هذا الملف، ما يعكس حجم التعقيدات السياسية والأمنية المحيطة به.
وفي هذا السياق، دعا جنبلاط إلى العمل على تثبيت الهدنة، وطرح إمكان تعديل ورقة الإطار بما يساهم في إيجاد مخرج سياسي يجنّب لبنان العودة إلى المواجهات العسكرية.

اتصالات مع نبيه بري ومساعٍ لمنع التصعيد
كشف جنبلاط عن حصول تواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لكنه امتنع عن الإفصاح عن تفاصيل المحادثات، معتبراً أنها تندرج ضمن الاتصالات السياسية الخاصة.
وأشار إلى وجود نقاشات بشأن سبل تعزيز تثبيت الهدنة ومنع انتقال المواجهات إلى مناطق إضافية.
كما تحدّث عن جهود سابقة ساهمت، بحسب قوله، في تجنيب مناطقه وجود عناصر أمنية أو عسكرية وانعكاسات مباشرة للحرب.

جنوب لبنان أمام احتمالات مفتوحة
تعكس تصريحات وليد جنبلاط تصاعد القلق السياسي من احتمال تجدّد الحرب في لبنان، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والخلافات المرتبطة بسلاح حزب الله والمواقف الإسرائيلية.
وبين الدعوات إلى تثبيت الهدنة والتحذيرات من اجتياح إسرائيلي محتمل، يبرز مصير سكان الجنوب بوصفه أحد أبرز الملفات الإنسانية والأمنية المطروحة.
ويبقى السؤال الذي أثاره جنبلاط محورياً في النقاش اللبناني: كيف يمكن تجنيب الجنوب حرباً جديدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة؟
