الرصد الإخباري – خاص مركز بيروت للأخبار (BNC)
حذّر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من تداعيات التحولات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، معتبراً أن المنطقة تواجه مخاطر مرتبطة بالسياسات الإسرائيلية واتساع نطاق المواجهات، في وقت شدّد فيه على أن الحل العسكري في اليمن لا يشكّل مخرجاً للأزمة، داعياً إلى العودة للحوار وتفعيل دور الجامعة العربية.
وخلال مقابلة تلفزيونية، تناول جنبلاط السياسة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، والمصالح الاقتصادية المرتبطة بالحروب، إلى جانب مستقبل الأزمة اليمنية والتحالفات الإقليمية والاتفاقات الإبراهيمية.
جنبلاط: هناك محور واحد هو «المحور الإسرائيلي»
في معرض حديثه عن التحالفات الإقليمية واحتمال انقسام الشرق الأوسط إلى محاور متنافسة، رفض جنبلاط حصر المشهد في مواجهة بين محور إسرائيلي إماراتي وآخر إيراني.
وقال: «ما عندي فكرة بالمحاور، لكن بعرف شغلة واحدة، في محور واحد برأيي، هو المحور الإسرائيلي».
وتوقّف عند ما وصفه بالحديث الإسرائيلي عن تركيا باعتبارها هدفاً محتملاً بعد إيران، في إشارة إلى مخاوفه من اتساع نطاق التوترات الإقليمية.
وتعكس هذه التصريحات قراءة جنبلاط للتحولات الجارية في المنطقة، وليست إعلاناً عن وجود خطة إسرائيلية مؤكدة لاستهداف تركيا.
ترامب ونتنياهو.. حسابات سياسية ومصالح اقتصادية
تناول جنبلاط دور الولايات المتحدة في الصراعات الإقليمية، مشيراً إلى المصالح الاقتصادية الكبرى المرتبطة بالنفط والغاز والصناعات العسكرية.
واعتبر أن استمرار الحروب يحقق مكاسب لقطاعات من المجمع الصناعي العسكري، في ظل تشابك المصالح الاقتصادية مع القرارات السياسية والأمنية.
كما رأى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحرك وفق حسابات مرتبطة بمصالحه السياسية والداخلية، متحدثاً عما وصفه بمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضوءاً أخضر.
جنبلاط: الحل العسكري في اليمن غير ممكن
وفي الملف اليمني، شدّد جنبلاط على أن التجارب التاريخية أظهرت محدودية الخيارات العسكرية في إنهاء الصراعات، داعياً إلى البحث عن تسوية سياسية تضع حداً للحرب.
وأكد أهمية العودة إلى الجامعة العربية وتفعيل دورها في جمع الأطراف المعنية حول طاولة الحوار، باعتبار أن التسوية السياسية تبقى الطريق الأكثر قابلية للاستمرار.
من عبد العزيز إلى عبد الناصر.. دروس التاريخ اليمني
استعرض جنبلاط محطات تاريخية من العلاقات والصراعات بين اليمن والسعودية، متوقفاً عند المواجهات التي شهدتها المنطقة في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، والوساطات التي شاركت فيها شخصيات عربية وإسلامية، من بينها شكيب أرسلان.
كما استعاد تجربة التدخل العسكري المصري في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وما رافقها من استنزاف عسكري وسياسي.
وأشار إلى أن التطورات التي أعقبت حرب حزيران عام 1967 ومؤتمر الخرطوم ساهمت في إعادة ترتيب الأولويات العربية، بما شمل جهود إنهاء الحرب في اليمن.
ومن خلال هذه المقارنة التاريخية، شدّد جنبلاط على ضرورة تجنّب تكرار تجارب التدخل العسكري التي لم تنجح في تحقيق تسويات دائمة.
الحوثيون في اليمن.. جنبلاط يقدّم الهوية الوطنية على الانتماء المذهبي
وفي حديثه عن الحوثيين، دعا جنبلاط إلى النظر إليهم من زاوية انتمائهم الوطني اليمني قبل تصنيفهم وفق هويتهم المذهبية.
وربط موقفه بتاريخ الصراعات اليمنية، مشيراً إلى أهمية فهم طبيعة المجتمع المحلي والقوى الداخلية عند البحث عن حلول سياسية.
ويأتي هذا الطرح في سياق دعوته إلى اعتماد الحوار بدلاً من المقاربات العسكرية أو الاختزال المذهبي للأزمة.
الاتفاقات الإبراهيمية ومستقبل السلام في المنطقة
تطرّق جنبلاط أيضاً إلى الاتفاقات الإبراهيمية، معرباً عن أمله في أن تعود بعض الدول الموقّعة عليها إلى المبادئ المرتبطة بالسلام وحوار الأديان.
واعتبر أن ترجمة هذه المبادئ إلى خطوات سياسية فعلية تتطلب موقفاً إسرائيلياً موافقاً، في إشارة إلى دور إسرائيل في تحديد مسارات التسوية الإقليمية.
الشرق الأوسط أمام خيارات صعبة
تعكس مواقف وليد جنبلاط مخاوفه من استمرار الحروب واتساع المواجهات في المنطقة، مقابل دعوته إلى إعادة الاعتبار للحلول السياسية والدبلوماسية.
وبين تحذيراته من «المحور الإسرائيلي» وتشديده على استحالة الحسم العسكري في اليمن، يطرح جنبلاط تساؤلات بشأن مستقبل الاستقرار الإقليمي، ومدى قدرة الدول العربية على استعادة دورها في معالجة الأزمات.
