
.
الرصد الإخباري مركز بيروت للأخبار خاص
تشهد الساحة اللبنانية نشاطاً دبلوماسياً لافتاً، مع قرب وصول السفير المصري الجديد علاء موسى إلى بيروت الأسبوع المقبل، وهو الذي زار سابقاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الفرنسي جان نويل بارو للتنسيق حول الموقف من التطورات اللبنانية.
السفير المصري شدد في مواقفه الأخيرة على أن ملف السلاح ليس موضوعاً قابلاً للمساومة، مضيفاً: “نحن نتناقش حوله بشكل واضح”. وأكد أن أولوية القاهرة اليوم هي خفض التوتر في لبنان، محذراً من أن “استمرار التصعيد سيؤدي إلى انفجار لا مفر منه إذا بقي الوضع على ما هو عليه”.
ووجد الموقف المصري صدىً مماثلاً لدى الجانب الفرنسي، إذ أصدرت الخارجية الفرنسية تحذيراً واضحاً من التصعيد الإسرائيلي المتزايد على لبنان، وتواصلت باريس مع واشنطن للحثّ على كبح التوتر بين لبنان وإسرائيل ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
سياسياً، اكتفى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بتصريح مقتضب أكد فيه أن خطة نزع السلاح تسير بالشكل الصحيح، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود اتفاق لبناني على التفاوض مع الجانب الإسرائيلي بمساعدة الوسيط الأميركي، في سياق محاولات تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.
اقتصادياً وأمنياً، تعمل بيروت على تحسين صورتها بعد حصولها على شهادة حسن سلوك في ملف مكافحة تهريب المخدرات إلى الخارج، ولا سيما إلى المملكة العربية السعودية. كما تراقب السلطات اللبنانية الإجراءات المتخذة في الأردن لرفع مستوى التدقيق على البضائع اللبنانية، في وقت تم فيه وضع مرفأ بيروت تحت مراقبة ماسحات ضوئية تعمل بالذكاء الاصطناعي لضبط أي عمليات تهريب محتملة.
لكن على المقلب الداخلي، عادت فضائح قطاع الكهرباء إلى الواجهة بقوة. فبحسب المعلومات، يواصل المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك – الذي يتولى منصبه منذ العام 2002 – ممارسة نفوذ وصِف بأنه “حكم مطلق على التيار”، فاتحاً أبواب وزارة الطاقة أمام التسويات السياسية ومتخذاً قرارات تخدم المصالح الخاصة.
وتشير المصادر إلى أن حايك شكّل عبر السنوات بصمة ثابتة في ملفات الفساد التي طالت القطاع، من العقود والدراسات والتوظيفات، وصولاً إلى فضيحة الفيول الشهيرة التي “وافق على أي نوع من أنواع الوقود” من دون معايير واضحة.
وفي الأيام الأخيرة، يقود حايك حملة ضد NEP مستعيناً ببعض الإعلام المتقاعد، قبل أن تتسرب تسجيلات بصوته يكشف فيها تفاصيل خطيرة.
أما الرد الذي واجهه من قبل الشركة فلم يأتِ عبر الشعارات، بل عبر مستندات كاملة قُدّمت إلى القضاء، بعدما وضعت نفسها تحت سقف القانون، في وقت تحوّل فيه كمال حايك – وفق مصادر القطاع – من “مدير عام” إلى “شريك منافس” في سوق الطاقة، وصولاً إلى ما تصفه بعض الجهات بـ نسخة حديثة من فضائح الفساد الكبرى في لبنان.
وفي ظل هذا المشهد المركّب بين تصعيد خارجي وحراك دولي وملفات داخلية ثقيلة، يبدو لبنان مقبلاً على مرحلة دقيقة تستدعي حداً أعلى من الشفافية والمسؤولية، وسط سباق بين خطر الانفجار وفرص التهدئة.
