عاجل
أكسيوس عن مسؤول إسرائيلي: رئيس الأركان الإسرائيلي لن يقبل أي نشاط عسكري غير مبرر يمكن أن يقوض الانتخاباتأكسيوس عن مصادر: رئيس الأركان الإسرائيلي أخبر نظيره الأمريكي أن استئناف الحرب حاليا قد يؤجل انتخابات إسرائيلأكسيوس عن مصادر أمريكية: لدينا انطباع بأن إسرائيل كانت تأمل أن تستهدف #إيران المقاتلات ما يوفر مبررا لشن ضرباتأكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين: إسرائيل كانت تعلم بأن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ستكتشف الطلعةأكسيوس عن مسؤولين: تل أبيب أخطرت واشنطن بأن العملية تدريب يهدف لاستعراض القوة وردع #إيران عن مهاجمة إسرائيلأكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين: مقاتلات إسرائيل اتبعت مسارا فوق #سوريا والعراق يتوافق مع ضربة ضد #إيرانأكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين: عشرات المقاتلات الإسرائيلية أجرت طلعة جوية الاثنين وصولا لحدود #إيرانوكالة فارس الإيرانية: دوي عدة انفجارات في منطقة كربان في سيريك جنوبي البلاد ولم يتضح بعد مصدرهاأكسيوس عن مسؤول إسرائيلي: رئيس الأركان الإسرائيلي لن يقبل أي نشاط عسكري غير مبرر يمكن أن يقوض الانتخاباتأكسيوس عن مصادر: رئيس الأركان الإسرائيلي أخبر نظيره الأمريكي أن استئناف الحرب حاليا قد يؤجل انتخابات إسرائيلأكسيوس عن مصادر أمريكية: لدينا انطباع بأن إسرائيل كانت تأمل أن تستهدف #إيران المقاتلات ما يوفر مبررا لشن ضرباتأكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين: إسرائيل كانت تعلم بأن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ستكتشف الطلعةأكسيوس عن مسؤولين: تل أبيب أخطرت واشنطن بأن العملية تدريب يهدف لاستعراض القوة وردع #إيران عن مهاجمة إسرائيلأكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين: مقاتلات إسرائيل اتبعت مسارا فوق #سوريا والعراق يتوافق مع ضربة ضد #إيرانأكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين: عشرات المقاتلات الإسرائيلية أجرت طلعة جوية الاثنين وصولا لحدود #إيرانوكالة فارس الإيرانية: دوي عدة انفجارات في منطقة كربان في سيريك جنوبي البلاد ولم يتضح بعد مصدرها
محتويات المقال

Table of Contents

خاص مركز بيروت للأخبار

من اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان إلى «مذكرة تفاهم بدر» التي تضم قطر وإندونيسيا، تتسارع ترتيبات التعاون الدفاعي في المنطقة بالتزامن مع الحرب على إيران، وتصريحات توم باراك بشأن ضرورة تحمّل دول المنطقة مسؤولية أمنها. فهل تتجه دول الخليج إلى بناء منظومة دفاع مستقلة، أم تسعى إلى تنويع الشراكات من دون التخلي عن واشنطن؟

تحالفات جديدة بعد الحرب على إيران.. من يضمن أمن المنطقة؟

لم تعد الأسئلة المطروحة في الشرق الأوسط تقتصر على الجهة التي تمتلك السلاح الأكثر تطوراً، أو الدولة القادرة على حشد أكبر قوة عسكرية، بل باتت تتصل بسؤال أكثر حساسية: هل تستطيع دول المنطقة الاعتماد على المظلة الأميركية وحدها لضمان أمنها، أم أن التحولات العسكرية التي شهدتها المنطقة تفرض عليها البحث عن ترتيبات دفاعية جديدة؟

في 21 تشرين الأول 2026، أعلنت وزارة الدفاع التركية توقيع تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا «مذكرة تفاهم بدر» متعددة الأطراف في الدوحة، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية، وتوسيع التعاون في التدريبات والتمارين العسكرية والبحث والتطوير والإنتاج العسكري.

وأكدت الوزارة أن الاتفاق يسعى إلى تحسين الصناعات الدفاعية لدى الدول الأربع وتشجيع التعاون في الإنتاج العسكري.

ويأتي هذا التطور بعد توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك في 7 آب 2026، الذي يتضمن اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، وفق الإعلان الرسمي الباكستاني.

وبذلك، نحن أمام مسارين متزامنين، لكنهما مختلفان من حيث طبيعة الالتزامات المعلنة: اتفاق مكة يتضمن مبدأ الدفاع المشترك بين ثلاث دول، بينما تركز مذكرة تفاهم بدر على التعاون الدفاعي والصناعي بين أربع دول، ولا يكفي الإعلان المتاح عنها للقول إنها تنشئ التزاماً مماثلاً بالدفاع الجماعي.

وتكمن أهمية هذا التمييز في أن المنطقة لا تشهد بالضرورة ولادة حلف عسكري موحد، بقدر ما تظهر مؤشرات إلى إعادة ترتيب العلاقات الدفاعية، وتوسيع الخيارات المتاحة أمام الدول المعنية في مواجهة المخاطر الإقليمية.

توم باراك: هل تتراجع واشنطن عن دور الضامن الأمني للخليج؟

توم باراك: هل تتراجع واشنطن عن دور الضامن الأمني للخليج؟
توم باراك: هل تتراجع واشنطن عن دور الضامن الأمني للخليج؟

تزامنت التحركات الدفاعية الجديدة مع نقاش متصاعد بشأن حدود الالتزام الأميركي بأمن حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» في 21 تشرين الأول 2026، حثّ المبعوث الأميركي توم باراك حلفاء واشنطن في الخليج، خلال منتدى للأمن العالمي في الدوحة، على تنويع تحالفاتهم وتحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم، في ظل تغيرات تطال الدور الأميركي التقليدي في المنطقة.

وتكتسب هذه الرسالة أهميتها من موقع الولايات المتحدة في البنية الأمنية الخليجية، حيث تجمع علاقاتها بدول المنطقة بين الوجود العسكري والقواعد والتعاون الاستخباراتي والتدريب وصفقات السلاح.

لكن الدعوة إلى تحمّل مسؤولية أكبر عن الأمن لا تعني، في حد ذاتها، إعلان انسحاب أميركي أو إلغاء الاتفاقيات الدفاعية القائمة. فالانتقال من الاعتماد شبه الكامل على شريك أمني إلى توزيع المسؤوليات بين عدة شركاء يختلف جذرياً عن تفكيك الشراكة القائمة معه.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو ما إذا كانت واشنطن تدفع حلفاءها إلى بناء قدرات ذاتية أكبر مع استمرار وجودها، أم أن التطورات الأخيرة تكشف عن مراجعة أعمق لطبيعة الدور الأميركي في الشرق الأوسط.

للإجابة، لا بد من العودة إلى الوثائق الرسمية التي تحدد طبيعة العلاقات الدفاعية الأميركية الخليجية، وحجم الوجود العسكري، والتزامات كل طرف.

اتفاق مكة.. هل نشأ حلف دفاعي خارج المظلة الأميركية؟

اتفاق مكة.. هل نشأ حلف دفاعي خارج المظلة الأميركية؟
اتفاق مكة.. هل نشأ حلف دفاعي خارج المظلة الأميركية؟

في 7 آب 2026، وقّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتفاق مكة للدفاع المشترك، في خطوة هدفت إلى تعزيز التعاون الأمني والردع الجماعي بين الدول الثلاث.

ووفق وزارة الخارجية الباكستانية، ينص الاتفاق على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة يُعد هجوماً على الدول الثلاث، استناداً إلى الحق في الدفاع الفردي والجماعي المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وأكدت إسلام آباد أن الاتفاق دفاعي بطبيعته، ولا يستهدف دولة بعينها.

وتتجاوز أهمية الاتفاق رمزيته السياسية، لأنه يضع مبدأ الدفاع المشترك في صلب العلاقة بين ثلاث دول تمتلك موارد وقدرات متكاملة نسبياً: السعودية بثقلها المالي وموقعها الاستراتيجي، وتركيا بقاعدتها الصناعية العسكرية وعضويتها في حلف شمال الأطلسي، وباكستان بقدراتها العسكرية وخبراتها الدفاعية.

لكن هل يعني ذلك أن السعودية بدأت فعلياً الاستغناء عن الولايات المتحدة؟

الإجابة الأدق هي أن الرياض تعمل على توسيع خياراتها الدفاعية، وليس هناك في الوثائق المتاحة ما يثبت أنها قررت إنهاء شراكتها الأمنية مع واشنطن. فالاتفاق الجديد لا يلغي تلقائياً العلاقات العسكرية القائمة، ولا ينص الإعلان الرسمي المنشور على انسحاب القوات الأميركية من السعودية أو إنهاء صفقات السلاح معها.

وتؤكد هذه النقطة ضرورة الفصل بين بناء شراكات بديلة وبين التخلي عن الشريك التقليدي. فقد تسعى دولة إلى تنويع مصادر التسليح والتدريب والدعم العسكري، فيما تحتفظ في الوقت نفسه بعلاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة.

تركيا بين حلف شمال الأطلسي والتحالفات الإقليمية

تركيا بين حلف شمال الأطلسي والتحالفات الإقليمية
تركيا بين حلف شمال الأطلسي والتحالفات الإقليمية

تضيف مشاركة تركيا بُعداً مهماً إلى اتفاق مكة. فأنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي، لكنها تسعى أيضاً إلى تطوير علاقاتها الدفاعية مع دول المنطقة، وتعزيز صادراتها العسكرية وشراكاتها الصناعية.

وفي 8 آب 2026، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن اتفاق مكة لا يستهدف إيران أو أي دولة أخرى، وأن الدول الثلاث لم تحدد عدواً مشتركاً في نص الاتفاق، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية.

وهنا تظهر معادلة دقيقة: تستطيع تركيا توسيع تعاونها مع السعودية وباكستان من دون أن يعني ذلك خروجها من الناتو أو التخلي عن التزاماتها الأطلسية. وبالمثل، تستطيع السعودية بناء شراكات دفاعية جديدة من دون أن يعني ذلك انتهاء تعاونها مع واشنطن.

والأهم أن الاتفاق يفتح المجال أمام تطوير التعاون الصناعي والاستخباراتي واللوجستي والتدريب، لكن فاعليته ستتوقف على كيفية ترجمة الالتزامات السياسية إلى خطط عسكرية وقدرات تنفيذية فعلية.

مذكرة تفاهم بدر.. هل تتوسع دائرة التحالفات؟

مذكرة تفاهم بدر.. هل تتوسع دائرة التحالفات؟
مذكرة تفاهم بدر.. هل تتوسع دائرة التحالفات؟

جاء توقيع «مذكرة تفاهم بدر» في 21 تشرين الأول 2026 ليضيف مساراً آخر إلى المشهد الدفاعي الإقليمي، بمشاركة تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا.

وبحسب وزارة الدفاع التركية، يستهدف الاتفاق تشجيع الإنتاج العسكري المشترك، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التعاون في التدريبات والتمارين العسكرية والبحث والتطوير.

لكن من المهم عدم الخلط بين الاتفاقين. فمذكرة تفاهم بدر، وفق تفاصيل الإعلان المتاحة، تركز على مجالات التعاون الدفاعي والصناعي، بينما يتضمن اتفاق مكة بنداً صريحاً بشأن اعتبار الهجوم المسلح على أحد الأطراف هجوماً على الجميع.

ويعني ذلك أن الحديث عن ولادة منظومة دفاع إقليمية موحدة ما زال سابقاً لأوانه. فلا يكفي اشتراك دولتين في اتفاقين مختلفين لإثبات وجود قيادة عسكرية مشتركة أو التزام موحد بالتدخل في أي حرب.

مع ذلك، يمكن قراءة الاتفاقين بوصفهما مؤشرين إلى اتجاه أوسع نحو بناء شبكة من العلاقات الدفاعية المتقاطعة، تشمل الخليج وتركيا وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا.

وتتيح هذه الشبكة، نظرياً، توسيع التعاون في إنتاج الأسلحة والتكنولوجيا والتدريب، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد في بعض المجالات، لكن حجم التحول الفعلي سيظل مرتبطاً بالتنفيذ والتمويل والتفاهمات السياسية.

هل فقدت دول الخليج الثقة بالمظلة الأميركية؟

هل فقدت دول الخليج الثقة بالمظلة الأميركية؟
هل فقدت دول الخليج الثقة بالمظلة الأميركية؟

لا يمكن استنتاج أن دول الخليج فقدت الثقة بالكامل بالولايات المتحدة من توقيع اتفاقات دفاعية جديدة وحدها. لكن التحركات الأخيرة تطرح سؤالاً مشروعاً عن مدى كفاية الترتيبات الأمنية التقليدية في مواجهة المخاطر المتغيرة.

فالعلاقة الأميركية الخليجية ليست مجرد تعهد سياسي بالحماية، بل شبكة واسعة من الاتفاقيات والقواعد العسكرية وصفقات التسليح والتدريب والتنسيق العملياتي.

وتوضح الوثائق الرسمية الأميركية حجم هذا الترابط:

قطر: أفادت وزارة الخارجية الأميركية في 30 تموز 2021 بأن الدوحة ساهمت بأكثر من 8 مليارات دولار منذ عام 2003 في تطوير قاعدة العديد لاستخدام القوات الأميركية. وذكرت الوثيقة أن القاعدة تستضيف مراكز قيادة وعمليات عسكرية أميركية أساسية، وأن ملفات المبيعات العسكرية الحكومية النشطة مع قطر تجاوزت آنذاك 26 مليار دولار.

الكويت: ذكرت وزارة الخارجية الأميركية في 22 تموز 2021 أن نحو 13,500 عسكري أميركي كانوا متمركزين في الكويت، خصوصاً في معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم الجوية، في ظل اتفاق تعاون دفاعي يعود إلى عام 1991.

البحرين: تستضيف مقر الأسطول الخامس الأميركي، الذي يؤدي دوراً محورياً في العمليات البحرية والأمن البحري في الخليج ومحيطه. كما وقّعت واشنطن والمنامة في 13 أيلول 2023 اتفاقية التكامل الأمني والازدهار الشامل، التي تشمل التعاون الدفاعي والردع والتنسيق الأمني والتقني.

الإمارات: أعلنت وزارتا الدفاع الأميركية والإماراتية في 16 أيار 2025 شراكة دفاعية كبرى تهدف إلى تطوير التعاون العسكري، وتحديث القدرات، وتعزيز البحث والتطوير والتكامل الصناعي الدفاعي.

السعودية: أظهرت بيانات وزارة الخارجية الأميركية المنشورة في 20 كانون الثاني 2021 وجود ملفات مبيعات عسكرية حكومية نشطة بقيمة 126.6 مليار دولار مع المملكة، ضمن علاقة تشمل التدريب والتسليح والدفاع الجوي والأمن البحري. وهذه أرقام تاريخية منشورة في ذلك التاريخ، وليست تقديراً للقيمة الحالية للعقود.

وتكشف هذه الأمثلة أن المظلة الأميركية ليست قاعدة عسكرية واحدة أو اتفاقية منفردة، بل منظومة من الترتيبات الثنائية والمتعددة الأطراف، تتفاوت من دولة إلى أخرى.

ولذلك، فإن أي تحول بعيداً عن واشنطن لن يكون مجرد قرار سياسي بإعلان تحالف جديد، بل عملية معقدة تتطلب بدائل في الإنذار المبكر والدفاع الجوي والصاروخي والاستخبارات واللوجستيات والذخائر والصيانة والقيادة والسيطرة.

هل تحولت دول الخليج إلى مشترٍ للسلاح الأمريكي بدلاً من الشراكة الأمنية؟

هل تحولت دول الخليج إلى مشترٍ للسلاح الأمريكي بدلاً من الشراكة الأمنية؟
هل تحولت دول الخليج إلى مشترٍ للسلاح الأمريكي بدلاً من الشراكة الأمنية؟

السؤال مشروع، لكنه يحتاج إلى التمييز بين شراء السلاح والاعتماد العملياتي على الدولة الموردة.

فصفقات التسليح لا تعني تلقائياً أن الدولة المشترية لا تمتلك قرارها الأمني، لكنها قد تخلق اعتماداً طويل الأمد على المورد في قطع الغيار والصيانة والتحديثات والذخائر والتدريب والدعم الفني.

وتوضح البيانات الأميركية أن العلاقات الخليجية لم تقتصر على بيع المعدات. ففي قطر، مثلاً، ارتبطت مشتريات الطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي ببرامج للتدريب والدعم اللوجستي والبنية التحتية. كما شملت الشراكة مع الإمارات التعاون في الدفاع الجوي والصاروخي والأمن السيبراني والبحث والتطوير.

وفي المقابل، يشير اتجاه التعاون الدفاعي مع تركيا وباكستان إلى اهتمام بتوسيع قاعدة الشركاء، بما قد يتيح فرصاً إضافية في التصنيع والتدريب ونقل الخبرات.

لكن لا تتوافر في الاتفاقين المعلنين أرقام كافية لإثبات أن الدول الأربع أو دول الخليج بدأت فعلياً استبدال السلاح الأميركي ببدائل تركية أو باكستانية، أو أن اعتمادها على واشنطن تراجع بمقدار محدد.

والاختبار الحقيقي سيكون في العقود المقبلة: هل ستتضمن مشروعات إنتاج مشترك؟ وهل ستتطور قدرات محلية على الصيانة والتحديث؟ وهل ستتمكن الدول المشاركة من دمج أنظمة مختلفة ضمن شبكة دفاع واحدة؟

هذه المؤشرات أكثر دلالة من عدد الاتفاقيات الموقعة أو التصريحات السياسية وحدها.

هل سترحل القواعد الأميركية عن الخليج؟

حتى 21 تشرين الأول 2026، لا توجد في المصادر الرسمية المشار إليها أدلة على قرار شامل بإخلاء القواعد الأميركية في دول الخليج نتيجة توقيع اتفاق مكة أو مذكرة تفاهم بدر. كما أن الاتفاقين لا يتضمنان، وفق النصوص والإعلانات المتاحة، بنداً يقضي بإخراج القوات الأميركية من المنطقة.

بل إن التطورات المعلنة قبل ذلك التاريخ تشير إلى استمرار الاستثمار في البنية الأمنية المشتركة.

ففي 13 كانون الثاني 2026، أعلنت القيادة المركزية الأميركية افتتاح خلية تنسيق للدفاع الجوي والصاروخي في قاعدة العديد بقطر، بمشاركة الولايات المتحدة وشركاء إقليميين، بهدف تحسين تبادل المعلومات والإنذار المبكر وتنسيق الاستجابة للتهديدات. وذكرت القيادة أن مركز العمليات الجوية في قطر يضم ممثلين عن 17 دولة.

وفي 1 كانون الأول 2025، أعلنت القيادة المركزية الأميركية والبحرين افتتاح مركز قيادة مشترك للدفاع الجوي في البحرين، لتنسيق التخطيط والعمليات بين القوات الأميركية والبحرينية.

هذه الخطوات لا تثبت أن الوجود الأميركي سيبقى بالحجم نفسه إلى أجل غير محدد، لكنها تشير إلى أن واشنطن كانت تعزز بعض آليات التنسيق الدفاعي الإقليمي بدلاً من إعلان التخلي عنها.

ومن الناحية الاستراتيجية، لا تحتاج الولايات المتحدة إلى الاختيار بين وجود عسكري واسع وانسحاب كامل فقط؛ إذ يمكنها تعديل حجم قواتها أو توزيعها أو طبيعة مهامها، مع الاحتفاظ بقواعد وتسهيلات وشراكات رئيسية.

وفي المقابل، لا تحتاج دول الخليج إلى إغلاق القواعد الأميركية كي توسع استقلالها الدفاعي. فقد يكون هدفها تطوير قدراتها المحلية، وتنويع الموردين، وتعزيز التعاون مع تركيا وباكستان، مع الإبقاء على الشراكة الأميركية في مجالات أخرى.

المسألة الأساسية ليست ما إذا كانت القواعد ستبقى أو سترحل فحسب، بل من يمتلك القرار والقدرة على حماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية والممرات البحرية عندما تقع أزمة كبرى.

الحرب على إيران.. اختبار لقدرات الردع وحدود الشراكات

أعادت الحرب على إيران ملف الأمن الإقليمي إلى صدارة الحسابات الاستراتيجية، ودفعت إلى إعادة النظر في مدى قدرة الترتيبات القائمة على التعامل مع التهديدات الصاروخية والجوية والبحرية المتزامنة.

وتظهر الوقائع الموثقة أن التعاون الأميركي الخليجي لا يزال قائماً على المستوى العملياتي. ففي 23 حزيران 2025، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية والقطرية تصدت لهجوم صاروخي باليستي إيراني استهدف قاعدة العديد، باستخدام منظومات باتريوت الأميركية والقطرية، من دون وقوع إصابات في صفوف الأفراد الأميركيين أو القطريين، وفق البيان العسكري.

وتكشف هذه الواقعة أهمية التنسيق العملياتي بين القوات الأميركية والخليجية، لكنها تبرز أيضاً حجم المخاطر التي تواجهها المنشآت العسكرية الموجودة داخل دول المنطقة.

ومن هنا، يمكن فهم دوافع السعي إلى توسيع التعاون الدفاعي: فالدولة التي تستضيف قواعد أجنبية قد تستفيد من القدرات التي توفرها، لكنها تظل معنية بتطوير دفاعاتها الوطنية وقدرتها على حماية أراضيها ومنشآتها ومرافقها الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، لا يكفي امتلاك منظومات تسليح متطورة لضمان الحماية، إذا لم تتكامل أنظمة الرصد والإنذار والقيادة والسيطرة، أو إذا لم تتوافر الذخائر والصيانة والقدرة على مواصلة العمليات خلال أزمة ممتدة.

ولهذا، فإن التحالفات الجديدة قد تكون محاولة لتوزيع المخاطر وتعزيز الردع وتوسيع الخيارات، لا دليلاً قاطعاً على أن دول المنطقة قررت التخلي عن الولايات المتحدة.

هل تستفيق الدول العربية على ضرورة بناء أمن إقليمي مستقل؟

السؤال الأوسع يتجاوز الاتفاقين الجديدين: هل يمكن أن تنتقل المنطقة من الاعتماد على ترتيبات أمنية تقودها قوى خارجية إلى منظومة تتولى فيها الدول الإقليمية مسؤولية أكبر عن أمنها؟

من الناحية العملية، يتطلب ذلك أكثر من توقيع اتفاقيات أو الإعلان عن شراكات. فبناء منظومة أمن إقليمي متماسكة يحتاج إلى تفاهمات سياسية بشأن مصادر التهديد، وآليات اتخاذ القرار، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق في الدفاع الجوي والصاروخي، والأمن البحري، وإدارة الأزمات.

كما يحتاج إلى قواعد واضحة للتعامل مع الاختلافات بين الدول المشاركة، لأن المصالح الأمنية ليست متطابقة بالضرورة، حتى عندما تتفق الحكومات على تعزيز التعاون.

وتقدم مذكرة تفاهم بدر نموذجاً للتعاون في التدريب والإنتاج العسكري والبحث والتطوير، فيما يذهب اتفاق مكة أبعد في النص المعلن من خلال إدراج مبدأ الدفاع المشترك. لكن نجاح أي من المسارين سيتوقف على مدى تحويل الالتزامات إلى قدرات قابلة للاستخدام في الأزمات.

أما الدول العربية، فلا يمكن اعتبارها كتلة واحدة ذات موقف موحد من مستقبل الوجود الأميركي. فالعلاقات الدفاعية تختلف بين السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وعُمان، كما تتفاوت احتياجاتها ومصالحها ودرجة اعتمادها على الشراكات الخارجية.

ومن ثم، فإن الحديث عن «استفاقة عربية» شاملة يحتاج إلى مؤشرات عملية، مثل إنشاء آليات مشتركة دائمة، وتحديد مسؤوليات الدفاع الجماعي، وتطوير أنظمة إنذار ودفاع متكاملة، وتوزيع الأعباء المالية والعسكرية، وإقرار قواعد واضحة للتدخل عند تعرض إحدى الدول لاعتداء.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل المظلة الأميركية في المنطقة

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل المظلة الأميركية في المنطقة
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل المظلة الأميركية في المنطقة

يمكن قراءة التطورات الراهنة عبر ثلاثة مسارات محتملة، من دون افتراض أن أحدها أصبح قراراً نهائياً لدى الدول المعنية.

السيناريو الأول: تنويع الشراكات مع بقاء الولايات المتحدة

تواصل دول الخليج التعاون مع واشنطن في القواعد والدفاع الجوي والاستخبارات والتسليح، بينما توسع شراكاتها مع تركيا وباكستان وغيرهما في التدريب والتصنيع العسكري. وهذا المسار يتوافق مع استمرار آليات التنسيق الأميركي الإقليمي المعلنة.

السيناريو الثاني: بناء منظومة دفاع إقليمية أكثر استقلالاً

تتوسع الاتفاقيات لتشمل إنتاجاً مشتركاً، وتبادلاً استخباراتياً، وتنسيقاً مؤسسياً للدفاع الجوي والصاروخي، مع تطوير قدرات محلية تقلل الاعتماد على الموردين الخارجيين. ويتطلب هذا المسار استثمارات طويلة الأجل وتوافقاً سياسياً وعسكرياً.

السيناريو الثالث: شبكة تحالفات متقاطعة من دون قيادة موحدة

تتعدد الاتفاقيات الثنائية والثلاثية والرباعية، لكن تظل لكل دولة حساباتها الخاصة، وتستمر الفجوات في مستويات التنسيق والتكامل. في هذه الحالة، تتوسع الخيارات الدفاعية من دون نشوء حلف إقليمي موحد قادر على اتخاذ قرارات جماعية في كل أزمة.

وتظل هذه السيناريوهات احتمالات تحليلية، وليست توقعات مؤكدة. وما سيحدد المسار الفعلي هو مضمون الاتفاقيات التنفيذية، وحجم الإنفاق الدفاعي، وتطور الوجود العسكري الأميركي، وطبيعة التهديدات التي ستواجه المنطقة في المرحلة المقبلة.

تحالفات جديدة.. لكن هل انتهى زمن الاعتماد على واشنطن؟

تحالفات جديدة.. لكن هل انتهى زمن الاعتماد على واشنطن؟
تحالفات جديدة.. لكن هل انتهى زمن الاعتماد على واشنطن؟

تكشف اتفاقية مكة بين السعودية وتركيا وباكستان، ومذكرة تفاهم بدر بين تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا، عن توسع ملحوظ في مسارات التعاون الدفاعي الإقليمي خلال عام 2026.

وتتزامن هذه التحركات مع دعوات أميركية إلى تحمّل دول المنطقة مسؤولية أكبر عن أمنها، ومع استمرار التعاون العسكري الأميركي في الخليج عبر القواعد ومراكز القيادة وبرامج الدفاع الجوي وصفقات التسليح.

لكن الوقائع المتاحة لا تثبت أن دول الخليج قررت الانسحاب من المظلة الأميركية، أو أن واشنطن بدأت تنفذ خطة شاملة لإخلاء قواعدها. والأدق أن المنطقة تشهد محاولة لتوسيع الخيارات الدفاعية، في وقت تتعرض فيه الترتيبات الأمنية القائمة لاختبار متزايد.

ويبقى التحدي الحقيقي أمام الدول المشاركة في الاتفاقات الجديدة هو تحويل التفاهمات السياسية إلى قدرة دفاعية فعلية، لا مجرد إضافة وثائق إلى سجل العلاقات الدولية.

فإذا نجحت هذه الدول في بناء تعاون مستدام في الإنتاج العسكري والإنذار المبكر والدفاع الجوي وتبادل المعلومات، فقد تصبح أكثر قدرة على إدارة بعض التهديدات بصورة مستقلة. أما إذا بقي التعاون محصوراً في التصريحات والاتفاقيات العامة، فستظل الفجوة قائمة بين طموح الاستقلال الدفاعي ومتطلبات تحقيقه.

السؤال الذي ستجيب عنه السنوات المقبلة ليس ما إذا كانت المظلة الأميركية قد اختفت، بل ما إذا كانت دول المنطقة ستتمكن من الانتقال من الاعتماد على ضمانات الآخرين إلى امتلاك خيارات دفاعية أوسع، مع الاحتفاظ بالشراكات التي ترى أنها لا تزال تخدم مصالحها.

شاركها.