عاجل
التحكم المروري: حادث مروري على أوتوستراد صيدا باتجاه بيروت في محلة الجية وحركة المرور خانقةوكالة الأنباء الألمانية: إصابة أكثر من 100 ضابط شرطة خلال التظاهرات في فرانكفورتإعلام سعودي: إطلاق إنذار في خميس مشيط وأبها للتحذير من خطرالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي: ندعم تدابير #قطر وإجراءاتها لصون مقدراتها وحماية ممتلكاتهاالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي: نحذر من تبعات استهداف ناقلات الغاز على البيئة البحرية وانتظام تدفق الطاقةالجيش الإسرائيلي نفذ تفجيراً في أطراف بلدة عيناتا في جنوب لبنانالمرصد السوري: دوي انفجار مجهول في العاصمة دمشقالتحكم المروري: حادث مروري على أوتوستراد صيدا باتجاه بيروت في محلة الجية وحركة المرور خانقةوكالة الأنباء الألمانية: إصابة أكثر من 100 ضابط شرطة خلال التظاهرات في فرانكفورتإعلام سعودي: إطلاق إنذار في خميس مشيط وأبها للتحذير من خطرالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي: ندعم تدابير #قطر وإجراءاتها لصون مقدراتها وحماية ممتلكاتهاالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي: نحذر من تبعات استهداف ناقلات الغاز على البيئة البحرية وانتظام تدفق الطاقةالجيش الإسرائيلي نفذ تفجيراً في أطراف بلدة عيناتا في جنوب لبنانالمرصد السوري: دوي انفجار مجهول في العاصمة دمشق

تجدد الجدل في مصر بشأن مستقبل السلطة بعد انتهاء الولاية الرئاسية الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2030، بين مطالبات باستمراره في الحكم بدعوى استكمال «مشروعه الوطني» و«مواجهة التحديات» التي تواجه البلاد، ودعوات إلى احترام تعهده بعدم تعديل الدستور أو البقاء في السلطة، والاستعداد لانتقال سلمي للسلطة وإعداد قيادات بديلة قادرة على تولي المسؤولية.

وعلى الرغم من تأكيد السيسي، في أكثر من مناسبة، أن ولايته الحالية ستكون الأخيرة، وأنه لا يرغب في المساس بالدستور من أجل تمديد بقائه في الحكم، فإن الدعوات المطالبة باستمراره لم تتوقف، بل انتقلت إلى طرح أفكار تتعلق بإعداد دستور جديد أو تعديل الدستور الحالي، بما يتيح فتح المجال أمام مدد رئاسية جديدة.

عمرو أديب ومصطفى بكري.. هل يستمر السيسي بعد 2030؟

أثار هذا التوجه سجالًا بين الإعلامي عمرو أديب والنائب مصطفى بكري، خلال حلقة برنامج «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بعدما طرح الأخير فكرة إعداد دستور جديد للبلاد، معتبرا أن استمرار السيسي يمثل «ضرورة لاستكمال مشروعه الوطني» في ظل ما وصفها بـ«التحديات الإقليمية والدولية».

وتساءل أديب عما إذا كان اقتراح بكري يعني إعداد دستور جديد يسمح ببدء مدد رئاسية جديدة، ثم مطالبة السيسي بالاستمرار في منصبه، رغم إعلانه عدم رغبته في ذلك. واعتبر أن هذا الطرح يعني عمليًا تجاوز الدستور القائم بالكامل، وليس مجرد تعديل بعض مواده.

وقال بكري إن من حق المواطنين التعبير عن رغبتهم في بقاء السيسي، حتى إذا كان الرئيس نفسه لا يرغب في الاستمرار، موضحًا أن اقتراحه يعبر عن رأيه الشخصي، وأنه لا يدعو إلى اختراق المادة 226 من الدستور، وإنما يرى ضرورة فتح الباب أمام إعداد دستور جديد، مشيرًا إلى وجود مواد دستورية أخرى تحتاج إلى التعديل، من بينها ما يتعلق بالانتخابات المحلية.

ورفض أديب هذا المنطق، متسائلًا عن جدوى تغيير الدستور إذا كان السيسي قد حسم موقفه وأعلن أن عام 2030 سيكون نهاية وجوده في السلطة. كما طرح تساؤلًا بشأن عدم الثقة في إمكانية ظهور رئيس جديد قادر على قيادة البلاد، مؤكدًا أن مصر لا يمكن أن تخلو من شخصيات مؤهلة لتولي المنصب.

ورد بكري بأن هناك بدائل بالفعل، لكنه لا يرى أن المرحلة الحالية مناسبة للمغامرة، في ظل التحديات التي تواجه الدولة، مشيرًا إلى أن وجود مشروع وطني لم يكتمل يستدعي، من وجهة نظره، استمرار الرئيس الحالي.

واستحضر الطرفان تجارب سابقة؛ إذ أشار بكري إلى أن شخصيات لم تكن معروفة على نطاق واسع ظهرت لاحقًا وتولت مواقع قيادية، مستشهدًا بتجربة السيسي نفسه قبل توليه الرئاسة. في المقابل، اعتبر أديب أن ذلك يؤكد إمكانية ظهور قيادات جديدة لم تكن مطروحة من قبل، وأن غياب البديل المعروف لا ينبغي أن يكون مبررًا لاستمرار رئيس في الحكم إلى أجل غير محدد.

إبراهيم عيسى: احترام الدستور فرصة لإنهاء الحكم الفردي

إبراهيم عيسى: احترام الدستور فرصة لإنهاء الحكم الفردي
إبراهيم عيسى: احترام الدستور فرصة لإنهاء الحكم الفردي

وفي سياق متصل، دافع الإعلامي والكاتب الصحافي إبراهيم عيسى عن إعلان السيسي انتهاء ولايته عام 2030، واعتبره «إعلانًا تاريخيًا في الحياة السياسية المصرية، يستحق التمسك به والبناء عليه، بغض النظر عن الموقف من سياسات الرئيس، سواء بالتأييد أو المعارضة».

وقال عيسى، في مقطع فيديو نشره عبر قناته على موقع «يوتيوب»، إن المشكلة الرئيسية التي تواجه مصر منذ ثورة 23 يوليو/تموز 1952 تتمثل في استمرار نمط الحكم الفردي والأبدي، وغياب الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، معتبرًا أن احترام الدستور يمثل مدخلًا أساسيًا للخروج من هذه الأزمة.

وأضاف أن إعلان الرئيس عدم تعديل الدستور من أجل الاستمرار في الحكم يمثل فرصة مهمة لتغيير نمط إدارة السلطة في مصر، محذرًا من محاولات الالتفاف على هذا التعهد أو الدفع نحو التراجع عنه من خلال مقترحات تستند إلى حاجة البلاد لاستمرار الرئيس.

واعتبر عيسى أن وصول السيسي إلى نهاية ولايته الحالية عام 2030 يعني قضاء 16 عامًا في الحكم، وهي فترة كافية، من وجهة نظره، لأي رئيس لتقديم مشروعه ورؤيته وبرنامجه. وتساءل عن مبررات الحديث عن أن الدولة لا تستطيع الاستمرار من دون شخص بعينه.

واستشهد بالمادتين 140 و226 من الدستور المصري، مشيرًا إلى أن المادة الأولى تحدد مدة الرئاسة بست سنوات، ولا تجيز تولي المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين، فيما تتضمن المادة الثانية قيودًا على تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية ومبادئ الحرية والمساواة.

وانتقد عيسى الاستناد إلى فكرة أن الشعب يمكن أن يقرر عبر استفتاء تعديل الدستور بما يسمح باستمرار الرئيس، معتبرًا أن تقديم هذه الخطوة باعتبارها تعبيرًا عن الإرادة الشعبية لا ينبغي أن يكون وسيلة للالتفاف على الضوابط الدستورية أو تجاوز تعهد الرئيس نفسه.

محمد أنور السادات يدعو إلى إعداد قيادات بديلة

وفي مقابل المطالبات باستمرار السيسي، دعا السياسي والبرلماني السابق محمد أنور السادات الأحزاب والقوى المدنية إلى إعادة حساباتها وفتح حوار جاد بشأن مستقبل الحياة السياسية، والاستعداد لانتقال سلمي للسلطة، معتبرًا أن إعلان الرئيس انتهاء ولايته في 2030 يتيح فرصة لإعادة التفكير في آليات إعداد وتأهيل قيادات قادرة على تحمل المسؤولية.

واقترح السادات تعيين نائب أو نائبين لرئيس الجمهورية، باعتبار أن الدستور يتيح ذلك، بما يسمح بإعداد شخصيات سياسية وتأهيلها عمليًا ونظريًا من خلال المشاركة في إدارة شؤون الدولة واكتساب الخبرة اللازمة، تمهيدًا لإمكانية خوض انتخابات الرئاسة عام 2030 وفقًا للشروط الدستورية والقانونية.

ورأى أن هذا المسار يوفر آلية مؤسسية لإعداد قيادات جديدة، ويجنب البلاد الدخول في مقترحات أخرى قد تثير خلافات دستورية وسياسية، ومن بينها ما طُرح بشأن تأهيل شخصيات سياسية من خلال قضاء فترة داخل الأكاديمية العسكرية.

وشدد السادات على أن الانتقال السلمي للسلطة لا يتوقف على إعداد أسماء مرشحة لتولي المسؤولية، وإنما يتطلب تهيئة المناخ السياسي العام، من خلال تشجيع الأحزاب وفتح المجال العام وتعزيز حرية الرأي والتعبير، إلى جانب تعزيز الفصل بين السلطات والتوازن فيما بينها.

وطالب بمراجعة أوضاع المحكوم عليهم في قضايا تتصل بالتعبير عن آرائهم أو المشاركة في العمل السياسي، والنظر في أوضاع المحبوسين احتياطيًا، بما يبعث برسائل طمأنة ويعكس جدية التوجه نحو مرحلة سياسية أكثر انفتاحًا.

«تيار جيل الوسط» يطرح مشروعا سياسيا مدنيا

«تيار جيل الوسط» يطرح مشروعا سياسيا مدنيا
«تيار جيل الوسط» يطرح مشروعا سياسيا مدنيا

وفي مؤشر آخر على محاولات طرح بدائل سياسية، أعلن إسلام بهي الدين تأسيس «تيار جيل الوسط»، باعتباره مشروعًا سياسيًا مدنيًا ديمقراطيًا يستهدف بناء دولة حديثة تقوم على قوة المؤسسات وسيادة القانون واحترام الدستور وحقوق المواطنين، مع الالتزام بالعمل السياسي السلمي ورفض العنف والفوضى.

وقال بهي الدين، في بيان إعلان التأسيس، إن التيار لا يقدم مجرد اسم جديد في الحياة السياسية، وإنما يطرح مشروعًا يقوم على الانتقال من حكم الفرد إلى منطق المؤسسة، ومن إدارة اللحظة إلى التخطيط للمستقبل، مؤكدًا أن استقرار الدول لا ينبغي أن يرتبط ببقاء الأشخاص، وإنما بقدرة مؤسساتها على الاستمرار والتطور.

وأوضح أن التيار يتبنى رؤية لدولة تتغير فيها الحكومات والقيادات وتتداول فيها السلطة دون اضطراب مؤسساتها، ويخضع المسؤولون فيها للمحاسبة، وتكون صلاحياتهم محددة بالدستور والقانون، مشددًا على أن رئيس الجمهورية في النظام الديمقراطي مسؤول أمام الشعب ومؤتمن على إرادته.

وأكد البيان رفض التيار التطرف والعنف والدعوات إلى الفوضى، وكذلك الجمود وتقديس السلطة وهدم مؤسسات الدولة، داعيًا إلى الجمع بين الإصلاح والحفاظ على مؤسسات الدولة، والاحتكام إلى الدستور والقانون باعتبارهما أساسًا لممارسة السلطة.

وأشار إلى أن المشروع يستهدف وضع الإنسان المصري في صدارة السياسات العامة، وتعزيز دور المؤسسات في إدارة الحكم، وتوسيع مساحات التفكير والنقاش والمبادرة، إلى جانب دعم التعليم والصحة والثقافة والحرية والتنمية.

ودعا التيار إلى المشاركة في صياغة رؤيته لمستقبل مصر، معتبرًا أن الاختلاف السياسي لا يعني الخيانة، وأن النقد وطرح الأسئلة يمثلان جزءًا من الحياة العامة، وأن المواطن هو مصدر شرعية السلطة.

مستقبل السلطة في مصر بين التعهد الدستوري والبحث عن البديل

مستقبل السلطة في مصر بين التعهد الدستوري والبحث عن البديل
مستقبل السلطة في مصر بين التعهد الدستوري والبحث عن البديل

يعكس الجدل الدائر في مصر تباينًا واضحًا في مقاربة مرحلة ما بعد عام 2030؛ فبينما يرى مؤيدو استمرار السيسي أن التحديات الداخلية والإقليمية تستدعي بقاء القيادة الحالية لاستكمال مشروعها، يعتبر المعارضون لهذا الطرح أن بناء دولة مستقرة يتطلب مؤسسات قادرة على الاستمرار بعيدًا عن ارتباط مصيرها بشخص الرئيس.

وفي حين تركز بعض المقترحات على إعداد دستور جديد أو تعديل الدستور القائم لفتح المجال أمام مدد رئاسية أخرى، تطرح قوى وشخصيات سياسية بدائل تقوم على إعداد قيادات جديدة، وتوسيع المجال العام، وتعزيز التعددية السياسية، وضمان التداول السلمي للسلطة.

وبذلك، لا يقتصر النقاش على مستقبل السيسي السياسي، بل يمتد إلى طبيعة النظام السياسي المصري وآليات انتقال السلطة، ومدى قدرة المؤسسات والأحزاب على إنتاج بدائل مؤهلة لتولي المسؤولية. وتبقى المسألة الأساسية هي ما إذا كانت مرحلة ما بعد 2030 ستشهد انتقالًا منظمًا للسلطة وفق القواعد الدستورية، أم ستتجدد خلالها الدعوات إلى إعادة النظر في تلك القواعد تحت عنوان استكمال المشروع الوطني ومواجهة التحديات.

شاركها.