المغرب وإسبانيا.. خلاف حول مياه سبتة واتهامات استخباراتية تعيد التوتر إلى الواجهة
تتواصل تداعيات ملف الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة المحتلة، في ظل تجدد الخلاف بين المغرب وإسبانيا بشأن الحدود البحرية، بعدما استند المغرب إلى وثائق أُحيلت إلى الأمم المتحدة سنة 1975 لتأكيد موقفه من المياه الإقليمية المحيطة بالمدينة، بالتزامن مع تقرير للاستخبارات الإسبانية يتهم السلطات المغربية بالعلم المسبق بمحاولات الاقتحام وعدم اتخاذ الإجراءات الكافية لمنعها.
ووفق ما أوردته صحيفة «لا راثون» الإسبانية، فإن المغرب يعتبر دخول سفنه الحربية إلى المياه التي تعدها إسبانيا تابعة لسبتة خلال أحداث 30 و31 يوليوز الماضي والأيام اللاحقة، غير مخالف للقانون المغربي، استنادا إلى الظهير رقم 2-75-311 المتعلق بتحديد المياه الإقليمية المغربية، وإشعار موجه إلى الأمم المتحدة بتاريخ 21 يوليوز 1975.
ويتمسك المغرب، وفق المعطيات الواردة في التقرير الصحفي، بموقفه بشأن السيادة على بعض المناطق البحرية المحيطة بسبتة، في حين تؤكد إسبانيا أن المدينة تتمتع بمساحاتها البحرية الخاصة. وظل هذا الخلاف بعيدا عن واجهة النقاش السياسي في فترات سابقة، قبل أن يعود إلى الواجهة مع الأزمة الأخيرة.
وفي هذا السياق، دعت أصوات من المعارضة الإسبانية، يتقدمها زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونيز فيخو، إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية تجاه الرباط، من بينها تقديم احتجاج رسمي، إلى جانب المطالبة بتعزيز الحضور العسكري الإسباني في محيط سبتة.
وفي تطور موازٍ، أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن أجهزة الاستخبارات قدمت تقريرا إلى القاضية ماريا تاردون بالمحكمة الوطنية في مدريد، التي تنظر في ملف الاقتحام الجماعي، تضمن معطيات تفيد بأن السلطات المغربية كانت على علم مسبق باحتمال وقوع تحركات واسعة باتجاه المدينة.
وأشار التقرير، بحسب المصادر ذاتها، إلى أن مدريد وجهت مذكرة عاجلة إلى المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، تضمنت معلومات عن مجموعات على منصتي «فيسبوك» و«واتساب» كانت تحرض على الاقتحام.
واعتبرت الاستخبارات الإسبانية، وفق ما نقلته الصحافة المحلية، أن عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع تلك التحركات يثير تساؤلات بشأن تعامل السلطات المغربية مع الأحداث. غير أن هذه المعطيات لا ترقى، بحسب التقرير الصحفي، إلى مستوى الاتهامات الواردة في تقرير سابق للشرطة الإسبانية بشأن احتمال تورط مسؤولين مغاربة في تنظيم العملية.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي إسباني يتسم بتصاعد الجدل حول ملف سبتة، مع توظيف المعارضة اليمينية للقضية في النقاش السياسي الداخلي، خصوصا في ظل الاستعدادات الانتخابية التي أشار إليها التقرير.
وبين الخلاف حول الحدود البحرية وتبادل الاتهامات بشأن أحداث الاقتحام، تبرز مؤشرات على استمرار التباين في مواقف مدريد والرباط، في وقت لم يصدر فيه، ضمن المعطيات الواردة في التقرير، ما يحسم رسميا الاتهامات الاستخباراتية أو ينهي الجدل بشأن الوضع القانوني للمياه المحيطة بسبتة.
