القاهرة على خطّ العصف الدبلوماسي… وتقاطعات دولية تعرقل مسار التفاوض

المسائية_____مركز بيروت للأخبار خاص

تتزايد الحركة الدبلوماسية في الإقليم مع دخول القاهرة على خطّ الاتصالات المكثّفة، حيث حدّدت وزارة الخارجية المصرية موعداً جديداً مع المبعوثين الأميركيين في محاولة لإجراء عصفٍ فكريّ يرسم ملامح الإطار السياسي المقبل. وتستند هذه التحركات إلى ما يشبه «مسودة أولية» تُناقش على هامش قمة العشرين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيريه الفرنسي والسعودي.

وفيما تنتظر المنطقة «طلوع البدر»، تسارعت الإشارات عبر زيارة وفود دولية تحمل مقترحات مصرية مبنية على جدول زمني لإطلاق مسار تفاوضي، مقابل وقف الانسحابات الموضعية على الحدود وتجميد المشاريع العسكرية الإسرائيلية في ظل مناخات متوترة.

وتكثّفت الحركة المصرية تجاه الملف اللبناني، حيث وضع رئيس الاستخبارات المصرية خطوطها العريضة، ناهلاً من التفاهمات الأميركية ومتسعاً نحو مسار سياسي أشمل. ويأتي ذلك متوازياً مع المبادرة اللبنانية الرئاسية ذات النقاط الخمس التي طرحها رئيس الجمهورية، وأبرز عناصرها القبول بمبدأ التفاوض. لكن أمام هذا المسار عقبتان أساسيتان:
1. العقبة الإيرانية: التي ترى أنّ أوان التفاوض الجدي لم يحن بعد.
2. العقبة الإسرائيلية: التي تستخدم تل أبيب «البريد العسكري» لإجهاض أي مسعى سياسي، عبر تهويل متواصل بحرب خاطفة على لبنان، وتغطّيه بمناورات واسعة في الشمال وعلى الحدود.

إلى جانب ذلك، تعرب بعض الدول الكبرى عن قلق عميق من مسار التفاوض، خصوصاً مع ضعف الموقف الإسرائيلي في الجبهة الجنوبية.

على الأرض، يمسك حزب الله بزمام المبادرة، مستنداً إلى تبدّل موازين القوى وارتفاع مستوى الردع، فيما تتمسك الدولة اللبنانية بالحلول السياسية والدبلوماسية، وتسعى إلى سحب ذرائع التصعيد من يد حكومة يمينية تقود حملة انتخابية بين «الأصفر والأزرق»، وتتنصّل كما في غزة من أي التزام بوقف النار. فقد تخطّت إسرائيل الخط الأصفر في القطاع واحتلت نصف مساحته، وفي جنوب لبنان خرقت الخط الأزرق في أكثر من نقطة، واستولت على أراضٍ لبنانية ونشرت عليها جداراً عازلاً.

أمّا في سوريا، فالوضع ليس أفضل حالاً، رغم الاتفاقات الأولية، حيث بات الجنوب السوري وجبل الشيخ تحت الاحتلال المباشر، فيما تكثّف القوات الإسرائيلية يومياً استهدافها للقنيطرة ومحيطها وتفرض حواجز وتشنّ اعتقالات بلا اعتراض دولي فعلي.

وفي خضم هذه المشهدية، يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثقله في اتفاق غزة، تاركاً لنتنياهو هامشاً واسعاً للمناورة في سوريا، بينما يبقى لبنان الساحة الأكثر هشاشة بفعل غياب الضمانات وتمدّد هامش المخاطر .

شاركها.