تُعدّ الشهابيّةواحدة من أبرز بلدات الجنوب اللبناني وأكثرها حضوراً وتأثيراً على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والوطنية. هذه البلدة العريقة الواقعة في قضاء صور، والقريبة من منطقة بنت جبيل، تحوّلت عبر العقود إلى واحدة من أكبر بلدات الجنوب، محافظةً على مكانتها التاريخية ودورها الحيوي في محيطها.
جذور الاسم القديم “طير زبنا”
جذور الاسم القديم “طير زبنا”
غير أن الشهابيّة لم تحمل هذا الاسم دائماً، إذ عُرفت تاريخياً باسم “طير زبنا”، وهو اسم يعود إلى جذور سريانية قديمة. وتشير دراسات تاريخية ولغوية إلى أن الاسم ارتبط بمعانٍ تتصل بالتجارة والبضائع، وهو ما ينسجم مع الدور التجاري الذي لعبته البلدة عبر تاريخها.
عام 1968.. ولادة اسم الشهابية
وفي عام 1968، شهدت البلدة محطة مفصلية في مسيرتها مع اعتماد اسم «الشهابيّة» بدلاً من «طير زبنا»، تيمناً بالرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب. ووفقاً للروايات المتداولة بين أبناء البلدة ومراجع محلية، كان للزعيم الراحل أبو خليل إبراهيم بيضون دور أساسي في هذه الخطوة، إذ سعى مع عدد من وجهاء البلدة إلى اعتماد الاسم الجديد لما يحمله من دلالات وطنية ومعنوية إيجابية تعكس مكانة البلدة وتاريخها.
دور أبو خليل إبراهيم بيضون في تثبيت الاسم الجديد
وتشير هذه الروايات إلى أن أبو خليل إبراهيم بيضون، الذي كانت تربطه علاقة صداقة بالرئيس فؤاد شهاب، بذل جهوداً كبيرة من أجل تثبيت الاسم الجديد رغم وجود اعتراضات من بعض الجهات الرسمية في ذلك الوقت، حتى أصبح اسم “الشهابيّة” جزءاً راسخاً من هوية البلدة وتاريخها الحديث.
محطة تاريخية في ذاكرة أبناء الشهابية
ويُذكر أن الزعيم الراحل أبو خليل إبراهيم بيضون هو والد الإعلامي الأستاذ مبارك بيضونمدير مركز بيروت للأخبار، وقد ارتبط اسمه بمحطة تاريخية مهمة ما زالت حاضرة في ذاكرة أبناء الشهابيّة حتى اليوم.
الشهابية بين النمو والتطور والحضور الوطني
ومع مرور السنوات، واصلت الشهابيّة نموها وتطورها، لتصبح واحدة من أكبر بلدات الجنوب اللبناني وأكثرها نشاطاً وحيوية. كما برز أبناؤها في مختلف الميادين الوطنية والاجتماعية والثقافية، وأسهموا في تعزيز حضور البلدة ودورها على مستوى المنطقة.
لماذا تُعرف الشهابية ببلدة الشهداء؟
لماذا تُعرف الشهابية ببلدة الشهداء؟
وخلال العقود الماضية، ولا سيما في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب اللبناني، قدّمت الشهابيّة كوكبة من الشهداء والجرحى، وسقط عدد من أبنائها دفاعاً عن أرضهم ووطنهم. ومع الحرب الأخيرة وما خلّفته من تضحيات وآلام، بات كثيرون يطلقون عليها لقب «بلدة الشهداء» تقديراً لتضحيات أبنائها وصمودهم وتمسكهم بأرضهم.
الشهابية اليوم.. عراقة الماضي وحيوية الحاضر
واليوم، تقف الشهابيّة شاهدة على تاريخ طويل من العطاء والصمود، تجمع بين عراقة الماضي وحيوية الحاضر، وتحمل في اسمها الجديد قصة إرادة ورؤية صنعت هوية بلدة أصبحت من أبرز معالم الجنوب اللبناني وأكثرها حضوراً وتأثيراً.