التقنين الكهربائي يعود بعد منتصف الليل.. والمولدات تدفع اللبنانيين إلى البحث عن بدائل
عاد التقنين الكهربائي إلى الواجهة في لبنان، مع إبلاغ بعض أصحاب المولدات الخاصة المشتركين بأن ساعات التقنين قد تتراوح بين أربع وست ساعات يوميا بعد منتصف الليل، في خطوة تعيد إلى الواجهة أزمة الكهرباء وكلفة تأمين الطاقة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع التكلفة التشغيلية وأسعار المحروقات، وسط تبريرات من أصحاب المولدات بأن التعرفة الحالية لم تعد تغطي كامل المصاريف، في وقت يجد فيه المواطن نفسه أمام خيارين صعبين: تحمل ساعات إضافية من الانقطاع أو البحث عن بدائل كهربائية تتطلب بدورها كلفة إضافية.
بحسب ما أبلغه بعض أصحاب المولدات للمشتركين، فإن التقنين الكهربائي قد يمتد يوميًا بين أربع وست ساعات، وخصوصا خلال الفترة التي تلي منتصف الليل.
ويعزو أصحاب المولدات هذه الخطوة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القدرة على تأمين ساعات تشغيل إضافية ضمن التعرفة المعتمدة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وسائر المصاريف المرتبطة بتشغيل المولدات وصيانتها.
وبحسب هذا الطرح، فإن تقنين أربع ساعات يوميا يعني نحو 120 ساعة شهريا، ما يرفع حجم الطاقة التي لن يحصل عليها المشترك خلال فترة التقنين.
كلفة التقنين تثير اعتراض المشتركين
كلفة التقنين تثير اعتراض المشتركين
ولتوضيح حجم المشكلة، إذا بلغ استهلاك أحد المشتركين نحو 300 كيلوواط-ساعة شهريا، وبسعر 60 سنتا للكيلوواط-ساعة، فإن قيمة الطاقة التي لا يتم تأمينها خلال ساعات التقنين قد تصل، وفق هذا الاحتساب، إلى نحو 180 دولارًا.
هذه المعادلة تطرح إشكالية إضافية أمام المواطنين، خصوصا أن المشترك يدفع أصلا كلفة شهرية مرتفعة مقابل الحصول على الكهرباء، فيما يؤدي تقليص ساعات التشغيل إلى البحث عن مصدر بديل لتأمين الطاقة المفقودة.
وفي المقابل، يرى مشتركون أن أصحاب المولدات يعملون ضمن مصالح خاصة، بينما تتولى وزارة الطاقة تحديد التعرفة، من دون أن تحدد لهم ساعات التقنين، وبالتالي فإن أي إشكالية مرتبطة بالتعرفة أو ارتفاع التكلفة يجب أن تُبحث مع الوزارة، بدل تحميل المشتركين وحدهم نتائجها من خلال زيادة ساعات التقنين الكهربائي.
ماذا يقول المواطنون عن البدائل؟
ماذا يقول المواطنون عن البدائل؟
ومع عودة التقنين الكهربائي وارتفاع كلفة الاشتراك، سألنا مواطنين من شرائح مختلفة عن مدى تأثير زيادة ساعات الانقطاع عليهم، وعن البدائل التي يمكن اللجوء إليها في حال استمرار الوضع.
وجاءت الإجابات لتكشف حجم الاعتماد المتزايد على الطاقة الشمسية، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن كلفة تركيب نظام كامل لا تزال تشكل عائقًا أمام شريحة واسعة من اللبنانيين.
وقال أحد المواطنين: «البديل الأكيد هو الطاقة الشمسية».
فيما رأى مواطن آخر أن «الطاقة الشمسية أصبحت الحل المتاح، لكن تركيب نظام كامل يحتاج إلى كلفة لا يستطيع الجميع تحملها».
وأشار أحد المشتركين إلى أنه يدفع حاليا نحو 90 دولارا، إضافة إلى الإيجار وسائر المصاريف، متسائلا عن حجم الكلفة التي قد يصل إليها الاشتراك مستقبلا.
وقال مواطن آخر: «لا أرى بديلا حاليا. لو كنت أستطيع تركيب ألواح شمسية لكنت فعلت، لكن الكلفة ليست متاحة للجميع».
بينما اختصر مواطن آخر خياراته بالقول: «الطاقة الشمسية هي الحل، ماذا لدينا من بدائل أخرى؟».
الطاقة الشمسية ليست البديل الوحيد
الطاقة الشمسية ليست البديل الوحيد
ورغم أن الطاقة الشمسيةتبدو بالنسبة إلى كثير من اللبنانيين الحل الأكثر استدامة لتخفيف الاعتماد على المولدات، فإنها ليست الخيار الوحيد أمام المشتركين.
فليس بالضرورة أن يبدأ المواطن بتركيب نظام شمسي كامل ومكلف، إذ يمكن اللجوء إلى حلول أصغر بحسب حجم الاستهلاك والحاجات المنزلية، مثل البطاريات أو أجهزة UPS لتأمين تشغيل الأجهزة الأساسية، إضافة إلى الإنفرتر أو نظام شمسي صغير يمكن تطويره تدريجيا.
ويختلف الخيار المناسب من منزل إلى آخر وفق حجم الاستهلاك، وعدد الأجهزة الكهربائية، وساعات الانقطاع، والقدرة المالية للمشترك على الاستثمار في نظام بديل.
هل يصبح البديل أوفر من المولد؟
مع استمرار ارتفاع كلفة التقنين الكهربائي والاشتراك بالمولد، يجد المواطن نفسه أمام معادلة جديدة تتجاوز مجرد تأمين الكهرباء خلال ساعات الانقطاع.
فالمقارنة لم تعد محصورة بين وجود الكهرباء أو انقطاعها، بل أصبحت مرتبطة أيضا بحساب الكلفة الشهرية الفعلية، وما يمكن أن يوفره الاستثمار في حلول بديلة على المدى الطويل.
وفي ظل هذه المعادلة، قد يصبح أمام كل مشترك خيار دراسة استهلاكه الفعلي، ومقارنة ما يدفعه للمولد مع كلفة تركيب بطاريات أو UPS أو إنفرتر أو نظام شمسي، قبل تحديد الحل الأنسب لمنزله وإمكاناته.