اللواء عباس إبراهيم يطرح رؤية جديدة لدور الشيعة في بناء الدولة اللبنانية
أكد اللواء عباس إبراهيم أن الحديث عن حقوق الشيعة ودورهم في بناء الدولة اللبنانية يتجاوز الحديث عن طائفة بعينها، ليصل إلى السؤال الأساسي المتعلق بشكل الدولة التي يريدها اللبنانيون والدور الذي يجب أن يؤديه جميع المواطنين في بنائها.
وقال إبراهيم إن المرحلة الحالية تفرض مقاربة مختلفة لمسألة دور الشيعة في بناء الدولة اللبنانية، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الجنوب اللبناني، حيث تعرضت قرى للدمار، وهُدمت منازل، وهُجرت عائلات، وفقدت أرزاق، فيما دفعت الأرض وأهلها ثمناً كبيراً من أمنهم واستقرارهم ومستقبل أبنائهم.
وأشار إلى أن أبناء الجنوب باتوا يطرحون أسئلة تتجاوز السياسة، أبرزها: متى يعودون؟ وإلى ماذا سيعودون؟ وكيف يمكن إعادة بناء منازلهم وقراهم؟ وكيف يمكن ضمان ألا يتحول النزوح إلى هجرة دائمة، وألا تصبح الحرب قدراً يتكرر مع كل جيل؟
وأوضح أن هذه الأسئلة ليست أسئلة الشيعة وحدهم، لأن الجنوب أرض وناس وذاكرة وقرى ومدارس ومزارعون وعائلات ومستقبل، مؤكداً أن تدمير قرية في الجنوب يعني تدمير جزء من لبنان، وأن تهجير أي مواطن من أرضه يعني أن الدولة اللبنانية مطالبة بأن تكون أول من يقف إلى جانبه.
ورأى إبراهيم أن الحديث عن حقوق الشيعة ودورهم في بناء الدولة يصبح أكثر إلحاحاً في هذه المرحلة، لأن السؤال لم يعد مقتصراً على ما قدمه الشيعة للبنان عبر التاريخ، بل أصبح مرتبطاً بكيفية حماية حق أبناء الجنوب في أرضهم، وإعادتهم إلى قراهم، وإعادة إعمار المناطق التي دُمرت، وتحويل المأساة إلى فرصة لبناء دولة لا تترك أبناءها وحدهم.
لكنه لفت إلى أن هذا الوجود التاريخي لم يكن دائماً مترافقاً مع مشاركة متوازنة في الدولة، ولا مع تنمية عادلة للمناطق ذات الغالبية الشيعية، ولا سيما في الجنوب والبقاع والأطراف، حيث عانى أبناء هذه المناطق لعقود طويلة من الحرمان وضعف الخدمات والبنى التحتية ومحدودية الفرص الاقتصادية والتعليمية.
ومن هنا، برز رفع الحرمان عنواناً أساسياً في مرحلة من تاريخ لبنان، وكان الإمام موسى الصدر من أبرز الشخصيات التي نقلت قضية الحرمان من مجرد شكوى طائفية إلى قضية إنسانية ووطنية.
وأوضح إبراهيم أن المحروم بالنسبة إلى الإمام موسى الصدر لم يكن ابن طائفة فقط، بل إنساناً له حق في دولته، في التعليم والتنمية والعمل والكرامة.
وشدد على أن إحدى أهم الأفكار التي ينبغي استعادتها اليوم هي أن المحروم في الجنوب أو البقاع ليس مشكلة طائفته وحدها، بل هو جزء من مشكلة الدولة اللبنانية، كما أن المهجر من قرية في الجنوب اليوم ليس قضية شيعية، وإنما مسؤولية الدولة اللبنانية.
وأكد أن معالجة الحرمان لا تكون بتقوية الانقسام بين اللبنانيين، بل بتقوية الدولة التي تضمن الإنماء المتوازن والعدالة لجميع مواطنيها.
إعادة إعمار الجنوب تبدأ بالإنسان وليس بالحجر
وأشار إبراهيم إلى أن عنوان المرحلة الحالية يجب أن يكون أوسع من رفع الحرمان، ويتمثل في عودة الناس إلى أرضهم، وإعادة إعمار الجنوب، وإعادة بناء الدولة في الجنوب ومع الجنوب.
وقال إن إعادة الإعمار المطلوبة لا يمكن أن تقتصر على إعادة إعمار الحجر، لأن البيوت يمكن إعادة بنائها، والطرق يمكن إصلاحها، والبنى التحتية يمكن ترميمها، لكن السؤال الأساسي يبقى: ماذا عن الإنسان؟
وتوقف عند أوضاع الشاب الذي خسر منزله ولا يجد فرصة عمل، والعائلة التي تفكر في الهجرة لأنها لم تعد ترى مستقبلاً آمناً لأولادها، والمزارع الذي يريد العودة إلى أرضه.
وأكد أن إعادة بناء الحجر مع خسارة الإنسان تعني خسارة الجنوب، حتى لو أعيد بناء جميع المنازل.
ولذلك، شدد على ضرورة أن تكون إعادة الإعمار مشروعاً اقتصادياً واجتماعياً ووطنياً متكاملاً، بحيث تعود المدرسة والجامعة والمستشفى والزراعة والمؤسسات وفرص العمل، ويعود قبل كل شيء الأمل بإمكانية العيش في الجنوب.
وأكد أن الجنوب ليس مسؤولية أهله وحدهم، بل هو مسؤولية الجمهورية اللبنانية.
تضحيات الجنوب ومسؤولية الدولة في تحقيق الاستقرار
لفت إبراهيم إلى أن أبناء الجنوب دفعوا أثماناً كبيرة على مدى عقود طويلة من الاحتلال والحروب والاعتداءات، مشدداً على أنه لا يمكن الحديث عن دور الشيعة في لبنان من دون الاعتراف بهذه التجربة الوطنية والتضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء الجنوب والبقاع وكل لبنان.
لكنه أكد في الوقت نفسه أن احترام هذه التضحيات لا يعني أن يصبح دفع الأثمان قدراً دائماً.
وقال إنه لا يجوز أن يكون قدر الجنوب أن يُدمّر ثم يُعمر، ثم يُدمّر من جديد، كما لا يجوز أن يكون قدر أبنائه أن يحملوا حقائب النزوح جيلاً بعد جيل.
ومن هنا، يبرز السؤال حول كيفية تحويل كل هذه التضحيات إلى استقرار دائم، والوصول إلى دولة قادرة على حماية أرضها وحدودها ومواطنيها وسيادتها.
من حماية الطائفة إلى بناء دولة تحمي جميع اللبنانيين
وأكد إبراهيم أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من منطق «كيف نحمي طائفتنا؟» إلى سؤال أوسع هو: «كيف نبني دولة تحمي جميع اللبنانيين؟».
وأوضح أن ذلك لا يعني أن يتخلى الشيعة عن حقوقهم أو هويتهم أو ذاكرتهم أو خصوصيتهم، وإنما يعني أن تصبح هذه الحقوق جزءاً من منظومة وطنية أوسع عنوانها المواطنة والقانون والمؤسسات.
وقال إن الدولة القوية لا تلغي الطوائف، لكنها تمنع الطوائف من أن تحل محل الدولة، كما أن الدولة العادلة لا تطلب من الإنسان التخلي عن هويته حتى يكون مواطناً، بل تحميه أياً تكن هويته.
وأضاف أن الشيعي لا يحتاج إلى دولة شيعية حتى يشعر بالأمان، والمسيحي لا يحتاج إلى دولة مسيحية، والسني لا يحتاج إلى دولة سنية، والدرزي لا يحتاج إلى دولة درزية، لأن ما يحتاجه الجميع هودولة لبنانية عادلة.
وشدد على أن الدولة المطلوبة هي التي يشعر فيها كل مواطن بأن القانون يحميه، وأن فرصته في التعليم والعمل والإنماء والمشاركة لا تتوقف على انتمائه الطائفي أو السياسي.
كما شدد على ضرورة قيام دولة لا يحتاج فيها المواطن إلى زعيم للحصول على حق طبيعي، ولا يصبح فيها الاختلاف في الرأي سبباً للتخوين أو العزل.
دور الشيعة في بناء الدولة اللبنانية بين الحقوق والمسؤولية
اللواء عباس إبراهيم تحدث عن دور الشيعة في بناء الدولة اللبنانية بين الحقوق والمسؤولية
عند الحديث عن حقوق الشيعة، شدد إبراهيم على ضرورة الحديث أيضاً عن مسؤوليتهم، معتبراً أن الشيعة في لبنان وصلوا إلى مرحلة من الحضور والتأثير تجعل السؤال مختلفاً.
وأوضح أن السؤال لم يعد فقط «كيف نثبت حضورنا؟»، بل أصبح «ماذا سنفعل بهذا الحضور؟»، معتبراً أن هنا تكمن المسؤولية التاريخية.
وأكد أن قوة الشيعة لا ينبغي أن تقاس فقط بعدد النواب والوزراء أو بحجم الحضور السياسي، بل إن الدور الحقيقي يظهر في نوعية المشاركة في بناء الدولة.
وتشمل هذه المشاركة التعليم عبر بناء الإنسان المتعلم والقادر على التفكير والإنتاج، والاقتصاد من خلال دعم المبادرة والاستثمار والعمل والإنتاج، والإدارة عبر الكفاءة والنزاهة بدلاً من المحاصصة، والقضاء عبر دعم استقلاله واحترام أحكامه.
كما تشمل الجامعة والبحث العلمي والتكنولوجيا والثقافة، والجيش والمؤسسات الأمنية والإدارة العامة، إضافة إلى السياسة من خلال المشاركة في صناعة القرار الوطني وليس فقط الدفاع عن المصالح الفئوية.
وأشار إلى أن الوجود في الدولة ليس وظيفة أو حصة أو موقعاً إدارياً، بل إن الوجود الحقيقي يتمثل في المشاركة في بناء الدولة وقرارها ومستقبلها.
الشباب والهجرة ومستقبل لبنان
وتوقف إبراهيم عند الشباب، معتبراً أن الحديث عن مستقبل الشيعة من دون الشباب يبقى ناقصاً.
وأكد أن من حق الشاب الشيعي أن يبقى في لبنان، وألا تكون الهجرة مشروع حياته الوحيد، وأن يحصل على فرصته وفق كفاءته وليس وفق واسطته، وأن يعيش في دولة لا يحتاج فيها إلى حماية سياسية للحصول على حق طبيعي.
كما أكد حق الشباب في التعبير عن آرائهم والاختلاف والنقاش من دون أن يتحول الاختلاف إلى تهمة، مشدداً على أن التنوع داخل الطائفة ليس تهديداً لها، بل دليل حياة وقوة.
ووجه رسالة إلى الشباب دعاهم فيها إلى عدم قبول وراثة مخاوف الأجيال السابقة كما هي، مع ضرورة فهم التاريخ واحترام التضحيات وحفظ الذاكرة، إلى جانب امتلاك الجرأة على التفكير في المستقبل.
وقال إن لبنان لا يحتاج إلى جيل جديد يدير الأزمات القديمة، بل يحتاج إلى جيل يخرج منها.
وشدد على الحاجة إلى شباب شيعة يدخلون الاقتصاد والعلم والتكنولوجيا والقضاء والجامعة والثقافة والإدارة والجيش والمؤسسات الأمنية والسياسة، لا بحثاً عن حصة لطائفتهم، بل للمشاركة في بناء وطن حديث.
وفي المقابل، أكد الحاجة إلى شباب من جميع الطوائف يرفضون أن تكون علاقتهم ببعضهم قائمة على الخوف المتبادل، لأن لبنان لا يُبنى بغلبة طائفة على أخرى، ولا بانتصار فريق على فريق، وإنما بالشراكة.
السيادة والدولة والمؤسسات
اعتبر إبراهيم أن هناك مسألة لا يمكن فصلها عن بناء الدولة، وهي السيادة، مؤكداً أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة مكتملة إذا كانت قراراتها الأساسية موزعة بين مراكز قوى متعددة.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن السيادة لا يجوز أن تتحول إلى شعار موجه ضد فئة لبنانية بعينها.
وأوضح أن السيادة يجب أن تكون مبدأ لبنانياً عاماً، وأن الدولة هي التي تتحمل مسؤولية حماية الوطن وحدوده وأمنه وفق الدستور والقانون والمصلحة الوطنية.
ومن هنا، دعا إلى إدارة أي نقاش حول الأمن أو الدفاع أو السلاح بعقلانية ومسؤولية، بعيداً عن التخوين والاستفزاز، وبهدف واضح يتمثل في الوصول إلى دولة قادرة على حماية جميع أبنائها.
وأكد أن المطلوب ليس دولة قوية على المواطن وضعيفة أمام القوى السياسية والطائفية، ولا دولة تستخدم مؤسساتها للانتقام من خصومها، كما لا ينبغي أن تصبح المؤسسات رهينة لطائفة أو حزب أو جماعة.
وقال إن المطلوب دولة عادلة وقوية، تطبق القانون على الجميع، وقضاء مستقل، وجيش قوي وقادر، ومؤسسات دستورية فاعلة، وإدارة قائمة على الكفاءة، واقتصاد منتج يمنح الناس سبباً للبقاء في بلدهم.
أي جنوب يريد اللبنانيون بعد الدمار؟
عاد إبراهيم إلى الجنوب، متسائلاً عن شكل الجنوب المطلوب بعد كل هذا الدمار.
وأكد أن المطلوب ليس جنوباً يعاد بناؤه استعداداً لحرب جديدة، بل جنوباً يعاد بناؤه ليعيش.
وقال إن الجنوب يجب أن يكون جزءاً كاملاً من الدولة، لا خط مواجهة دائماً، مع ضرورة عودة أهله إلى قراهم، وعودة المزارع إلى أرضه، والطالب إلى مدرسته وجامعته، والعائلة إلى منزلها، والشاب إلى مشروع يستطيع من خلاله بناء مستقبله في لبنان بدلاً من انتظار أول فرصة للهجرة.
وأوضح أن إعادة إعمار الجنوب ليست مجرد عملية هندسية أو مالية، بل هي اختبار لفكرة الدولة نفسها.
وتساءل: هل تستطيع الدولة إعادة الناس إلى أرضهم؟ وهل تستطيع حمايتهم؟ وهل تستطيع منحهم أسباب البقاء؟ وهل تستطيع جعل الجنوب منطقة حياة وإنتاج واستقرار، لا منطقة تدفع أثمان الصراعات بصورة متكررة؟
وأكد أن هذه الأسئلة يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي رؤية لمستقبل لبنان.
من رفع الحرمان إلى المواطنة والشراكة الكاملة
وأشار إبراهيم إلى أن الشيعة في لبنان قطعوا مسافة طويلة من مرحلة التهميش والحرمان إلى مرحلة الحضور والتأثير، لكن المرحلة الجديدة تفرض مسؤولية أكبر.
وتتمثل هذه المسؤولية في أن يتحول الحضور إلى بناء، والقوة إلى مسؤولية، والحقوق إلى مواطنة، والتنوع إلى شراكة، والذاكرة إلى مستقبل.
وقال إن السؤال الذي يجب أن يطرحه الشيعة وجميع اللبنانيين لم يعد فقط «ماذا نريد من الدولة؟»، بل أيضاً «ماذا نستطيع أن نقدم نحن للدولة؟».
ويشمل ذلك المساهمة في إصلاح الدولة، وتقوية مؤسساتها، ومحاربة الفساد والمحاصصة، وبناء دولة يشعر فيها كل مواطن، شيعياً كان أم سنياً أم مسيحياً أم درزياً، بأن القانون هو الذي يحميه.
وأكد أن قوة الشيعة الحقيقية في المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تقاس فقط بقدرتهم على حماية وجودهم، بل بقدرتهم على المساهمة في بناء دولة تحمي وجود جميع اللبنانيين.
وأضاف أنه إذا كانت الدولة عادلة فإن الشيعة لا يخسرون، وإذا كانت الدولة قوية فإن لبنان كله يربح، وإذا أصبح القانون مرجع الجميع فإن كرامة الجميع تصبح مصانة.
قانون الانتخاب والتعليم والمواطنة الوطنية
وشدد إبراهيم على أن مرحلة رفع الحرمان يجب أن تتوسع اليوم باتجاه تثبيت الناس في أرضهم، والانتقال من الصمود في الحرب إلى بناء الاستقرار، ومن إعادة إعمار الحجر إلى إعادة بناء الإنسان، ومن حماية الجماعة إلى بناء الدولة، ومن المطالبة بالحقوق إلى الشراكة الكاملة في المسؤولية.
واعتبر أن هذه هي أفضل مساهمة يمكن أن يقدمها الشيعة للبنان، من خلال الشراكة في بناء وطن لا يحتاج فيه أي لبناني إلى طائفته كي تحميه، لأن الدولة نفسها تصبح قادرة على حماية الجميع.
وفي هذا السياق، دعا جميع القوى السياسية الشيعية، معارضة وموالاة، والفعاليات وغيرها، إلى النضال من أجل قانون انتخاب يحفظ حق المواطن وليس حق الطائفة، وينتج دولة وسلطة يكون ممثلوها ممثلين للأمة والوطن، وليس لفئات طائفية مجتمعة.
ورأى أن ذلك يؤدي إلى جعل علاقة الدولة بأبنائها مباشرة، لا عبر رعاة يمثلون طوائف.
كما دعا إلى النضال من أجل برامج تعليمية تخرج من رتابة ما يتعلمه اللبنانيون، وتنتج مناهج تبني مواطناً لا طوائف ولا مذاهب، وتعلم الجمع لا التفرقة.
وتساءل: ألم يحن الوقت ليكون للبنان كتاب تربية مدنية وطنية واحد، تلتزم المدارس كلها، بكل ما تمثل من اختلافات، بتدريسه بصورة صحيحة؟
وأكد أن حرية التعليم يجب أن تكون مصانة، لكن حرية الارتهان يجب أن تكون محرمة، وحرية الولاء يجب أن تكون جرماً، مع عدم التعرض لحرية المعتقد أو الدين.
الأخلاق والدين واستمرار الأوطان
وشدد إبراهيم على ضرورة أن تكون القيم عاملاً أساسياً لإبقاء الإنسان في المجتمع، مؤكداً أهمية الحفاظ عليها وصونها.
وقال إنه لا أمم بلا أخلاق، ولا تعامل بلا أخلاق، ولا ديمومة بلا أخلاق.
وأشار إلى أن التمسك بالأديان، مهما كان تنوعها، يمكن أن يشكل أحد الأدوار الأساسية في هذا المجال، لأنها تجمع اللبنانيين تحت سقف الإنسان والإنسان وحده، بما يسمح باستمرار الأوطان.
دور الشيعة في بناء الدولة اللبنانية مسؤولية وطنية
تكشف كلمة اللواء عباس إبراهيم أن دور الشيعة في بناء الدولة اللبنانية، وفق الرؤية التي طرحها، لا يجب أن يتوقف عند تثبيت الحقوق أو حماية الحضور السياسي، بل يجب أن ينتقل إلى مرحلة أوسع عنوانها المواطنة والشراكة والمسؤولية الوطنية.
فالمرحلة المقبلة، بحسب الطرح، تتطلب الانتقال من رفع الحرمان إلى تثبيت الناس في أرضهم، ومن الصمود في الحرب إلى بناء الاستقرار، ومن إعادة إعمار الحجر إلى إعادة بناء الإنسان، ومن حماية الجماعة إلى بناء الدولة، ومن المطالبة بالحقوق إلى الشراكة الكاملة في المسؤولية.
ويبقى الجنوب في قلب هذه الرؤية، باعتباره جزءاً أساسياً من لبنان ومسؤولية الجمهورية كلها، لا ساحة دائمة للصراع.
فالجنوب الذي دفع أثماناً كبيرة من أجل لبنان يجب أن يصبح جزءاً من مشروع قيام الدولة، لا ساحة تنتظر الحرب المقبلة.
وأكد إبراهيم أن لبنان وطن الجميع، وأن الدولة حق الجميع، وأن بناءها مسؤولية الجميع، وأن حماية الجنوب هي حماية للبنان، وإعمار الجنوب هو إعمار للبنان، وعودة أهله مسؤولية لبنان كله.
وفي الخلاصة، فإن مستقبل الشيعة ليس منفصلاً عن مستقبل لبنان؛ فإما أن تُبنى دولة تتسع لجميع اللبنانيين، أو سيدفع الجميع ثمن غيابها.