لم تعد الأسلحة الحديثة تعتمد حصراً على الصواريخ والقنابل لتدمير الأهداف العسكرية. فالتطور في مجال الطاقة الموجّهة فتح الباب أمام وسائل قادرة على التأثير في الأنظمة الإلكترونية، وتعطيل الطائرات المسيّرة، ومواجهة أسراب من الأهداف باستخدام الطاقة الكهرومغناطيسية بدلاً من إطلاق ذخيرة تقليدية على كل هدف.
وتستثمر الولايات المتحدة في هذا المجال منذ عقود، وتعمل على تطوير أسلحة الموجات الميكروية عالية القدرة والليزر عالي الطاقة، إلى جانب مشروعات أخرى تهدف إلى تغيير قواعد الدفاع الجوي ومواجهة الهجمات الكثيفة بالطائرات المسيّرة.
لكن السؤال الأهم يتجاوز القدرة على إسقاط مسيّرة صغيرة: هل يمكن لهذه الأسلحة تعطيل الصواريخ الباليستية الإيرانية أو الصواريخ الفرط صوتية؟ وما حجم الترسانة الأمريكية، وكم تبلغ تكلفة هذه الأنظمة، وهل استُخدمت في عمليات عسكرية فعلية خارج الولايات المتحدة؟
الإجابة تتطلب التمييز بين أسلحة دخلت مرحلة التسليم والتقييم العملياتي، ومشروعات اختُبرت في ظروف محددة، وقدرات لا تزال في مرحلة التطوير. كما أن المعلومات المنشورة لا تكشف كامل الترسانة الأمريكية أو جميع مواصفاتها السرية.
ما الأسلحة النبضية الأمريكية وكيف تعمل؟
ما الأسلحة النبضية الأمريكية وكيف تعمل؟
يُستخدم مصطلح الأسلحة النبضية أحياناً للإشارة إلى تقنيات مختلفة، لكن ليس كل سلاح يعتمد على الطاقة الموجّهة سلاحاً نبضياً بالمعنى التقني الدقيق.
وتبرز ثلاثة أصناف رئيسية في النقاش العسكري الأمريكي:
1. أسلحة الموجات الميكروية عالية القدرة
تعتمد هذه الأنظمة على إرسال طاقة كهرومغناطيسية مركزة يمكن أن تؤثر في الدوائر الإلكترونية وأنظمة التحكم والاتصالات. وقد يؤدي التعرض الكافي إلى اضطراب مؤقت أو تلف دائم في بعض المكونات.
وتتميز هذه الأسلحة بإمكانية التأثير في أكثر من هدف ضمن مجال التغطية، بدلاً من التعامل مع كل طائرة مسيّرة على حدة. لكنها لا تضمن تعطيل جميع الأجهزة الموجودة في المجال نفسه، لأن النتيجة تعتمد على خصائص الهدف وحمايته الإلكترونية وظروف التعرض.
2. النبضة الكهرومغناطيسية
النبضة الكهرومغناطيسية ظاهرة يمكن أن تنتج عن مصادر مختلفة، منها بعض الأنظمة غير النووية والتفجيرات النووية في ظروف معينة. وتختلف آثارها اختلافاً كبيراً تبعاً للمصدر والطاقة وطبيعة الاقتران بين النبضة والأجهزة المستهدفة.
ومن الخطأ التعامل مع جميع هذه المصادر باعتبارها سلاحاً واحداً. فالنبضة غير النووية لا تعادل في آثارها الجغرافية النبضة المرتبطة بتفجير نووي على ارتفاع شاهق، كما أن القدرة على إحداث نبضة قوية لا تعني تلقائياً القدرة على تعطيل صاروخ محمي على مسافة بعيدة.
3. الليزر عالي الطاقة
يعتمد الليزر على تركيز الطاقة في شعاع ضيق، ويمكن استخدامه لإبهار بعض المستشعرات أو إتلاف أجزاء من الهدف عند توفر الظروف المناسبة.
لكنه يختلف عن الموجات الميكروية: فالليزر يتطلب عادةً توجيهاً دقيقاً إلى الهدف، بينما تستطيع بعض أنظمة الموجات الميكروية التأثير في مجموعة من الإلكترونيات ضمن قطاع أوسع.
ووفق مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي، ما زالت أسلحة الطاقة الموجّهة تواجه تحديات تتعلق بالمدى والظروف الجوية والتبريد والانتقال من الاختبارات إلى الانتشار العملياتي الواسع.
أبرز الأنظمة الأمريكية المعروفة
ليونيداس: أبرز برامج الموجات الميكروية الحديثة
ليونيداس: أبرز برامج الموجات الميكروية الحديثة
يُعد نظام ليونيداس، الذي تطوره شركة «إبيروس» الأمريكية، من أبرز الأنظمة الحديثة المصممة لمواجهة الطائرات المسيّرة وأسرابها.
ويعتمد النظام على الموجات الميكروية عالية القدرة للتأثير في إلكترونيات الأهداف، ويستهدف توفير وسيلة دفاعية يمكنها التعامل مع عدة طائرات مسيّرة ضمن مجال التغطية، بدلاً من استهلاك صاروخ اعتراضي لكل هدف.
في مايو/أيار 2024، أعلنت الشركة تسليم أربعة أنظمة من فئة IFPC-HPM إلى الجيش الأمريكي. وفي 17 يوليو/تموز 2025، أعلنت حصولها على عقد بقيمة 43.551 مليون دولار لتسليم نظامين من الجيل الثاني، إضافة إلى أنشطة الاختبار ومعدات الدعم وقطع الغيار وخيارات إضافية.
ليونيداس: أبرز برامج الموجات الميكروية الحديثة
وقالت الشركة إن الجيل الثاني يستهدف تحسين المدى والقدرة وسهولة الاستخدام. لكن قيمة العقد لا تمثل سعراً صافياً معلناً للسلاح وحده، كما لا تكشف عدد الأنظمة التي تمتلكها القوات الأمريكية إجمالاً.
أما المدى العملياتي الدقيق والطاقة التي تصل إلى الهدف، فلا تتوافر لهما أرقام علنية موثوقة تسمح بتحديد أداء النظام في جميع الظروف.
HAVOC: نظام موجات ميكروية للتحرك مع القوات
HAVOC: نظام موجات ميكروية للتحرك مع القوات
في 10 أغسطس/آب 2026، أفاد موقع «ديفنس سكوب» بأن مشاة البحرية الأمريكية منحت شركة إبيروس عقداً بقيمة 11 مليون دولار لبرنامج HAVOC، وهو نظام موجات ميكروية عالي القدرة يستند إلى تقنية ليونيداس ويهدف إلى دعم مواجهة أسراب المسيّرات مع إمكانية تركيبه على مركبات مختلفة.
وشمل المبلغ النظام والاختبارات والتدريب والدعم، وفق التقرير. لذلك لا يمكن اعتباره تكلفة شراء جهاز منفرد أو سعراً ثابتاً لكل وحدة.
وتحدث الرئيس التنفيذي للشركة عن استخدام نسخة من عائلة الأنظمة في ثلاثة تقييمات عملياتية خارج الولايات المتحدة ضمن نطاق القيادة المركزية الأمريكية ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، من دون الإعلان عن المواقع أو تفاصيل المهمات.
وهذه المعلومة مهمة، لكنها لا تثبت استخدام النظام في إيران، ولا تعني بالضرورة أنه استُخدم في اشتباك قتالي فعلي. فالتقييم العملياتي قد يتضمن تجارب ميدانية أو تدريبات أو اختباراً في بيئة تشغيلية.
CHAMP: مشروع الصاروخ الذي يستهدف الإلكترونيات
CHAMP: مشروع الصاروخ الذي يستهدف الإلكترونيات
طورت الولايات المتحدة مشروع CHAMP، وهو اختصار لمشروع الصاروخ المتقدم عالي القدرة بالموجات الميكروية المضاد للإلكترونيات، بالتعاون بين مختبر أبحاث القوات الجوية وشركة بوينغ.
وفي اختبار أُعلن عنه عام 2012، أظهر المشروع إمكانية التأثير في الأنظمة الإلكترونية داخل منشآت مستهدفة باستخدام موجات ميكروية عالية القدرة.
وتكمن أهمية المشروع في إثبات أن الطاقة الكهرومغناطيسية يمكن أن تُستخدم ضد الأنظمة الإلكترونية من منصة جوية، بدلاً من الاعتماد حصراً على تدمير المبنى أو المنشأة مادياً.
لكن الاختبار التاريخي لا يثبت أن CHAMP دخل الخدمة كسلاح عملياتي واسع الانتشار، ولا يتيح تحديد عدد الصواريخ المتاحة حالياً أو مداها أو قدرتها على تعطيل صواريخ باليستية محمية.
نظام الإنكار النشط: طاقة موجّهة تؤثر في البشر
نظام الإنكار النشط: طاقة موجّهة تؤثر في البشر
يمثل نظام الإنكار النشط الأمريكي نموذجاً مختلفاً، إذ يعتمد على موجات مليمترية لإحداث إحساس شديد بالحرارة في الطبقات السطحية من الجلد، بما يدفع الشخص إلى الابتعاد عن منطقة التعرض.
ولا يُعد هذا النظام سلاحاً مصمماً لتعطيل الصواريخ أو تدمير الإلكترونيات، لكنه يوضح أن تأثيرات الطاقة الموجّهة قد تستهدف المعدات أو الأشخاص بحسب طبيعة التقنية المستخدمة.
ويجب عدم الخلط بينه وبين أسلحة الموجات الميكروية المضادة للمسيّرات، لأن نطاق الترددات والتصميم والنتائج المطلوبة تختلف بين النظامين.
كم تبلغ تكلفة الأسلحة النبضية الأمريكية؟
لا توجد قائمة أسعار عسكرية علنية موحدة لهذه الأسلحة. فالعقود قد تشمل التطوير والاختبارات والتدريب والدعم وقطع الغيار، ولا تقتصر بالضرورة على ثمن الجهاز.
وتوفر العقود المعلنة مؤشرات جزئية على حجم الاستثمار:
عقد ليونيداس، يوليو 2025: بقيمة 43.551 مليون دولار لنظامين من الجيل الثاني، إلى جانب الاختبارات ومعدات الدعم وقطع الغيار وخيارات إضافية.
عقد HAVOC، أغسطس 2026: بقيمة 11 مليون دولار لبرنامج يشمل النظام والاختبارات والتدريب والدعم.
الاستثمار الأمريكي الأوسع: أفاد مكتب المحاسبة الحكومي في تقريره المنشور عام 2023 بأن وزارة الدفاع كانت تنفق نحو مليار دولار سنوياً على تطوير أسلحة الطاقة الموجّهة، بما يشمل الليزر عالي الطاقة والموجات الميكروية عالية القدرة.
ولا يجوز جمع هذه الأرقام باعتبارها تكلفة الترسانة الأمريكية، أو اعتبار الإنفاق البحثي السنوي ثمن شراء الأسلحة. فالأرقام تتعلق بعقود وبرامج وفئات مختلفة.
كذلك، لا يتوافر سعر معلن موثوق لكل نظام من أنظمة ليونيداس أو CHAMP، ولا توجد بيانات علنية كافية لحساب التكلفة الإجمالية لجميع الأسلحة النبضية الأمريكية.
هل هذه الأسلحة أرخص من الصواريخ الاعتراضية؟
من أهم دوافع تطوير أسلحة الطاقة الموجّهة تقليل تكلفة التعامل مع الهجمات الكثيفة، خصوصاً عندما تستخدم الجهة المهاجمة طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة لإجبار المدافع على إطلاق صواريخ اعتراضية باهظة الثمن.
ففي النظام التقليدي، قد يحتاج المدافع إلى إطلاق ذخيرة لكل هدف، بينما يمكن لنظام الموجات الميكروية التأثير في عدة أهداف ضمن مجال تغطيته، مع إعادة الاشتباك ما دامت الطاقة والتبريد وظروف التشغيل تسمح بذلك.
لكن عبارة «ذخيرة غير محدودة» ليست دقيقة بصورة مطلقة. فهذه الأنظمة تحتاج إلى مصدر للطاقة، وقد تتطلب فترات للتبريد والصيانة، كما أن تشغيلها وتدريب أطقمها ونقلها وحمايتها له تكاليف.
ولا يمكن إجراء مقارنة مالية دقيقة بين ليونيداس وصاروخ اعتراضي من دون معرفة تكلفة النظام كاملة، وعمره التشغيلي، ومعدل نجاحه، وتكاليف تشغيله، ونوع التهديدات التي يتعامل معها.
هل استخدمت الولايات المتحدة هذه الأسلحة في عمليات فعلية؟
يجب الفصل بين الاختبار التقني والتقييم العملياتي والاستخدام القتالي المؤكد.
أثبت اختبار CHAMP عام 2012 إمكانية التأثير في إلكترونيات مستهدفة. كما خضعت أنظمة أمريكية أخرى للطاقة الموجّهة لاختبارات ميدانية وتجارب إطلاق حية.
أما ليونيداس، فقد انتقل من مرحلة التطوير إلى تسليم أنظمة للجيش الأمريكي، ثم حصلت الشركة على عقود إضافية. وأفادت الشركة في تصريحات نقلها «ديفنس سكوب» عام 2026 بإجراء تقييمات عملياتية خارج الولايات المتحدة ضمن نطاق القيادة المركزية الأمريكية والمحيطين الهندي والهادئ.
لكن المعلومات العلنية المتاحة لا تسمح بالجزم بأن ليونيداس أو HAVOC استُخدم ضد أهداف إيرانية، ولا بأن نظاماً أمريكياً نبضياً أسقط صاروخاً باليستياً إيرانياً في معركة.
كما أن وجود سلاح في منطقة عمليات لا يثبت استخدامه، تماماً كما أن اختباره في قاعدة عسكرية لا يثبت دخوله الخدمة القتالية على نطاق واسع.
نقاط القوة: لماذا تهتم واشنطن بهذه الأسلحة؟
مواجهة أسراب المسيّرات
مواجهة أسراب المسيّرات
تتمثل إحدى أهم المزايا في إمكانية التأثير في عدة أهداف إلكترونية ضمن قطاع التغطية، ما يجعل الموجات الميكروية خياراً واعداً ضد الهجمات التي تعتمد على أعداد كبيرة من المسيّرات الصغيرة.
خفض استهلاك الذخائر التقليدية
خفض استهلاك الذخائر التقليدية
عندما ينجح النظام في تعطيل الأهداف، يمكنه تقليل الحاجة إلى إطلاق صاروخ اعتراضي على كل مسيّرة. وتزداد أهمية ذلك عندما تكون الذخائر التقليدية محدودة أو مكلفة.
سرعة وصول الطاقة إلى الهدف
سرعة وصول الطاقة إلى الهدف
تنتقل الطاقة الكهرومغناطيسية بسرعة الضوء، ولذلك لا تحتاج هذه الأسلحة إلى انتظار زمن طيران صاروخ اعتراضي. لكن سرعة وصول الطاقة لا تعني أن اكتشاف الهدف وتتبعَه وتحديده والتأثير فيه يتم بلا تأخير.
تقليل الضرر المادي في بعض السيناريوهات
يمكن أن تؤدي بعض الأنظمة إلى تعطيل الإلكترونيات من دون تدمير الهيكل المادي للهدف أو المبنى المحيط به. غير أن ذلك لا يضمن غياب الأضرار الجانبية، خصوصاً عندما تتأثر أجهزة مدنية أو أنظمة حيوية.
نقاط الضعف: ما الذي يحد من فاعليتها؟
المسافة وانتشار الطاقة
تتراجع كثافة الطاقة التي تصل إلى الهدف مع المسافة، وتختلف هذه العلاقة بحسب طبيعة النظام والهوائي والهندسة المستخدمة. ولهذا لا يمكن نقل نتائج اختبار قريب إلى اشتباك بعيد من دون بيانات إضافية.
الحماية الإلكترونية
يمكن للتدريع الكهرومغناطيسي والتصميم المحكم وتقليل مسارات دخول الطاقة أن تزيد مقاومة الأجهزة. لكن الحماية لا تضمن المناعة المطلقة، كما أن أداء كل تصميم يختلف عن الآخر.
صعوبة التمييز بين الأجهزة
قد تؤثر الموجات الميكروية في أي إلكترونيات غير محمية تقع ضمن المجال الفعّال، بما فيها تجهيزات صديقة أو مدنية. لذلك يمثل خطر التأثير غير المقصود عاملاً مهماً في التخطيط لاستخدامها.
الطاقة والتبريد والموثوقية
تحتاج الأنظمة إلى مصدر طاقة مناسب وإدارة حرارية وتجهيزات تشغيل وصيانة. وقد تؤثر الظروف البيئية والتشغيل المتواصل في أدائها.
الفجوة بين الاختبار والقتال
نجاح النظام في اختبار مضبوط لا يثبت تلقائياً نجاحه أمام أهداف متنوعة تتحرك في ظروف حقيقية وتستخدم وسائل حماية مختلفة. وقد أكدت تقارير رقابية أمريكية وجود تحديات في نقل تقنيات الطاقة الموجّهة من النماذج الأولية إلى برامج اقتناء وانتشار عملياتي مستدام.
التأثيرات المحتملة على البشر والبنية التحتية
لا يمكن الحكم على سلامة جميع الأسلحة النبضية باعتبارها فئة واحدة.
فالموجات الميكروية عالية القدرة قد تؤدي، بحسب شدة التعرض وظروفه، إلى تسخين الأنسجة أو إصابات حرارية. كما يمكن أن تتأثر بعض الأجهزة الطبية الإلكترونية، وهو أمر قد يعرّض مستخدميها للخطر بصورة غير مباشرة.
أما أنظمة الإنكار النشط، فتستهدف إحداث إحساس حراري شديد في الجلد، ويمكن أن يسبب التعرض غير المناسب إصابات حرارية.
وبالنسبة إلى البنية التحتية، فإن التأثير المحتمل في الأجهزة الإلكترونية غير المحمية قد يطال بعض أنظمة التحكم والاتصالات والتجهيزات الكهربائية. لكن لا توجد أدلة تتيح افتراض أن نظاماً غير نووي مثل ليونيداس يستطيع وحده تعطيل جميع إلكترونيات مدينة أو إحداث انقطاع شامل للكهرباء على نطاق واسع.
ويجب التمييز بوضوح بين هذه الأسلحة وبين آثار النبضة الكهرومغناطيسية المرتبطة بتفجير نووي، الذي ينطوي على مخاطر إضافية واسعة النطاق.
هل تستطيع الأسلحة النبضية الأمريكية تعطيل الصواريخ الإيرانية؟
صاروخ فتاح الفرط صوتي الإيراني لا يمكن تصيده أو إيقافه أو حتى توقع أماكن سقوطه
هذا هو السؤال الأهم، خصوصاً في ظل تطوير إيران صواريخ باليستية وقدرات صاروخية متنوعة.
من الناحية النظرية، قد تتأثر بعض الأنظمة الإلكترونية العسكرية بالطاقة الكهرومغناطيسية إذا وصلت إليها طاقة كافية، وكانت مسارات دخولها وحمايتها تسمح بذلك. لكن هذا الاحتمال لا يكفي لإثبات القدرة على تعطيل صاروخ باليستي أو فرط صوتي أثناء الطيران.
هناك اختلافات جوهرية بين المسيّرات الصغيرة والصواريخ:
تختلف البنية الإلكترونية وأنظمة الملاحة والتحكم.
قد تكون بعض المكونات محمية من التداخل الكهرومغناطيسي.
قد لا يؤدي تعطل مكوّن واحد إلى فقدان السيطرة الكاملة على الصاروخ.
تتطلب مواجهة الصواريخ السريعة اكتشافاً وتتبعاً واعتراضاً ضمن نافذة زمنية محدودة.
أما الصواريخ الفرط صوتية، التي تتجاوز سرعتها خمسة أضعاف سرعة الصوت، فقد تزيد سرعتها العالية وقدرتها على المناورة من تعقيد الاعتراض. ولا يعني ذلك استحالة تطوير وسائل جديدة لمواجهتها، لكنه يجعل تعميم نتائج أنظمة مكافحة المسيّرات على هذه الصواريخ استنتاجاً غير مثبت.
ولا تتوافر معلومات علنية موثوقة تثبت أن الولايات المتحدة تمتلك حالياً سلاح موجات ميكروية عملياتياً قادراً على إيقاف الصواريخ الإيرانية الباليستية والفرط صوتية بصورة مضمونة.
هل يمكن استخدام هذه الأسلحة ضد إيران؟
هل يمكن استخدام هذه الأسلحة ضد إيران؟
من الناحية العسكرية العامة، يمكن تصور استخدام أنظمة الموجات الميكروية لحماية منشآت وقوات أمريكية من بعض أنواع المسيّرات، أو لتقليل الضغط على منظومات الدفاع الجوي التقليدية.
لكن لا توجد أدلة علنية كافية تثبت أن هذه الأنظمة قادرة على تحييد الترسانة الصاروخية الإيرانية بمجملها، أو أن واشنطن استخدمتها بالفعل داخل إيران.
ويعتمد أي تقييم واقعي على نوع السلاح المستهدف، ومدى حمايته الإلكترونية، وطبيعة المهمة، والظروف التشغيلية، ومدى توافر نظام الطاقة الموجّهة في منطقة الاشتباك. أما تحديد مواقع نشر محتملة أو طرق تشغيل هجومية تفصيلية، فلا يمكن استنتاجها من المعلومات المنشورة عن العقود والاختبارات.
كما أن استخدام هذه الأسلحة لا يلغي الحاجة إلى الدفاعات الصاروخية التقليدية والرادارات والإنذار المبكر، ولا يضمن إيقاف هجوم واسع ومتعدد الوسائط.
سلاح واعد لكنه ليس درعاً مطلقاً
تمثل الأسلحة النبضية والموجات الميكروية عالية القدرة تطوراً مهماً في الحرب الإلكترونية والدفاع ضد المسيّرات، وقد بدأت بعض الأنظمة الأمريكية تنتقل من الاختبارات إلى التسليم والتقييم العملياتي.
وتظهر العقود المعلنة أن واشنطن مستعدة للاستثمار في هذه التكنولوجيا، فيما تمنحها القدرة على التأثير في عدة أهداف إلكترونية فرصة لتقليل استهلاك الذخائر التقليدية في سيناريوهات معينة.
لكن التكلفة الحقيقية للترسانة الأمريكية الكاملة، وعدد الأنظمة الجاهزة، والمدى الفعّال لكل نظام، لا تزال غير معروفة بالكامل. كما لا يوجد دليل علني يثبت أن هذه الأسلحة تستطيع وحدها تحييد الصواريخ الباليستية والفرط صوتية الإيرانية.
والنتيجة أن الأسلحة النبضية قد تكون جزءاً مهماً من منظومة دفاع متعددة الطبقات، لكنها ليست بديلاً مؤكداً عن الصواريخ الاعتراضية، ولا دليلاً على امتلاك الولايات المتحدة وسيلة مضمونة لإبطال الترسانة الصاروخية الإيرانية.