كشفت أوساط ديبلوماسية في بيروت، أن الخطوة السعودية والكويتية كان لها وقع المفاجأة في لبنان وعليه، حتى كاد سؤال “شو صاير”؟ الذي غزا مواقع التواصل الاجتماعي، أن يحجب حقيقةَ ما عبّرت عنه تحذيرات الرياض والكويت من إدراكٍ حقيقي لـ”الواقع على أرضه” في الوطن الصغير وبعيداً من العيش “على سحابة صيف” عامرٍ وأضواء ليل لا ينام أريد له أن يكرر تجربة “مساكنة مستحيلة” بين “هانوي وهونغ كونغ”، على ما عبّرت عنه خصوصاً ضوضاء معارك مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين المتعددة البُعد كما الأذرع المحلية – الاقليمية المنخرطة فيها، وبين نهوض سياحي فوق أشلاء واقع مالي – نقدي أدار لبنان الظهر له تاركاً لـ “الثقب الأسود” أن يتّسع.
والمثير للاستغراب أكثر وفق هذه الأوساط، أن السلطات المعنية التي تمعن في “التقاتل على التاتينيك” وسط توسُّل بعض الطبقة السياسية دولاً خارجية لصوغ تسويةٍ رئاسية بشروطه، لم ترَ في اشتباكات عين الحلوة صاعقاً يمكن أن ينفجر بكل محاولاتِ إبقاء لبنان “واقفاً على رجليه” حتى تَبَلْوُر اتجاهات الريح رئاسياً ولا سيما أن المخيم بدا وكأنه يعيش هدوءَ “ما قبل عاصفة نار جديدة” قد يولّدها عدم تسليم قتَلة رأس الهرم الأمني في المخيم القيادي الفتحاوي أبوأشرف العرموشي الذي اغتيل على يد إسلاميين أو أي “كبسة زر” أخرى.

ولا يقلّ دلالةً دفْن “الرأس في الرمال” من السلطات نفسها بإزاء تَقاطُع المعطيات حول أن الضغطَ على زرّ تفجير الوضع في المخيم الأكبر في “بلاد الأرز” تم بخلفيةٍ ترتبط بمسارٍ يُراد له تحجيم حركة “فتح” في أحد أبرز مَعاقلها في الشتات وترْك “إسقاطاتِ” هذا الأمر تتدحْرج على صعيد مفاتيح القرار في السلطة الفلسطينية وإكمال الإطباق عليه وإدخاله بالكامل في مدار النفوذ الإيراني.
من هنا استغربتْ الأوساط عيْنها إغراقَ ما أعلنته الرياض والكويت في أبعاد تتصل بوضع المنطقة “وتشنجاتها”، في محاولةٍ للتعمية على أمرين:

مخاطر تظهير فقدان الدولة سيادتها على أراضيها وتَفَشّي مَظاهر الاستباحة لها، وصولاً للمخاوف الحقيقية التي جرى التعبير عنها من أن يكون تحريك فتائل عين الحلوة على هذا النحو اللاهب مقدّمةً لتوسيع رقعة المواجهات إلى المخيمات الـ 11 الأخرى، ولا سيما في ظل الانطباع بأن تبريد الأرض في الحلوة هو على طريقة “استراحة المحارب”.
الخشية الحقيقية من دخول الانهيار المالي مرحلةً من العصف الأعنف، عبّر عنها تحذير رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من عدم القدرة على دفع رواتب العاملين في القطاع العام (من مدنيين وعسكريين ورجال أمن) نهاية آب الجاري، ما لم يتم التوصل الى تفاهم مع الحاكم الجديد بالوكالة لمصرف لبنان على آليةٍ لاستمرار تمويل الحكومة من بقايا احتياطي “المركزي” لسداد هذه الرواتب بالدولار الفريش على منصة “صيرفة” وإبقاء الدعم على بعض الأدوية لأمراض مزمنة ومستعصية وغيرها من أمور مُلحّة.

نقلا عن صحيفة “الرأي”

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com