كتب ألبير خوري
سنوات طويلة وصعبة مضت، لم تشتبك أيدي اللبنانيين والفلسطينيين، كما حدث أمس أمام مبنى السفارة الاميركية في عوكر، المحصّنة، كما قلعة مسلّحة، زادها تحصيناً جنود المارينز وأجهزة الاستخبارات التي اخذت اقصى احتياطاتها، لمواجهة تظاهرة، بالكاد تمسّكت بحجر، وبجنجرة تنده عالياً “الموت لأميركا ولإسرلئيل”، الى شعارات اخرى تندّد بالتخاذل العربي و”خيانة” بعضه، شارك في “الصفقة العار”، أو أقلّه، لقيام دويلة فلسطينية، منزوعة السلاح لا تشمل المستوطنات اليهودية التي اقيمت على أرض محتلة، على أن تخضع هذه السلطة لسيطرة اسرائيلية شبه كاملة.
انتهت التظاهرة اللبنانية – الفسطينية، كما سبق أن انتهت عشرات إن لم يكن مئات التظاهرات العربية، والقضية الفلسطينية، لم تحقق انتصاراً واحداً على القرار اليهودي في خلال ما يربو على ثلاثة أرباع القرن، شهدت حروباً ومواجهات عسكرية وسياسية، أمّنت لإسرائيل كياناً ووجوداً وتمدداً وقوة، في حين لم يسجّل للعرب، دولاً ومنظمات وقيادات ورهانات ما يمكن أن يضيف لتاريخهم الحديث، سوى المزيد من الهزائم، وفي أحيان كثيرة، الارتهان لإملاءات الغرب، وخصوصاً الاميركية منها، وهم يدركون تماماً، أن ضياع فلسطين لا بدّ وأن يهدد أنظمتهم ودولهم وشعوبهم، بالمزيد من الذل والعار.
أمس، وللعار عقدت الجامعة العربية في القاهرة جلسة استثنائية واحدة لدراسة “صفقة القرن” وتحدياتها وما تخبئ خلفها من تداعيات يمكن أن تطيح بقضية فلسطين، شغلت العالم القريب والبعيد، الحليف والعدو، منذ ما قبل النكبة، وأثناء النكبة وحتى اليوم.. وبتوقيع من رئيس احتلّ البيت الابيض بالكذب والخداع، تتحوّل فلسطين مرة أخرى، الى “لعبة أمم” ليس للأنظمة العربية فيها أي دور، سوى “العويل وصرير الأسنان”، وإصدار البيانات الإنشائية، تندّد وتحذّر حتى لنحسبنّ أن الدولة الصهيونية عاودت حساباتها وباتت على أتمّ استعداد للقبول بالشروط العربية، وإلا… “رميناها في البحر”!
واخجلاً مما اقترفته الأنظمة العربية بحق قضيتهم المقدسة.. ويا فخرنا بالحجر الفلسطيني الذي بقي وحده في أيدي فلسطينيي الداخل، أطفالاً ورجالاً ونساءً وشيوخاً، يقارعون به المدفع والصاروخ والدهاء الاسرائيلي على العرب والعالم. أكاد أقول، لولا هذا الحجر من الارض المقدسة، لجرى وأد القضية الفلسطينية منذ زمن طويل، وعلى مرأى ومسمع من أنظمة عربية اعتادت الهزيمة حتى أدمنت عليها، في مقابل عداواتها لناسها وطموحاتهم، ليس فقط في قهر اسرائيل، ولو لمرة واحدة، إنما في قدرة الشعوب العربية على استعادة حريتها من أنظمة بوليسية حوّلت جيوشها للدفاع عنها، حتى وإن تهاوت أوطان بالكامل.
أملنا بأن لا يتوقف الشعب الفلسطيني عن رمي حجاراته بعدما فقدنا الأمل – بصيص نور – من القمم العربية والمحافل الدولية، وحيث المؤامرة تورّث مؤامرة أخرى، والعرب يصرخون “الموت لأميركا واسرائيل”!. صرخة في وادي الموت والفعل سيطرة واشنطن وتل أبيب على العقل والقرار العربي..
– واخجلاه!