كتبت صحيفة الديار تقول: مرة جديدة يتارجح الامل بتشكيل الحكومة العتيدة، بين التفاؤل الحذر، “وشيطان” التفاصيل الذي يهدد بنسف كل الاجواء التي توحي بحصول تقدم جدي للمرة الاولى منذ اشهر، الثابت اليوم ان القوى السياسية المعنية بالتشكيل داخليا امام اختبار جديد للنيات، ليس الامر مرتبطا بغياب الثقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، فهذا المعطى لا يمكن تجاوزه او تغييره، فبغياب النص الدستوري الذي يسمح بسحب “التكليف”، الرجلان محكومان بالتعاون القسري، ولا مفر من الذهاب الى تسويات ليست “اختراع بارود” ولا تحتاج الى “فلسفة” او ادعاء “ذكاء” “وحربقة”، فاذا نضجت الظروف الخارجية للتشكيل، ستولد الحكومة قريبا، واذا لم يحصل ذلك فسيتم ابتكار اسباب واهية لاجهاض المبادرة الجديدة. ووفقا لمصادر عاملة على خط بعبدا- بيت الوسط، لا شيء يمنع من الانتقال الى النقاش في التفاصيل اذا ما صدقت النيات في تبني معادلة ال3ثمانات” في حكومة من 24 وزيرا، لكن هذا النقاش لم يبدأ بجدية بعد مغادرة الحريري البلاد، ولا احد يعرف اسباب هذا التاخير،”فالصمت” وغياب التحركات العلنية، واستمرار الاتهامات المتبادلة بين بعبدا وبيت الوسط، يجعل نجاح او فشل المبادرة الجديدة متساويا.
“مناكفات” بعبدا “بيت الوسط”
وفي هذا السياق، حاول كل من الحزب التقدمي الاشتراكي والرئاسة الاولى استعادة “بنوة” معادلة حكومة الـ 24 بعد نسبها الى رئيس مجلس النواب نببيه بري، وفيما اكدت اوساط كليمونصو ان جنبلاط طرح الفكرة على الحريري وعون وتبناها بري لاحقا، وصفت مصادر بعبدا المبادرة المطروحة بانها مجموعة افكار انطلقت خلال لقاء رئيس الجمهورية مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ووفقا لتلك الاوساط لم يتصل احد بالرئيس لابلاغه بمضمون جديد للتاليف، وهو ينتظر الرئيس المكلف ليعرض تشكيلة جديدة تراعي الميثاقية وفيها وحدة معايير تسمح بنيل الحكومة الثقة الداخلية والخارجية. اما الافكار المطروحة حاليا فقد دارت دورتها وتوقفت منذ زيارة الموفد البطريركي الى الرئيس نبيه بري ولم تصل الى “بيت الوسط” بعدما استقل الرئيس الحريري الطائرة وغادر الى الامارات…!
في المقابل، تؤكد اوساط الحريري ان سفره مرتبط باعمال خاصة، هو غادر لساعات وهاتفه معه، فاذا وافقوا في بعبدا على المبادرة يمكنهم الاتصال به ليعود، فالرئيس المكلف ينتظر ابلاغه ان الرئيس عون تخلى عن “الثلث” المعطل وعندئذ يبنى على الشيء مقتضاه، بالنسبة الى عدد وزراء الحكومة…؟
لا مبادرة متكاملة
من جهتها لا تتحدث اوساط “عين التينة” عن مبادرة متكاملة، وانما مجموعة افكار تحتاج الى المزيد من البلورة كي تكتمل فصولها قبل ان تقدم للجهات المعنية بالتاليف، ويعمل الرئيس بري مع معاونه النائب علي حسن خليل على وضع اللمسات الاخيرة عليها، بانتظار اجوبة حاسمة ونهائية من بعبدا وبيت الوسط على شكل الحكومة.
“اللمسات” الاخيرة!
هذه اللمسات هي كل “الحكاية”، بحسب اوساط سياسية بارزة تعتقد ان الاختبار الحقيقي هو للقوى الخارجية المعنية بالملف اللبناني وفي مقدمتها واشنطن المعنية بالايحاء لحلفائها “بفك” اسر الحكومة العتيدة، واذا لم يحصل ذلك سنكون امام اخفاق جديد. ولذلك يمكن القول ان المعطلين امام اختبار جدي للمصداقية لان “الحل التسوية” معقول ويرضي جميع الاطراف، والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تقصد تلقيم جرعة دعم للعاملين على خط التشكيل، وهو يضع الجميع امام مسؤولياتهم، فموافقة الحريري على حكومة الـ 14 والرئيس عون على الثلاث ثمانات، يشكل ارضية صالحة للتفاوض على النقاط الاخرى التي يجب ان يكون حلها اسهل، هذا اذا كانت العقد داخلية،اما اذا كان العكس صحيحا فلا حكومة ولا من “يحزنون”، وستكون الساعات الـ 48 المقبلة حاسمة في هذا الاتجاه. وفي هذا السياق، لا تزال الكثير من النقاط غامضة وغير محسومة، والاتصالات مستمرة لحسم بعض الامور المرتبطة بوزارة الداخلية، واصرار الرئيس عون على تسمية جميع الوزراء المسيحيين، وكيفية تصنيف وزير الطاشناق.
غياب الميثاقية؟
وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط الى ان المشكلة الرئيسية تبقى في عدم النجاح في اعادة التواصل بين الحريري وباسيل، ودون ذلك لا يمكن للرئاسة الاولى ان تضمن الثقة للحكومة من قبل تكتل “لبنان القوي” لان الامر ليس من اختصاص الرئيس عون، وكما تواصل الحريري مع القوى السياسية الاخرى المشاركة في الحكومة لتأمين الثقة لحكومته، عليه ان يفتح حوارا مع رئيس اكبر كتلة نيابية في البرلمان لان احجام القوى السياسية المسيحية الوازنة عن المشاركة في الحكومة وهذا الامر سيطرح بقوة مسألة غياب الميثاقية التي لا يمكن الرئيس عون توفيرها وحده.
مؤشرات اميركية مقلقة؟
وبانتظار تبلور المشهد الداخلي ربطا بالاستراتيجية الاميركية “المربكة” في المنطقة، وفيما ينتظر حلفاء الولايات المتحددة في لبنان كيفية تعامل الادارة الديموقراطية مع الملف اللبناني، جاءت الاخبار “المقلقة” من واشنطن لتزيد الغموض حيال المقاربة الاميركية لملفات الشرق الاوسط، بعدما كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن قرار تنفيذي اصدره الرئيس الأميركي جو بايدن لوزارة الدفاع ببدء إزالة بعض القدرات العسكرية والقوات من منطقة الخليج، في سياق اعادة تنظيم الوجود العسكري الاميركي في العالم، بعيداً من الشرق الأوسط. ووفقا للمعلومات، تمت ازالة ثلاث بطاريات صواريخ من نوع “باتريوت” المضادّة للصواريخ، من منطقة الخليج، واحدة منها في قاعدة الأمير سلطان الجوية، في المملكة العربية السعودية، و يجري نقل بعض المعدات العسكرية، من ضمنها حاملة طائرات ونظم مراقبة، من الشرق الأوسط، لتلبية الاحتياجات العسكرية في أماكن أخرى من العالم، كما يجري البحث في تخفيضات أخرى بحسب مسؤولين أميركيين.
ولفتت الصحيفة الى ان هذه الاجراءات تحصل فيما تتعرض السعودية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة من داخل اليمن والعراق. وبحسب مسؤولين اميركيين فان إزالة البطاريات وحاملة الطائرات وغيرها من المعدات العسكرية مقدمة لمغادرة آلاف الجنود مع مرور الوقت، علماً أنه في أواخر العام الماضي كان هناك نحو 50 ألف جندي في المنطقة، بعد أن كان هذا العدد يبلــغ نحو 90 ألف جندي في ذروة التوترات بيــن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب وإيران منذ نــحو عامين.
“نكسة” بين بكركي وحزب الله؟
في غضون ذلك، طرح التصعيد غير المبرر من قبل البطريرك الماروني بشارة الراعي تجاه حزب الله اكثر من علامة استفهام حول التوقيت على الرغم من ان المواقف مكررة ولا جديد فيها، وفيما رفض حزب الله التعليق على تلك المواقف، لفتت اوساط سياسية مطلعة الى ان الكلام التصعيدي يعد ضربة قوية للجنة الحوار بين الجانبين والتي استانفت اجتماعاتها مؤخرا. واشارت الى ان مواقف الراعي احدثت ضررا مباشرا بهذا الحوار، مع العلم ان “بكركي” “وحارة حريك” كانا على اعتاب “فتح صفحة” جديدة في العلاقة بعدما سبق واشتكى الراعي من “المقاطعة” للصرح البطريركي، وهذا ما يطرح اكثر من سؤال حول الهدف من التصعيد.
وكان مقطع مصور نشر لحديث بين البطريرك الراعي والمنتشرين في اميركا- أبرشية مار مارون بروكلين توجه فيه إلى “حزب الله” بجملة تساؤلات قال فيها “لماذا تقف ضــد الحــياد، هل تريد إجباري على الذهاب إلى الحرب؟ تريد إبقاء لبنان في حالة حرب؟ هل تأخذ برأيي حين تقوم بالحرب؟ هــل تطلب موافقتي للذهاب إلى ســوريا والعراق واليمن؟ هل تطــلب رأي الحكومة حين تشهر الحرب والسلام مع إسرائيل؟”..
. وتوجه الراعي الى حزب الله بالقول “ما أقوم به أنا هو في مصلحتك، أما أنت فلا تراعي مصلحتي ولا مصلحة شعبك”، وختم: “لماذا تريد مني أن أوافق على وجوب أن توافق على الذهاب إلى موضوع فيه خلاص لبنان، ولا تريدني أن أوافق عندما تذهب إلى الحرب التي فيها خراب لبنان”.
“نافذة” امل من العراق
في هذا الوقت، خرقت زيارة وزير الصحة والبيئة في جمهورية العراق حسن التميمي الى بيروت الاجواء السوداوية، في ظل الرهان على تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية المشتركة وفي هذا السياق، ابدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استعداده الكامل لتسهيل تطبيق الاتفاقيات الموقعة بين لبنان والعراق، معربا عن امله في ان يكون التعاون الاقتصادي الإنساني بين وزارتي الصحة اللبنانية والنفط العراقية، بداية لتعاون طويل الأمد يفعل في المستقبل القريب لما فيه مصلحة البلدين.
وفيما حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من انهيار الاوضاع في لبنان اذا لم تشكل الحكومة الجديدة قريبا، يبقى الرهان في لبنان على توقيع اتفاقية “النفط” مقابل “الصحة” حيث سيحصل لبنان على “النفط الثقيل” لتشغيل معامل الكهرباء مقابل تقديم الخدمات الطبية للعراق والتي تشمل التعاون مع الكوادر الطبية والأكاديمية. وتامين الفيول سيسمح بتشغيل معامل توليد الكهرباء لتوفير ما تبقى من احتياطي المصرف المركزي من الدولارات، ومن المرتقب ان يشمل التعاون تنمية القطاعات الصحية والزراعية والصناعية. ووفقا لمصادر السراي الحكومي فان زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب إلى العراق، تاخرت “لأسباب لوجستية” تتعلق بإقرار الحكومة العراقية موازنة ماليتها العامة، وينتظر لبنان تحديد موعد زيارة الرئيس دياب ووزراء لبنانيين آخرين؛ بينــهم وزير الزراعة عباس مرتضى، ووزير الطاقة ريمون غجر، ووزير الصناعة عماد حب الله، ووزير الصحة حمد حسن، بهدف بلورة الاتفاقات التي سبق أن وضعت تصوراتها في وقــت ســابق خلال زيارات مســؤولين عراقيين إلى بــيروت.
“النفط” مقابل “الصحة”
وتجدر الاشارة الى ان بغداد ستقدم للبنان 500 ألف طن من الفيول الثقيل، يقايضه لبنان بمشتقات نفطية تشغل محطات إنتاج الكهرباء من شركات نفطية عالمية، او يعمل على تكريره. وسيتم تسديد ثمن هذه الكمية على شكل ودائع بالليرة اللبنانية توضع في حساب باسم الحكومة العراقية في مصرف لبنان، مما يعني أن هذه المستحقات لن يتم تحويلها إلى العراق، بل ستكون بمثابة وديعة مالية عراقية بالليرة اللبنانية في مصرف لبنان. وسيبحث الجانب اللبناني مع الجانب العراقي إمكانية رفع التعريفات الجمركية عن البضائع اللبنانية والبحث سيشمل إمكانية أن تستثني الحكومة العراقية الصادرات الزراعية والمصنوعات الغذائية اللبنانية من الرسوم الجمركية. كما سيتم البحث في إعادة تشغيل مصفاة النفط في البداوي في شمال لبنان التي كانت تصل إمدادات النفط العراقي إليها في العقود الماضية، والبحث في فرص ترميم وتأمين خطوط النقل من العراق إلى شمال لبنان عبر الأراضي السورية.
التدقيق الجنائي وضياع “الحقيقة”؟
في غضون ذلك، عادت مسالة التدقيق الجنائي الى مربع “المناكفات” بين وزير المال غازي وزني ومصرف لبنان المركزي، ومعها تضيع حقيقة ما يجري في هذا الملف، فبعدما اصدر مصرف لبنان بيانا يؤكد الالتزام والتعاون مــع شركة ألفاريز ومارسال، ويؤكد بوضع الملفات التي لها علاقة بكامل حسابات الدولة، وحسابات المصارف بتصرف وزير المالية، نفت وزارة المال ما صدر في البيان، واشارت الى ان ما قيل مناف للواقع، لان ما تم تسليمه هو فقط 42 بالمئة من المطلوب ويبقى 52 بالمئة من الملفات لم تسلم ويتذرع المصرف المركزي بالسرية المصــرفية…! وكان المصرف المركزي قد اكد الاستعداد لتأمين التسهيلات كافّة التي تؤمّن للشركة المعنية البدء بعملية التدقيق. واشار الى انه في سياق التطوّر الإيجابي المتّبع، سوف يتمّ عقد اجتماع افتراضي بتاريخ 6/4/2021 بين شركة ألفاريز ومارسال وبين مصرف لبنان ووزارة المالية لمتابعة هذا الموضوع.
الجدل حول “استرازنيكا” مستمر؟
وفيما يواصل عداد كورونا في لبنان ارتفاعه حيث سجلت 3562 اصابة جديدة بينهم 72 سجيناً و7 عسكريين في سجن صور، و52 حالة وفاة، تواصل الشكوك حول مخاطر لقاح “استرازينيكا” عالميا، حيث تحدى وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر قرار وزير الصحة الالماني الذي طلب من زملائه الوزراء اخذ الطعم لتشجيع المواطنين على الاقدام على ذلك، واكد أنه لا يعتزم تلقي اللقاح المخصص حاليا لكبار السن، وقال وزير الداخلية البالغ من العمر 71 عاما انه لن يسمح بفرض الوصاية عليه…
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة بيلد الألمانية فقد طالب وزير الصحة من زملائه الوزراء أخذ تطعيم أسترازينيكا من أجل إعادة الثقة لهذا اللقاح للمواطنين الألمان، الذين باتوا في حيرة من أمرهم بعد عدة قرارات بوقف هذا اللقاح وإعادة استخدامه.
وكانت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل قد أعلنت الأربعاء أن بلادها تعتزم حظر التلقيح ضد كورونا بأسترازينيكا لمن هم أقل من 60 عاما وذلك بعد ظهور حالات جديدة لجلطات دموية نادرة. وجاء التغيير في السياسة الذي تم إقراره من قبل وزراء الصحة الألمان على المستوى الاتحادي والولايات، بعد إصدار بيانات جديدة عن آثار جانبية محتملة.
كما أن اللجنة الدائمة للتطعيم أوصــت بقصر إعطاء اللـــقاح لمن تزيد أعمارهم عن 60 عاما نظرا لندرة الآثار الجانبية التي ظهرت بينهم مقارنة بأفراد الشريحة العمرية الأصغر.
وجاءت خطوة تقييد استخدام اللقاح في ألمانيا بعد تقرير لمعهد “إرليش باول” المسؤول عن اللقاحات تحدث عن وقوع 31 حالة تجلط دموي في الدماغ ارتبطت زمنيا بتناول اللقاح وذكر المعهد أن تسعا من هذه الحالات انتهت بوفاة أصحابها. وكانت غالبية هذه الحالات لنساء تراوحت أعمارهن بين 20 و63 عاما باستثناء حالتين.
كتبت صحيفة النهار تقول: اذا كان كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في زيارته الخاطفة عشية عيد الفصح لبكركي يشكل مؤشرا دقيقا حيال المعطيات المتصلة بالوساطة الأخيرة التي اطلقها على نحو غير رسمي رئيس مجلس النواب نبيه بري في ملف تشكيل الحكومة فيمكن الاستخلاص فورا ان لا شيء يمكن الرهان عليه لتغيير إيجابي في موقف العهد وان تعطيله لعملية التأليف لم تأذن بعد نهايته.
إذ ان المراقبين والمطلعين الذين لم يكونوا أساسا يتوقعون بشرى سارة او عيدية فصحية تستولد الحكومة الجديدة عشية الفصح لاحظوا ان زيارة عون لبكركي في توقيتها الملتبس المفاجئ عصر امس جاءت تحت ذريعة إجراءات كورونا لتجنب مشاركة رئيس الجمهورية التقليدية اليوم في قداس الفصح على الأرجح . فما بين عون وسيد بكركي لم يخف على تقاسيم وجهيهما اذ جاء اللقاء بعد ساعات قليلة من ترددات رسالة الفصح النارية التي وجهها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والتي اتسمت بأهمية بالغة لجهة النبرة الأكثر تشددا في مواقف البطريرك من الطبقة الحاكمة بما أصاب مباشرة وأول من أصاب عون نفسه.
وتاليا فان توقيت زيارة عون بدا في خلفيته بمثابة خطوة إعلامية شكلية لا اكثر لئلا يقال ان عون اعتبر رسالة الراعي موجهة اليه حصرا ولئلا يعطي انطباعا عن مقاطعته لبكركي فاختار هذا التوقيت.
اما في المضمون السياسي فان عون لم يتردد في اللجوء الى النبرة التهكمية على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لدى تحميله تبعة عدم الخروج من النفق المظلم لمجرد انه موجود في الخارج ، بما يشكل نموذجا فوريا وجاهزا على العدوانية القائمة في بعبدا حيال الحريري في حله وترحاله واينما ومهما فعل . ولذا يمكن القول ان الرهانات على انفراج او تقدم او اختراق حكومي تراجعت الى ادنى سقوفها ولا يبدو ان ثمة ما يمكن توقعه في الساعات والأيام القليلة المقبلة على الأقل.
وكان عون قال لقائه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي “أننا جئنا من ضمن تقاليدنا ومحبتنا لغبطته ولمعايدته ” وتمنى “للبطريرك الراعي وللشعب اللبناني فصحاً مجيداً على أمل الخروج من النفق الأسود الذي يمر به لبنان”. كما تمنى “ان يكون العام المقبل أفضل بجهود المسؤولين والشعب اللبناني لان لا مسؤولين بلا شعب والسلطة الأساسية بيد الشعب” . وعند سؤاله عن متى سنخرج من هذا النفق أجاب عون: “نخرج من النفق الأسود بعد عودة الرئيس المكلف من الخارج”. وأضاف، “العقد تتوالد منحل وحدة بتطلع واحدة وأنا دائماً متفائل”.
وسبقت زيارة عون بساعات رسالة الفصح التي وجهها البطريرك الراعي متضمنة مواقف في غاية التشدد من الطبقة الحاكمة بما أوحى أيضا ان المعطيات لدى البطريرك حول الجهود التي شارك فيها والرئيس بري أخيرا لم تفتح مسارب الانفراج . وقال الراعي : “ما أبعد الجماعة السياسيّة ولا سيّما تلك الحاكمة عندنا عن ثقافة الرحمة الموحاة للبشريّة في سرّ موت المسيح وقيامته… وكم يؤلمنا أن نرى الجماعة الحاكمة ومن حولها يتلاعبون بمصير الوطن كيانًا وشعبًا وأرضًا وكرامة!
ويؤلمنا بالأكثر أنّها لا تدرك أخطاء خياراتها وسياساتها، بل تمعن فيها على حساب البلاد والشعب!وكم يؤلمنا أيضًا أنّ بعضًا من هذه الجماعة يتمسّك بولائه لغير لبنان وعلى حساب لبنان واللبنانيّين! وما القول عن الّذين يُعرقلون قصدًا تأليفَ الحكومة ويشلّون الدولةِ، وهم يَفعلون ذلك ليُوهموا الشعبَ أنَّ المشكلةَ في الدستورِ، فيما الدستورُ هو الحلّ، وسوء الأَداء السياسيّ والأخلاقيّ والوطنيّ هو المشكلةُ؟ لقد صار واضحًا أنّنا أمامَ مخطّطٍ يَهدِفُ إلى تغييرِ لبنان بكيانِه ونظامِه وهوِّيتِه وصيغتِه وتقاليدِه. هناك أطرافٌ تَعتمدُ منهجيّةَ هدمِ المؤسّساتِ الدستوريّةِ والماليّةِ والمصرفيّةِ والعسكريّةِ والقضائيّةِ، واحدةً تلو الأخرى. وهناك أطرافٌ تعتمدُ منهجيّةَ افتعالِ المشاكلَ أيضًا لتَمنعَ الحلولَ، والتسويات”.
وتوجه الى جميع المتسببين في أزمة عدم تشكيل الحكومة قائلا: “كفّوا عن السلوك الـمُهينِ والمهيْمِن والأنانيِّ والسُلطويّ. كفّوا عن التضحيّةِ بلبنانَ واللبنانيّين من أجلِ شعوبٍ أخرى وقضايا أخرى ودولٍ أخرى. كفّوا عن الاجتهادات الشخصيّة في التفسيراتِ الدستوريّةِ وعن البِدعِ الميثاقيّة. أفرجوا عن القرارِ اللبنانيِّ “.
وعلى الاثر، غرد الرئيس عون عبر “تويتر”: “أول خطوة حقيقية في محاربة الفساد تكون بتسمية الفاسدين والإشارة اليهم بوضوح. أما تعميم التهمة فيصبّ في مصلحتهم لأنه تجهيل للفاسد الحقيقي، وتضليل صريح للرأي العام”.
كتبت صحيفة الشرق الأوسط: في موقف طُرحت حوله علامة استفهام لا سيما من ناحية التوقيت، انتقد رئيس الجمهورية ميشال عون، تعميم تهمة الفساد، واصفاً ذلك بأنه “تضليل للرأي العام”. وأتى انتقاد عون بعد وقت قليل من موقف تصعيدي للبطريرك الماروني بشارة الراعي، ما تم تفسيره على أنه ردٌّ عليه، وهو ما لم تنفِه مصادر مطّلعة على موقف الرئاسة، مؤكدة لـ”الشرق الأوسط” أن كلام عون هو رد على كل مَن يعمّمون التُّهم وكان آخرهم البطريرك، وبعد الظهر حصل لقاء بين عون والراعي في زيارة للمعايدة بعيد الفصح كانت مقررة مسبقاً، حسب المصادر، لعدم قدرة عون على المشاركة في القداس اليوم بسبب إجراءات وباء “كورونا”.
في المقابل، قالت مصادر مطلعة على موقف بكركي لـ”الشرق الأوسط” إن ما يقوله الراعي ليس موجهاً ضد طرف بعينه، وهو يضع الإصبع على الجرح الذي يعاني منه لبنان، وبالتالي يجب ألا يؤثر على العلاقة بين بكركي والرئاسة، والدليل الزيارة التي قام بها عون أمس، وسألت في الوقت عينه: “هل المطلوب من الراعي أن يحدد الفاسد والفاسدين أم الدولة والقضاء عليهما القيام بهذه المهمة؟”.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون قد كتب عبر “تويتر” قائلاً: “أول خطوة حقيقية في محاربة الفساد تكون بتسمية الفاسدين والإشارة إليهم بوضوح. أما تعميم التهمة فيصبّ في مصلحتهم لأنه تجهيل للفاسد الحقيقي، وتضليل صريح للرأي العام”.
وأتى كلام عون بعد كلام للبطريرك الماروني انتقد فيه “المتلاعبين بمصير لبنان”، محذراً من مخطط لتغيير هويته، وداعياً إلى تشكيل حكومة اختصاصيين من دون ثُلث معطِّل لأي طرف.
وقال الراعي في رسالة عيد الفصح: “كم يؤلمنا أن نرى الجماعة الحاكمة ومَن حولها يتلاعبون بمصير الوطن كياناً وشعباً وأرضاً وكرامة! ويؤلمنا بالأكثر أنها لا تدرك أخطاء خياراتها وسياساتها، بل تمعن فيها على حساب البلاد والشعب! وكم يؤلمنا أيضاً أن بعضاً من هذه الجماعة يتمسك بولائه لغير لبنان وعلى حساب لبنان واللبنانيين! وأضاف: “وما القول عن الذين يعرقلون قصداً تأليف الحكومة ويشلّون الدولة، وهم يفعلون ذلك ليوهموا الشعب بأن المشكلة في الدستور، فيما الدستور هو الحل، وسوء الأداء السياسي والأخلاقي والوطني هو المشكلة؟ لقد صار واضحاً أننا أمام مخطط يهدف إلى تغيير لبنان بكيانه ونظامه وهويته وصيغته وتقاليده.
هناك أطراف تعتمد منهجية هدم المؤسسات الدستورية والمالية والمصرفية والعسكرية والقضائية، واحدة تلو الأخرى. وهناك أطراف تعتمد منهجية افتعال المشكلات أيضاً لتمنع الحلول والتسويات. فليدرك الجميع أن الحياة الوطنية ليست حصصاً، بل هي تكامل قيم ولقاء إرادات وربح مشترك”.
ودعا الراعي الجميع إلى الخروج “من متاريسهم السياسية”، مؤكداً أن “معيار إعادة النظر في النظام هو الحاجة إلى مواكبة العصر والتقدم وتحقيق الأمن الاجتماعي، لا العودة إلى الوراء وتحقيق المكاسب الفئوية والسياسية والطائفية والمذهبية والحزبية.
إن حقوق الطوائف وحصصها تتبخر أمام حقوق المواطنين في الأمن والغذاء والتعليم والطبابة والعمل والازدهار والسلام”. مضيفاً: “من هذه المنطلقات الحضارية والإنسانية والوطنية طرحنا مشروعي إعلان حياد لبنان وانعقاد المؤتمر الدولي الخاص به.
فلبنان الحيادي هو لبنان الاستقرار والسلام. أما لبنان المنحاز فهو لبنان الاضطراب والحرب.
نحن نريد السلام لا الحرب. الحياد هو لمصلحة الجميع، وينقذ الجميع. أما المؤتمر الدولي، فيزيل النقاط الخلافية المتراكمة، وهو خشبة خلاص لأنه سيعطي لبنان عمراً جديداً من خلال تثبيت كيانه، وحدوده الدولية، وتجديد الشراكة الوطنية، وتعزيز السيادة والاستقلال، وإحياء الشرعية، وتقوية الجيش، وتنفيذ القرارات الدولية، وحل موضوعي النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين. إن الأمم المتحدة وأصدقاءنا العرب والدوليين منفتحون على نقاش هذا الطرح لأنهم مهتمون بمساعدة لبنان على بقائه دولة حرة ومميزة في هذا الشرق”.
وفي موضوع الحكومة، قال الراعي: “إننا نُعلي الصوت مع جميع اللبنانيين بتأليف حكومة تُعيد إنعاش المؤسسات، وتطلق ورشة الإصلاح لتأتينا المساعدات العربية والدولية الموعودة”. وسأل: “لماذا هذا التأخير ما دام الجميع يعلنون، إذا صحت النيات (أي لا نقول الشيء ونفعل نقيضه)، أنهم يريدون حكومة تتميز بالخصائص ومعايير محددة، هي حكومة اختصاصيين مستقلين غير حزبيين يتمتعون بالمهارة والخبرة والحس الوطني، وحكومة لا يملك فيها أي طرف سياسي أو حزبي أو نيابي الثلث المعطل الذي هو أساساً غير موجود في الدستور أو في الميثاق، وحكومة تتّبع في عملية تأليفها نص المواد الدستورية وروحها ومفهوم الميثاق الوطني من دون فذلكات لا مكان لها في الظرف الراهن، وأخيراً حكومة تلبّي حاجات المواطنين ويرتاح إليها المجتمعان العربي والدولي؟”.
كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: تصدّر الأردن الحدث ليل السبت الأحد، بعد الأنباء عن محاولة انقلاب فاشلة تعرّضت لها المملكة الهاشمية، حيث قام الجيش الأردني بحملة اعتقالات واسعة شملت عدداً كبيرا من الشخصيات المدنية والعسكرية. وقد صدرت مواقف دولية وعربية عدة داعمة للأردن وللإجراءات التي اتخذها حماية لأمنه واستقراره لا سيما الموقف الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية التي اعتبرت ان “العاهل الأردني الملك عبدالله شريك رئيسي للولايات المتحدة وندعمه بشكل كامل”.
وفي تعليق على التطورات الأردنية، وفي مقاربة مختلفة، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر “تويتر”: “أتمنى كل الاستقرار للأردن في مواجهة مخططات اسرائيل ومخططات الوطن البديل الذي نادى به موشيه ديان وأركان الصهيونية التاريخية”، مؤكدا أن “المطلوب حماية الأردن واستقرارها وحكمها فوق كل اعتبار لأن توسع الصهيونية لن يتوقف”.
واذا كان الأردن قد أحبط الانقلاب، فإن المسؤولين المعنيين في لبنان يحبطون كل يوم مختلف المساعي والأفكار التي تسهم في حل الأزمة المستعصية، ويحبطون بذلك أيضاً كل امال اللبنانيين بفرصة أفضل. وقد كان لافتاً ما قاله رئيس الجمهورية ميشال عون من بكركي بأن “العقد تتوالد”، ما أعطى الانطباع بأن الأمور لا تزال غير تفاؤلية على خط تشكيل الحكومة.
ورغم هذا الايحاء، فإن مصادر سياسية لفتت في اتصال مع جريدة “الأنباء” الالكترونية الى تحوّل ملفت في موقف الرئيس عون بعد المواقف السابقة التي صدرت عنه في اللقاء الأخير الذي جمعه بالحريري وفرملة عملية التأليف، معتبرة أن عون بربطه عملية الخروج من النفق بعودة الحريري أبقى على “مؤشر إيجابي قد يساعد على حلحلة العقد التي لا ما زالت تعترض التأليف، ما يمكن القول بأنه قد يتخلّى عن الثلث المعطل خاصة وأن موقف عون ينطلق في الأساس من المبادرة التي طُرحت أثناء زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى بعبدا وتتلخص باستبدال صيغة “? ستات” بصيغة “? ثمانات” شرط التخلي عن الثلث المعطل، وهذه الأفكار هي نفسها التي ناقشها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الرئيس المكلف أثناء زيارة الأخير لعين التينة، ما انعكس ليونة في الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله”. الا ان المصادر شددت على أن كل ذلك لا يمكن البناء عليه اذا لم يُترجم عمليا، وتحديدا من خلال التواصل بين بعبدا وبيت الوسط بعد عودة الحريري من الخارج.
في هذه الأثناء، اعتبر عضو تكتل “لبنان القوي” النائب أسعد درغام في حديث لجريدة “الأنباء” الالكترونية ان “كلام رئيس الجمهورية واضح بالنسبة للرئيس المكلف باعتباره المعني بتشكيل الحكومة ومن الضروري أن يكون موجودًا في لبنان في هذه الظروف، خاصة وأن هناك جهوداً ومساع تتحدث عن تذليل العقبات التي قد تساعد على التشكيل”.
وعن طرح صيغة “? ثمانات” مقابل تخلي رئيس الجمهورية عن الثلث المعطل، أشار درغام الى أن “هذه الصيغة انطلقت اثر الزيارة التي قام بها جنبلاط الى القصر الجمهوري وهو الذي طرح على رئيس الجمهورية هذه المبادرة، وبجميع الأحوال لم يُعرض علينا أية خطة، ومتى يُعرض علينا ذلك سنناقش الموضوع ونعطي رأينا بصراحة”.
من جهته، نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش رأى ان “حديث عون من بكركي يمكن النظر اليه من ناحية سلبية اي أن يعود الحريري ويعود عون الى شروطه التعطيلية، ويمكن أن يفسر ايجابا بمعنى أن هناك حلا يلوح في الأفق وينتظر عودة الحريري للتباحث معه في هذا الشأن، مضيفا “في مطلق الأحوال بإمكان رئيس الجمهورية الاتصال بالرئيس المكلف هاتفيا، فالحريري غادر على أساس ان هناك فرصة له لمتابعة شؤونه الخاصة من جهة ولإعطاء مساعي التشكيل فرصة ايضا بانتظار رد رئيس الجمهورية على الطروحات القائمة”.
وفي تقييمه للمبادرة المطروحة، أشار علوش في حديث لجريدة “الأنباء” الالكترونية الى أنه “كان يتوقع خيرا من المبادرات المتداولة لو كان هناك شخصية غير جبران باسيل تسيطر على الجو السياسي في بعبدا، لأن المطلوب في هذا الوضع المأزوم وفي هذه المرحلة بالتحديد ترك الأمور الشخصية والخاصة جانبا كي يرتاح البلد ويعود الى الاوتوستراد الواسع والكبير والبعيد الأفق بدلا من الدخول الى النفق”.
بدوره، عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة أشار عبر جريدة “الأنباء” الالكترونية الى أن “ما هو متداول يمكن أن ينتج حكومة متوازنة من “? ثمانات” ليس فيها ثلث معطل وحكومة اختصاصيين لمدة زمنية لأننا أصبحنا داخل نفق مسدود وليس لدينا خيار للخروج من الأزمة الا بتبني ما سّرب عن الرئيس بري، والتي قد نسميها مبادرة أو حركة لا فرق، باتجاه تشكيل حكومة، والمطلوب أن نتلقفها لأن ما يهم اللبنانيين هو معيشتهم ولقمة الخبز نتيجة الارتفاع الجنوني للأسعار في حين ان الدعم يذهب للمهربين والمحتكرين والوضع بشكل عام لم يعد مقبولاً أبداً”
وقال الخواجة: “لقد أصبحنا بقعر الانهيار والمطلوب حكومة فاعلة ونشيطة ولا تشبه الحكومات السابقة”، داعيا الرئيسين عون والحريري الى تشكيل حكومة اليوم قبل الغد لأن الناس قرفت من الوضع السياسي واذا ذهب البلد بماذا يفيدنا عدد الوزارات والثلث المعطل؟”.
