كتبت لبنى دالاتي

رغم تفشّي وباء فيروس كورونا، والتفجيرين الانتحارين في ساحة االطيران وسط بغداد في يناير/ كانون الثاني الماضي، وسقوط قتلى خلال قمع الأمن لاحتجاجات في محافظة ذي قار قبل أيام، الا أن زيارة” البابا فرنسيس” إلى العاصمة العراقية بغداد، لم تلغ.

هبطت الطائرة التابعة لشركة” أليطاليا”، والتي تقل البابا والوفد المرافق له، في مطار بغداد قادمة من مدينة روما الإيطالية، بعد رحلة استغرقت حوالي 4 ساعات ونصف الساعة، ويرافقه في هذه الرحلة وفد كبير يضم مسؤولا أمنيا، ونحو 75 صحفيا. وتعد هذه الزيارة تاريخية، تجري في ظل تدابير أمنية مشددة في بلد تمزقه النزاعات منذ عقود.

وقد أكد العديد من المحللين أن هذه الزيارة تحمل في طياتها عدة رسائل وهي، روح التضامن مع إحدى أكثر المجموعات المسيحية تجذرا في التاريخ في منطقة عانت لعقود ظلما واضطهادا، طمأنة المجتمع المسيحي في العراق، وتعزيز الحوار بين الأديان.

وعشية رحلته الى العراق، توجه البابا فرنسيس مخاطبا الشعب العراقي في رسالة بالفيديو، قائلا لهم: “أوافيكم حاجا تائبا لكي ألتمس من الرب المغفرة والمصالحة بعد سنين الحرب والإرهاب، ولأسأل الله عزاء القلوب وشفاء الجراح”.

وأضاف: “أوافيكم حاجا يشوقني السلام… وأسعى خلف الأخوة وتدفعني الرغبة في أن نصلي معا ونسير معا ومع الإخوة والأخوات في التقاليد الدينية الأخرى أيضا، تحت راية أبينا إبراهيم، الذي يجمع في عائلة واحدة المسلمين واليهود والمسيحيين”.

واشار متوجها إلى المسيحيين العراقيين: “أود أن أحمل لكم عناق الكنيسة بأسرها المفعم بالحنان، الكنيسة التي هي قريبة منكم ومن الشرق الأوسط المتألم، وأنا أشجعكم على المضي قدما”.

هذه الخطوة اللافتة من البابا، دفعت بالعديد من المحللين السياسيين الى اعتبار أن هذه الزيارة هي “رسالة تضامن” مع المسيحيين والإزيديين في العراق، كما انها تمثل ” رسالة مصالحة ” مع الطوائف الأخرى.

أما من جهة أخرى، فقد أثنى البعض على هذه الزيارة، معتبرين أنها ستشهد على عقد “أول قمة روحية مع مرجع شيعي بهذا المستوى هو السيد علي السيستاني”.

وكان البابا فرنسيس وعد بزيارة لبنان في أقرب وقت ممكن، وتوجه الى اللبنانيين قائلا ” انزعجت أشد الانزعاج لما رأيته من معاناة وألم أضعفا الصمود وسعة الحيلة المعهودين في أرض أشجار الأرز”

وأضاف: “أعبر عن محبتي للشعب اللبناني الحبيب الذي أرجو أن أزوره في أقرب وقت ممكن.”

اعتبرت بعض الأوساط المحلية، أن تشكل زيارة ” البابا فرنسيس” الى العراق، دافعا رئيسيا يشجع على زيارة قريبة له الى لبنان، كما كان وعد البابا، منذ فترة في تصريحاته، في حين أكدت عدة مصادر أخرى “أن زيارة العراق مجدولة منذ سنتين، وتأجلت لأسباب عدة، ولكنها ظلت على جدول أعمال البابا، إنما توقيتها تأجل الى اليوم”، مشيرة الى “ان زيارة لبنان واردة لكنها لن تكون قريبة، رغم ان القرار موجود والرغبة أيضا”.

ويذكر أن البطريرك الراعي، ومنذ فترة وجيزة بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب، قد حمّل” البابا فرنسيس” القضية اللبنانية والوضع المسيحي، وكان البابا متأثرا جدا بما وصل اليه لبنان وابدى استعداده للقيام بأكثر من اتصال دولي من أجل إنقاذه.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com