كتب مبارك بيضون

انفجر لبنان بمفاعيل ١٠ الآلاف ليرة لكل دولار واحد وكان هذا متوقعاً ، لأن الوضع الإقتصادي لم يعد يطاق ولأن الأمن الغذائي فوق كل اعتبار صار الوطن في مهب الريح .

لم يكن من المتوقع ما حصل من إنفجارٍ اجتماعي خطير غير مدبر ودون أي سيناريو مرتقب واللافت أن البداية كانت من الشمال حتى الجنوب فالبقاع الأوسط والغربي بصورةٍ عفوية مميزة حملت معها كل أطياف المجتمع اللبناني بكل مكوناته ، العاطل عن العمل والمحتاج وذوي الدخل المحدود وأهالي الدولار الطالبي وسائقي الأجرة وغيرهم مِن مَن لا حول لهم ولا قوة سوى شارعٍ ينتفض بوجه حراس الإيمارات والقصور الغافلين غفلة أهل الكهف .

ها قد عاد لبنان الى مشهد قطع الطرقات والشرايين الحيوية بسرعة البرق بعد أن حلّق الدولار، لكن العبرة ليست في وصوله الى هذا الرقم القياسي إنما في الوضع المعيشي المزري الذي وصل اليه الشعب اللبناني كافةً عدا الطبقة الحاكمة التي حتى هذه اللحظة لازالت تعمل بكيدية دون الوصول الى تشكيل حكومة من شأنها ان تبدأ العمل بشكلٍ سريعٍ وبسرعةٍ قياسيةٍ من أجل لملمة الوضع الذي صار مأساوياً .

في الشأن الحكومي تستمر القوى السياسية بمطالبها غير المحقة أمام ما يجري في الوطن من أزمات ، وبحسب مصادر مطلعة فإن الحل الحكومي والتشكيلة الحكومية غير جاهزة نظرا للاتهامات والتجاذبات السياسية بين بعبدا وبيت الوسط ، ناهيك عن عدم الثقة والتي تعتبرها الرئاسة الأولى المشكلة الأساس لنضوج أي حكومة في المستقبل، فلعبة الأسماء والتغيير فيها لم تعد مجدية لكونها ليست أساس المشكلة لكون رئيس الجمهورية عليه ان يوافق على كل التشكيلة الوزارية وبعض النظر عن حصته وهو ما تجده الرئاسة الأولى أساسيا كي لا تمس صلاحية الرئيس بالتوقيع والموافقة وإبداء الرأي،
أما لو بقيت الأسماء بالرغم مِن تنوعها وتعدادها ولم تنل الثقة والرضا والقبول فلا يمكن المضي في أي تشكيلةٍ حكومية وعكس ذلك ترى الرئاسة الثالثة أن كل ذلك كافٍ للاختيار وأن الرأي الذي يُجمعُ على التشكيلة ككل ليست من صلاحيات الرئاسة الأولى ، يكمن بيت القصيد تحت عنوان عدم الثقة والمفهوم للوصول الى حكومةٍ انقاذية باتت الحاجة ملحة لها في ظروفٍ استثنائية تحاكي الوضع الحالي والشارع المنتفض .
أما فيما يخص الرئاسة الثانية والتي تعتبر القادرة على تدوير الزوايا كما كان يحصل في المرات السابقة عند الأزمات السياسية ، فيضيفُ المصدر بأن الرئاسة الثانية سبق وأعلنت على لسان الرئيس نبيه بري بما معناه أن لبنان يعيش ضمن دائرة الخطر المحدق وعلينا الإسراع في تشكيل الحكومة ، في وقتٍ علم ان الرئاسة الثانية تعمل بجهدٍ وبشكلٍ مستمر بالتواصل مع بيت الوسط لإقناعه بتذليل بعض العقبات التي وصلت بينه وبين الرئاسة الأولى ، ويبدو أن (المونة ) على بيت الوسط هي أكثر فعالية وبكل الإتجاهات ولكن التناغم بينها وبين الرئاسة الأولى لم تجدِ نفعاً حتى الساعة، وغير مؤثرة بالرغم من أن الرئاسة الأولى تعتبر (حليف الحليف ) والتي لم تظهر منه أي مواقف توحي بحركة منتجة نحو أي حلول ، فتلك الخطوات تعتبرُ ضمن الدبلوماسية المنتقصة اتجاه أي طرفٍ وأن الأمور غير ناضجة وكأن كل فريق يأمل بالحل دون الإقدام عليه .وختم المصدر أنه بانتظار الوعي والادراك واليقظة من غيبوبةٍ طال انتظارها فإما أن تقعَ البلاد داخل محاذير خطيرة قد تطال ما تبقى من هيكل الدولة وبالتالي تحرق من يعتقد أن النيران ولهيبها لن يصل اليه .

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com