كتب الدكتور عماد المشنوق

في ظل الأزمات المتتابعة التي عصفت بالإقتصاد اللبناني على مدى العامين الماضيين بدأ من الأزمة المالية مرورا بجائحة كورونا و التعثر عن سداد سندات اليوروبوند وصولا الى انفجار مرفأ بيروت، كل هذه الأزمات جاءت توازيا مع توقف مفاجئ في تدفقات رؤوس الأموال مما تسبب أزمة كبيرة في مجال سعر الصرف والدين والقطاع المصرفي.
الى ذلك يعتبر القطاع المصرفي اللبناني أكثر القطاعات حيوية ونشاطا حيث ان الإقتصاد الكلي قائم على الريعية لا الإنتاجية، وبالتالي تعتبر المصارف هي عصب الإقتصاد وصلة الوصل بين جميع القطاعات الحيوية.
وتعود الأزمة الراهنة التي تعصف بالمصارف الى عوامل عديدة، ابرزها الفساد السياسي والإقتصادي المشرع، وسياسات حاكم مصرف لبنان التي دعمت دولة المصارف على حساب الدولة اللبنانية، إضافة الى جشع أصحاب المصارف الذين سهلوا القروض للبنانيين دون ضمانات على إرجاعها ومن ثم إستقوائهم على المودعين عبر حجز دولاراتهم وتحديد سقوف مالية للسحب بالليرة اللبنانية، وكل ذلك بسبب غياب دور الدولة في حماية حقوق المودعين.
وجاء تعميم مصرف لبنان 154 الذي فرض على المصارف زيادة رأسمالها بنسبة 20%، وتأمين 3 % من الودائع لديها بالعملات الأجنبية في البنوك الخارجية، وإعادة أموال من حوّل ما يفوق 500 ألف دولار الى الخارج ما بين 2017 و2020 بما نسبته 15% من قيمة المبلغ. أما أصحاب المصارف والمعرضون سياسياً والمديرون التنفيذيون في المصارف وأعضاء مجلس الإدارة، فعليهم إعادة ما نسبته 30% ممّا حولوه إلى الخارج، في مهلة انتهت نهاية شباط الماضي. وتجدر الإشارة الى ان ارتفاع سعر الدولار الذي وصل الى عتبة عشرة الاف ليرة للدولار الواحد مرده الى محاولة البنوك تأمين الدولارات اللازمة من السوق اللبنانية.

انعكس هذا التعميم على المصارف عبر إعادة هيكلتها والعمل على احتواء تداعيتها عبر تسريح عدد من الموظفين، حيث أصدر المجلس المركزي في مصرف لبنان قراراً متعلقاً بشطب اسم «بنك عوده للخدمات الخاصة ش.م.ل» عن لائحة المصارف وقرارا آخراً متعلق بشطب اسم «بنك عوده للاعمال ش.م.ل» عن اللائحة نفسها، بناء على محضر الجمعية العمومية غير العادية لمساهمي المصرفين المذكورين المتضمن قرار الموافقة على انتقال ملكية جميع موجودات وحقوق ومطلوبات والتزامات المصرفين على اسم بنك عوده ش.م.ل وعلى شطب اسمهما من لائحة المصارف. كما وانّ مجموعة الاعتماد اللبناني أخذت قراراً مماثلاً بالنسبة لبنك الاعتماد اللبناني للاستثمار والبنك اللبناني الاسلامي.
وتشير اوساط متابعة لأزمة المصارف، ان عدد من المصارف الكبرى سوف يستحوذ على المصارف المتعثرة، عبر عمليات دمج لزيادة رأس المال، وهذا الدمج سيطال المجموعات المصرفية التسعة، وذلك عبر تقليص رخص مزاولة مهنة العمل المصرفي، حيث ان هذه المجموعات تملك 23 رخصة لمزاولة العمل المصرفي، ويجب تقليصها الى 9 رخص من اجل خفض إجمالي عدد المصارف الى حوالى 24 مصرفاً فقط.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com