كتب زاهر اللبان
بدأت قصة إختفاء الطوابع المالية من السوق اللبنانية منذ العام 2015 حين لزم وزير المال السابق “علي حسن خليل” شركة الخوري بعقد بالتراضي لطابعة الطوابع، حيث عادت الوزارة وعلقت العقد مع الشركة المذكورة لإحتواء الفضيحة التي قد تطال الوزارة، لأن تلزيم طباعة الطوابع تكون عبر منقاصات لا إتفاقات بالتراضي.
وفي حزيران عام 2019 فشلت وزارة المالية بإجراء مناقصات لتلزيم شركة خاصة بعد تخلف ” دار لبنان للطباعة والنشر” عن اتمام بنود العقد بسبب عدم جاهزيتها وعدم امتلاكها للخبرة الكافية.إضافة الى أزمة الدولار التي رفعت من تكلفة الإنتاج. ويعود سبب عدم إجراء المناقصات رفض دائرة المناقصات في التفتيش المركزي لدفتر الشروط حيث طالبت بتعديله بأكثر من 14 بنداً.
ومنذ أكثر من عام نشطت حركة الإحتكار على صعيد الطوابع، بعد توافرها في السوق السوداء وفقدانها من متناول أيدي المواطنين، لتباع الطوابع بأسعار مضاعفة مع إستغلال لعدم قدرة الدولة على معالجة الأمر مثل عدم قدرتها على مكافحة الإحتكارات التي طالت المواد الغذائية والمازوت والأدوية وحليب الأطفال.
ومنذ تشرين الثاني الماضي جرى اتفاق رضائي بين وزارة المالية ومديرية الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني لطباعة 20 مليون طابع مقسمين على النحو التالي: 8 مليون طابع من فئة الألف ليرة، 3 مليون طابع من فئة الألفَي ليرة، 9 مليون طابع من فئة المئتَين وخمسين ليرة، وذلك بعد إجراء بعض التعديلات على المواصفات التي تمـت بموافقـة الطرفَيـن، وبمـا يراعـي المعاييـر العالمية ISO 22382 التي تضمن الجودة والأمان، ومع هذا الإجراء يطرح السؤال التالي: لماذا بقيت الطوابع مفقودة من الأسواق.؟؟؟
السبب الأول كثرة الطلب مع ندرة الكمية المعروضة، والتي أخذ الجيش على عاتقه إصدارها تباعا، مما يستدعي حكما بيع المعروض بأسعار مرتفعة لتلبة حاجات المواطنين.
السبب الثاني وجود عدد من السماسرة يشترون الطوابع من وزارة المالية ويكونون كطرف وسيط بين الوزارة والمخاتير حيث يمكنهم التلاعب بالكميات في الأسواق وبالتالي التلاعب بالأسعار.
السبب الثالث : حسب مصادر صحافية ان عدد من موظفي وزارة المالية يقوم باحتكار الطوابع المالية وبيعها بالسوق السوداء لعدد محدود من السماسرة غير المرخصين، حيث يُباع الطابع بأضعاف قيمته الإسمية ، لتصل قيمة الطابع من فئة ألف ليرة إلى ثلاثة آلاف ليرة.
كل هذه الأسباب أثرت على سير عمل المخاتير ودوائر النفوس فيما يخص الطلبات على إخراجات القيد الفردية والعائلية بسبب كثرة الجمعيات التي تقدم مساعدات للشعب اللبناني بإشارة واضحة على عمق الأزمة الإقتصادية المستفحلة، كما أثرت على عمل الدوائر الرسمية التي أوقفت معاملات المواطنين بسبب فقدان طابع 1000 ليرة، وتبدأ معاناة المواطن في البحث عن الكنز المدفون، مما يضطره الى عرض مبالغ مضاعفة على البائعين للحصول على الطابع في تشجييع غير مباشر للإحتكار.
ولكن ما الحلول المطروحة
الحل الأول حصر مراكز بيع الطوابع بمراكز محددة، يمكن مراقبتها وتحديد المشترين تلافياً لأي إحتكار، حيث يمكن ضبط مصدر الإحتكار، ويمنع على اي مواطن التوجه بشكل مباشر الى وزارة المالية لشرائ الطوابع.
الحل الثاني، زيادة انتاج الطوابع وهذا ما حصل حيث تعهد دائرة الشؤون الجغرافية طباعة 100 مليون طابع خلال هذا العام لتغطية حاجات المواطنين.
الحل الثالث اعتماد استراتيجية على المدى الطويل لجباية الأموال بطريقة مباشرة عبر ختم الأوراق في الدوائر الرسمية ودفع ثمن الطوابع بشكل مباشر مثل ما قامت به عدد من الدول بإلغاء الطوابع المالية.