كتبت لبنى دالاتي

فى حين تقترب الصراعات فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الحل، لكن اعادة اعمار البلدان العربية بعد ان دمرتها الحروب تحتاج جميعها إلى خوض عملية سياسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل، وهذه العملية لن تكون يسيرة، فمشهد ما بعد الحرب يختلف بين هذه الدول الأربع.

ويصبح التساؤل الرئيسى حول إعادة الإعمار وكيف يمكن للعملية أن تنجح فى الدول الأربع التى شهدت صراعات دامية: سوريا، ليبيا، اليمن والعراق فى ظل توزيع القوى الحالية داخليا وإقليميا ودوليا.

ومن المؤكد أن إعادة الإعمار تدخل حيز التنفيذ في عملية سياسية واقتصادية تتضمن إعادة بناء الدول وإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع بعد انتهاء الصراع. هذا هو السبب في أن التفاعل بين العوامل السياسية والاقتصادية ضروري لتحديد آفاق الاستقرار بعد الحرب، لا سيما في بيئة المنافسة الإقليمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ولتكون هذه العملية ناجحة، فيتوجب على الدولة تحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام ومتوازن وطويل الأمد. في حال كان ذلك ناقصًا أو مفقودًا، تتعطّل إعادة الإعمار، عندها سيمنح الأطراف الفاعلة خارجيا هامشًا أكبر للتأثير في مسار هذه العملية لخدمة أجنداتها الخاصة.
لذلك، تعتمد هذه العملية على الطريقة التى ستؤثر بها الاعتبارات الجيوسياسة، وكيف تؤثّر على استخدام الموارد الاقتصادية. عندها، تحدّد وجهة المساعدات أو القروض أو الاستثمارات تماشيًا مع الأهداف السياسية للقوى الإقليمية والدولية. وتشكّل إعادة الإعمار فصلًا جديدًا من فصول التنافس بين مختلف الأطراف الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية في بلدٍ ما.

بالاستناد الى هذه النقطة، ستتحدّد معالم مشهد ما بعد الحرب في كل دولة بالمقاربة مع النتائج التي انضوت فى كل من الدول الأربع، وستحددها التحالفات والعداءات الموجودة فى صراعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ومن الطبيعي أن يكون للاقتصاد دور مهم، ويظهر فى الدعائم الأربع التى تبنى عليها عمليات إعادة الإعمار الناجحة. وأبرزها توفر الموارد الاقتصادية اللازمة لإعادة الإعمار، الطريقة التى انتهت أو ستنتهى بها الحرب، وجود أو غياب عملية سياسية داخليا أو إقليميا والهياكل الاقتصادية والمؤسسية ومدى الترابط الاجتماعى الموجود قبل الحرب.هذه الشروط ستكون الدعائم والمقاييس التي تقوم عليها عملية إعادة الإعمار، أما بالنسبة للفواعل الخارجية فتعطى فرصة من أجل الاستفادة من العملية والدفع بأجنداتها.

بالعودة الى الاقتصاد، حتى البلدان الغنية بالنفط مثل ليبيا والعراق لن تتمكن على الأرجح من استغلال ثرواتها من أجل عملية إعادة إعمار فعالة ما لم تعالج مسائل مؤسسية أساسية. وتشمل هذه المسائل ضمان وحدة ونزاهة الهيئات الوطنية المسؤولة عن إنتاج النفط وإدارة الإيرادات.

من جهة أخرى، في حالة البلدان الفقيرة بالنفط مثل سوريا واليمن، حيث الموارد غير متاحة بسهولة، فستحتاج تلك البلدان، بالتأكيد إلى مزيد من التقدم المؤسسي الكبير، بما في ذلك إنشاء هيئات إنفاذ قانون ذات مصداقية يمكنها تعزيز الأمن الفردي وحماية الممتلكات لجعل التعافي المستدام ممكناً بعد الحرب، ويعتبر هذا الأمر غير مرجح أن يحققه كلا البلدين في ظل غياب عملية سياسية مدروسة وفق أطر ونظم ممنهجة.

ويبقى استمرار العداء بين القوى الإقليمية القوية شرط أساسي يساهم في إعادة الإعمار الفعالة في المستقبل المنظور، وهو وضع سيؤدي على الأرجح إلى عدم استقرار طويل الأمد.

فهل كانت نتائج ال”ربيع العربي” جديرة بخلق هذه الثورات للوصول الى أهداف أضحت بين مطرقة مصالح قوى اقليمية وسندان الانهيار الشامل؟

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com