علي رباح / باحث سياسي ومدرب في التنمية الادارية
يُدرك كل من يعرف حزب الله، أن الأخير يمتلك عقلاً جمعياً كبيراً، يؤثر في أدائه بشكلٍ مباشر وغير مباشر، وأن الحزب يعمل وفق منظومة تفكير استراتيجي وتكتي أذهلت العدو والصديق، وما تحقق من الانجازات الكبرى الا ناتج من سياق عمليات تحليل ومقارنة واستقراء واستنباط وكل ما يتعلق بعمليات العقل والنظر الثاقب. ويحكم هذا العقل إطاراً لا يتجاوزه الحزب، مشكّل من الاصول والمبادئ والقيم المميزة لعقيدته وادائه، وهو يعرف إن محاولة خرق هذا الاطار، فسقوطه سيكون امراً حتمياً أمام الخالق المقتدر وأمام مجتمعه واهله ومريديه.
وبمعزل عن هذا الاطار المقدس، ولننظر في استراتيجيات المواجهة التي يلتزمها الحزب، والتي كانت دائماً مبعثاً للإعتزاز والفخار، ومدرسة للاقتداء به على مختلف الصعد، رغم ما واجهه ويواجه من حروب على تعدد أجيالها. ونشهد اليوم الجيل الخامس منها عبر احتلال العقول واستقطاب العواطف على يد الاستكبار، مستخدماً الاعلام المأجور والجمعيات الممولة ووسائل التواصل، وضخ كماً هائلاً من الكذب والتضليل وتركيب الافلام وتمييع الصور وتضييع الحقائق، يبتغي هذا الاستكبار عبر ادواته وصبيانه وكلابه الشاردة المنحلة من كل ادب واخلاق ولياقة (سامحوني على التعبير) لشيطنة الشريف واسقاط صورته وزعزعة الارض من تحته، تمهيداً للإنقضاض عليه في اللحظة المناسبة التي يُخططون لها.
ومن جهةٍ أخرى يعمل هؤلاء على تضخيم التافه وتعظيمه وتطويبه قديساً في معبد آمون .. او احد آلهة الهندوس ..
ما سأكتبه قد يكون سراً ..
يعلم حزب الله، وكل من يتتبع دخان عمليات سفارات الافرنجة، أن شخصيات ك “لقمان سليم”، تُصنع لتُقتل، إنطلاقاً من رؤية عند الاستخبارات التابعة لهذه السفارات، ترى أن هذه الشخصيات يُستفاد منها على الارض من خلال التصويب الدائم على نقاط ضعف العدو، وإن لم يجد أو كانت هذه النقاط غير مهمة، فعليه أن يخترع نقاطاً يتناول العدو بها، وتأتي عملية قتل هذه الشخصية عندما يُصبح قتله مفيداً أكثر أو ان بقائه حياً لم يعد يجلب هذا الناتج الذي يُعتد به لمشغليه .. (لمن يحب الاطلاع اكثر فليراجع كتاب لعبة الامم لضابط المخابرات الاميركي الشهير مايلز كوبلاند)
حزب الله يتعاطى مع هذه الشخصيات وفق استراتيجية هادئة، تعمل على تعريتهم من كل الاكاذيب والاضاليل، وتتفيه مقولاتهم بالحقائق والمنطق، وهي استراتيجية ناعمة تذبح الخصم او العدو بالقطنة، وتجعله يغرق حتى الاختناق في التفاهة المجتمعية، فلا من يُصدقه، ولا من يسانده، وإن وجد عدد منهم فيكون العدد ايضاً تافهاً ..
الحزب لا يغتال خصومه واعدائه الداخليين من مواطنيه، فهو يُدرك ان عمليات القتل لا تجلب الا الاحراج وتوسيع جمهور المقتول عبر الظهور كمظلوم (وهذا ما يريده اعداء الحزب والمقاومة)، ناهيك وكما اكدنا في البداية أنه، أي الحزب، لا يتجاوز الاطار الاخلاقي والشرعي المقدس في حروبه، ويمكن لجوقة المتهمين والشتامين الحاقدين أن يسألوا اصدقاءهم من التكفيريين والصهاينة حول الامر …
اقول لهذه الجوقة، كما سقط مشروع من قبلكم سيسقط مشروعكم، وفق استراتيجية الدحض الناعم والمتعقل، وأنصحكم أن لا تذهبوا بعيداً في تحالفكم مع الاميركي واذنابه وأن تراجعوا حساباتكم قبل أن تصبحوا أكباش فداء، يُضحى بكم كرمى إعطاء دفعات جديدة لمشاريع الاميركي او الاسرائيلي.