كتب مبارك بيضون
منذ التدخل الروسي في الحرب على سوريا بدأت روسيا برسم خارطة خاصة بها في منطقة الشرق الأوسط حول مكاسبها الإستراتيجية والعسكرية، عبر وجودها واستمراريتها في كسب النفوذ لحفظ مكانتها في المنطقة، تريد روسيا اليوم حفظ مقعدها على كل الطاولات والمباحثات كقوة ندية للولايات المتحدة الأمريكية، لها ماضي امبراطوري ولن تقبل من بعد اليوم ان تدار أمور دول العالم دون موافقتها ، وقد بدأت روسيا بإعادة رسم خارطة نفوذها من بوابة سوريا مع حلفائها الآنيين مرورا بالقوقاز والبحر الأحمر ، وذلك بعد تفسير رؤية “بايدن” للمنطقة وتفنيدها بإمعان لكي تحفظ التبدلات المتسارعة حسب غايات باتت تحدد المصالح.
في هذا الإطار ، وبعد أن غضت روسيا طرفها عن الإنتهاكات الإسرائيلية في سوريا، واستهدافها لمحور تحاول إيران تثيبت قواعده على حدود الجولان، جاء إعلان وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” حول تقديم اقتراح لإسرائيل كي تتواصل تل أبيب مع موسكو في حال توافر أي معلومات عن تهديدات من الجانب الإيراني إنطلاقاً من الأراضي السورية كي تتصرف روسيا وتمنع من تنفيذ هذه الهجمات ، وذلك قبل أن تشن اسرائيل غارات تستهدف السيادة السورية.
يبدو أن الصراع الروسي الإيراني حول النفوذ في سوريا بدأ بالظهور على السطح عندما سمحت موسكو بإستهداف إيران بشكل مباشر او غير مباشر عبر استهداف القوات الرديفة من قبل القوات الإسرائيلية بهدف إضعاف النفوذ الإيراني، وهذا ما بدا جلياً بدعوة موسكو طهران لوضع ملف النفوذ الإيراني في دول الشرق الأوسط على طاولة المفاوضات مع الدول الراعية لإتفاق لوزان الى جانب الملف النووي، وهذا ما ترفضه طهران نظرًا الى أن الملف يقارب مع الدول المعنية وهذا حسب ما صرح وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” والذي دعا فيه السعودية الى حوار لحل الخلافات حول اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان، إلا أنَّ الدعوة الإيرانية لم تلق أذاناً صاغية في دوائر صنع القرار في الرياض.
على المقلب الأمريكي، يبدو أن “بايدن” سيعود الى الإتفاق النووي الذي ألغاه ترامب عام 2018 وأولى الإشارات الإيجابية كانت تعيين “روبرت مالي” مبعوثا خاصا لإيران وهو الذي يملك نفوذ ا واسعا داخل إداراة بايدن إن كان في أجهزة المخابرات او عند مستشار الأمن القومي “جيك ساليفان”، وهو أحد مهندسي الإتفاق النووي عام 2015 وله صولات وجولات من المباحثات حول ايران وارتباطاتها الخارجية والحركة الداخلية.
الى ذلك أثار تصريح وزير الخارجية الأمريكي “انتوني بلينكن” حول اقترابها من صنع سلاح نووي الذعر في الكيان الإسرائيلي، فبدأ رئيس وزراء العدو المأزوم داخليا “بنيامين نتنياهو” بالتهديد والوعيد وعقد اجتماعات على مستوى قادة جيشه في محاولة لإيصال رسالة الى طهران مفادها أن إسرائيل لن تسمح لأي قوة في منطقة الشرق الأوسط بالتفوق العسكري عليها ، وكان التصريح اللافت لرئيس الأركان الإسرائيلي “أفيف كوخافي” الذي دعا الى وضع خطط عملية لهجوم يستهدف المنشآت النووية الإيرانية بغية منعها من امتلاك الأسلحة النووية، وكانت هذه الرسالة تطرق أبواب البيت الأبيض إلا أنَّ تل أبيب لن تمرر أي اتفاق أمريكي إيراني لايضمن أمن إسرائيل.