حسين عزالدين.
تتساقط اوراق التوت الواحدة تلوى الاخرى في
صمت بعض العرب وترحبب آخرون، لكن لا أحد ندّد.
يظهر الصف العربي مهادنا هذه المرة لحالة تطبيع جديدة بعد الامارات والبحرين والسودان والمغرب في تاريخ النزاع العربي الإسرائيلي، فأي خيارات تبقت عند الفلسطينيين؟
لم تتأخر السلطة الفلسطينية في تأكيد رفضها لتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، فقد اعتبرت ذلك خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية، واعترافا بالقدس عاصمة لإسرائيل من قبل الإمارات ويظهر الصف الفلسطيني موحدا ضد خطوة أبو ظبي، خاصة بين حركة فتح وحركة حماس، وهو ما تأكد في بيان عن اتصال هاتفي بين محمود عباس وإسماعيل هنية.
غير أن النزاع العربي الإسرائيلي لم يعد كما كان قبل عقود، وتحديدا عندما قاطعت الدول العربية مصر، وعلقت عضويتها لسنوات من الجامعة العربية غداة توقيعها اتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل، فبعد ذلك التاريخ، وقعت منظمة التحرير الفلسطيني اتفاق أوسلو الذي اعترفت من خلاله بحق إسرائيل في الوجود، ثم وقعت الأردن اتفاق وادي عربة الذي أتى لتسوية النزاعات الحدودية مع إسرائيل، ومن ثمة إقامة علاقات معها.منذ مدة طويلة، لم يعد الكثير من المحللين يتحدثون عن نزاع عربي-إسرائيلي، بل نزاع فلسطيني-إسرائيلي، ومن أبرز المؤشرات على هذا الأمر، استقبال دولة عربية محورية، هي مصر، للاتفاق الإماراتي-الإسرائيلي بـ التثمين ، وكذلك حديث البحرين عن أن الاتفاق يعزز فرص السلام، بينما اتخذت الأردن موقفا وسطا بالحديث عن أن أثر الاتفاق سيكون مرتبطا بما تقوم به إسرائيل مستقبلاً، في وقت صمتت فيه جلّ الدول العربية، ولا يوجد أي مؤشر على انعقاد قمة عربية طارئة لمناقشة الأمر.غير أن السلطة الفلسطينية لم تكن تراهن على الصف العربي منذ فترة طويلة نسبيا، ووفق المعطيات فان السلطة فلسطينية تعلم إن النظام العربي في طريقه إلى الانهيار الشامل، فـ السلطة الفلسطينية كانت تعرف حقيقة الوضع، لكنها لم تكن ترى بضرورة المجاهرة بهذا الانهيار حسب رأيه.ويتابع سويلم أن هذا الانهيار مستمر، وأن حتى الدول العربية ذات الثقل الإقليمي منساقة وراء التطبيع الكامل، وعدم مجاهرتها ضد الاتفاق الإماراتي-الإسرائيلي لا يعني أنها ضد خطوة أبو ظبي. فان القادم لهذه الدول هو الاعتراف بإسرائيل أو المزيد من التطبيع وبالتالي القفز على الحقوق الوطنية الفلسطينية”.
ما يجعل الخطوة الإماراتية ذات دلالة كبيرة، أنها تمثل أول اتفاق سلام يجمع إسرائيل مع دولة عربية لم تدخل معها في حرب، ولا نزاعات حدودية بينهما. لكن كذلك تندرج هذه الخطوة في سياق عربي خفف لهجته كثيراَ ضد إسرائيل، فقد جرى تقارب بين سلطنة عمان وإسرائيل، وتحاول هذه الدولة الخليجية أن تلعب دوراً في الوساطة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، كما جمعت محادثات هذه الأخيرة ومسؤولين سودانيين، فضلًا عن اعتراف سعودي بـ حق الإسرائيليين في العيش على أرضهم.هذا التقارب العربي-الإسرائيلي، المعلن عنه وغير المعلن، لا يقوي موقع الفلسطينيين في التفاوض، فان نقطة ضعف الفلسطينيين الرئيسية، زيادة على الانقسام الداخلي، هو هذا الانسياق العربي نحو إسرائيل، فلولاه لما تحدث نتنياهو عن الضم وغير الضم ولولاه لما قدم دونالد ترامب لإسرائيل هداياه المعروفة .
أن النظام العربي كان موافقا على كل خطوات ترامب، لأن قادته يعتبرون أن سقوطه سيشكل هزيمة لهم في مواجهة إيران أو سيصعب عليهم الحفاظ على حكمهم.غير أن أبو ظبي، تبرّر اتفاقية السلام مع إسرائيل بأنها تتضمن كذلك إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية، حسب ما أعلنه ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.
وفي تتابع هذا الملف
جاءت الكتابات في الصحف الإماراتية لتدافع عن هذا التوجه، وتعتبر إيقاف الضم هو الأمر الذي أزعج السلطة الفلسطينية ونددت وشجبت واستنكرت ثم استنفرت العرب للوقوف في وجه هذه الخطة التي يعتزم القيام بها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي. إذًا ما الضير في إبرام هذه المعاهدة بين الإمارات وإسرائيل بضمان أمريكي وبشرط تستند عليه خارطة العلاقات الثنائية بين البلدين حسب مواقف الكتبة الاماراتيبن في صحفهم.
غير أن بعض المشاهير الإماراتيين في تويتر هاجموا بقوة السلطة الفلسطينية، وكذلك فعلوا، بلهجة أقل، بعض الكتاب وخاصة السعوديين الذين اعتبروا ان بعض القيادات الفلسطينية فقدت بوصلتها، وطاشت سهامها لا لأجل الشعب الفلسطيني وقضيته، بل لأجل جيوبهم ومصالحهم الشخصية.اختم لاقول
من البديهي ألّا تعترض أيّ دولة غربية على الاتفاقات العربية مع الاحتلال الاسرائيلي ، لأن السلام العربي الشامل مع هذا الكيان كان مطلبا للمجتمع الدولي، لكن في الناحية الأخرى، تدعم قوى غربية كثيرة حق الفلسطينيين في دولتهم المستقلة. وهذه القوى، بما فيها الاتحاد الأوروبي، لا تعترف بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة منذ 1967. كما أن ألمانيا، التي تتحمل مسؤولية خاصة تجاه أمن دولة إسرائيل، تعترف بحق الفلسطينيين بدولة خاصة بهم حسب الخارجية الألمانية.
فهل يمكن لرحيل ترامب أن يغيّر المعادلة؟
من هنا المطلو أولا إعادة ترتيب البيت الفلسطيني ليبقى الرهان على حركية الشارع العربي، كما أن في المحيط الدولي العديد من الأصدقاء والتحالفات التي تدعم حق الشعب الفلسطيني خاصة دول محور المقاومة وعلى راسهم الجمهورية الاسلامية الايرانية.فهل تخلط حركة الشعوب وحكومات الدول الحرة اوراق التعايش المزيف بين اتلاف العرب ولفطاء بني صهيون ويعود الحق الى اصحابهويتوقف الاستسلام المجاني.