سعدات بهجت عمر
ما يسمى بالصراع العربي-الاسرائيلي دار وفق سيناريو غريب رُسم خارج المنطقة وظهرت النتيجة مخيبة لآمال الجماهير العربية ومُكذّبة لكل الدعايات الديماغوجية التي كانت تبثها أجهزة الاعلام العربية ولم هناك موقف أميركي-سوفياتي مثالياً أو مجرداً عن المصالح كما مواقف روسيا والصين وأمريكا اليوم ولو أن روسيا والصين تسعيان بجهود حثيثة لإقامة أكثر من قطب عالمي. ورغم كل ذلك الجهد ما تزال أمريكا قائمة على استمرار النهب الإمبريالي للثروات العربية وإجهاض أي توجه وحدوي يمكن من خلاله توحيد الشارع الفلسطيني بواسطة قوى عربية وإسرائيل والغاية تجريد الأمة العربية من الموقع والثروة. هذا العجز العربي صنيعة العرب بأيديهم لينطبق عليهم قول الشاعر. ورثنا المجد عن آباء صدق…أسأنا في ديارهم الصنيعا فخلق الإحساس بعدم القدرة!. فأطلقوا اليوم هذا الشعار. لقد عجزنا عن التغلب على إسرائيل بالرغم من أن معظم الأنظمة العربية لم تُطلق رصاصة واحدة باتجاه فلسطين المحتلة. فسمحوا لأنفسهم بهذا القول لنجرب الإنتصار على إسرائيل بسلاح السلام ومنذ ذلك الوقت والأنظمة العربية تزحف على بطونها للتطبيع والاستسلام.

هل إسرائيل أقوى من العرب مجتمعين؟ وهل الإنقسام الفلسطيني أقوى من الوحدة الوطنية الفلسطينية؟ العرب كل العرب من المحيط إلى الخليج من الماء إلى الماء يملكون القوى والإمكانات التي تسمح لهم بأن يكونوا أقوى من إسرائيل وهذا ينطبق على حال الوضع الفلسطيني. ولكن سلسلة التقصيرات المُتعمدة النابعة اساساً من القصور الذاتي تفقدهم كل قوتهم وليس أجزاء منها وتحرم القوى العسكرية العربية بالتالي من القدرة كما يحرم الإنقسام والتآمر الوحدة الوطنية الفلسطينية من عناصر قوتها وتجردها من إمكانية الردع ما دام الخلل كامناً في النفوس هناك التقصيرات. فإن إزالة الخلل يعني تلافي التقصيرات أو الحد منها عن طريق تحسين الذاتي العربي والفلسطيني بنفس الوقت.

إن حروب التحرير عبر التاريخ بدأت بإصلاح الذات وما إنتقال العرب في جزيرة العرب من الجاهلية بحروب القبائل العربية وغزواتها ضد بعضهم البعض إلى المجتمع العربي الإسلامي المرتكز على عنصر الوحدة لأقوى مثال. هذا هو الدرس الذي يمكن استخلاصه من تحليل الصراع العربي-الاسرائيلي المُزيَّف والإصرار على الإنقسام الفلسطيني المؤامرة طوال سنوات الانقلاب الدموي الاسود الخمسة عشرة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com