كتبت فاطمة شكر
لا شكَّ أن القارىء الحقيقي يُدرك تمام الإدراك والمعرفة أن السياسة مرتبطة تمام الإرتباط بالجغرافيا ، لذلك يُعدُ الفيلسوف اليوناني ( أرسطو) أقدم من كتب في الجيوبوليتيكيا والجغرافيا السياسية ، ولعلَّه وضح عنصرين مهمين هما السكان وطبيعة المنطقة.
النافذة تطل على مشهد سياسي جديد للمنطقة مهدت له الإدارة الأمريكية على أنغام “كوشنير” المخطط والجامع لما تبقى من عرب تحت قبة ابتدعها في ظل تمويل عربي بعدما أثار المخاوف والهواجس من أن إيران تريد إبتلاع المنطقة والسيطرة عليها إقتصاديا وفرض سلتطها على مداخل ومخارج المسطحات المائية إضافة الى الهيمنة العسكرية على سوريا ولبنان والعراق واليمن ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ، الدول المتراصة على حوضه.
إنها منطقة الشرق الأوسط المنطقة التي كانت ولا تزال وستبقى تعيش آثار سياسة الدول على الأرض والحدود ، ولعل هذه العلاقة تجسدت وكانت أكثر من واضحة عقب الثورات التي شهدها العالم العربي والتي أتت نتيجة السياسة التي إنتهجتها الولايات المتحدة في هذه المنطقة بعد أن قامت بدرس الجغرافيا السياسية لكل المنطقة التي تعاني من وهنٍ وضعف بسبب السياسة المعتمدة من بعض الدول العربية والتي أقامت علاقاتٍ قوية مع أميركا ضد مصالح الدول المجاورة لا بل وجردت نفسها من بعض الأطر خصوصاً فيما يتعلق بإقامة علاقاتٍ مع العدو الإسرائيلي .
لا ضير أننا تطرقنا الى الى هذين المفهومين خصوصاً أننا نعيش الواقع اليوم بعد أن رُحلت جولة المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي بشأن ترسيم الحدود الى وقتٍ لاحق ، هي مسألةٌ سياسيةٌ وجغرافيةٌ إذاً … حدودٌ بحريةٌ ، وبريةٌ … إثبات وجود وإثبات سلوكٍ سياسي لطبيعة من يسكن الأرض على الجهتين ، بغض النظر عن الحق في الوجود ، أو الأرض المقدسة التي إغتصبتها إسرائيل وشارك فيها بعض الأعراب .
الصورة الحقيقية للدولة من المفترض أن تكون ثابتة لكن مع إعلان التطبيع من قبل الإمارات مع العدو الإسرائيلي وزحف بعض الدول لإقامة معاهدة سلام مع إسرائيل ، قد يسأل البعض عن ماهية ثبات الجغرافيا والسياسة لدولة الإمارات ، إذ إن منطقة كيش هي منطقة تربط الإمارات بدولة إيران ، تشترك في التجارة والسياحة ، أما السؤال الأساس الذي يطرح نفسه ماذا عن الإمارات وعلاقتها مع إسرائيل ؟ والجواب بكل بساطة ها هي إسرائيل صارت مع حدود إيران أو ربما دخلت بشكلٍ واضحٍ في كيش تجارياً وسياحياً ولعل الأيام القادمة والمتوترة بشكلٍ كبير تُنذرُ أن ثمة عملياتٍ توتراتٍ أمنية قد تحصل بين الطرفين سواء في إيران أو حتى بين الإسرائيليين الذين سيزورون الإمارات بشكلٍ عام أو منطقة كيش .كذلك فإن الوضع الأمني الدولي والإقليمي الصعب الذي شهدته المنطقة في السنة هذه خاصة فيما يعرف بالمحور الخليجي _الأميركي ضد محور المقاومة ، والتحالفات الإستراتيجية الذي يهدد المنطقة والذي يشكل خطراً حقيقياً وأساسياً يتمثل بوجود إسرائيل .
ورغم الإصرار الكبير والمحاولات الحثيثة التي تفرضها الولايات المتحدة من خلال طرح إستراتيجيةٍ جديدة وهي القوة والصلابة والعقوبات التي تفرضها بشكلٍ مستمر بعد أن كانت تستعمل سياسة القوة الناعمة من خلال دعمها للإخوان المسلمين والحركات الإرهابية الإسلامية إلا أنها بدأت تعيشُ حالةً من التخبط بعد فوز بايدن بالإنتخابات وخسارة ترامب الذي أصر على خلط الأوراق السياسية في المنطقة وبالتالي اللعب بمصير الجغرافيا التي تشكل العنوان البارز بالنسبة له ، لأن الجغرافيا تعني المساحة والثروات الطبيعية على مختلف أنواعها ، أي هيكلة جديدة وتحالفات جديدة في منطقة الشرق الأوسط .
وفي وداع ترامب الذي فجر كل طاقاته وأعاد
حساباته وانقض على العدالة بإتخاذه قرارات بالإفراج عن 6 أشخاص كان قد اتهمهم بالفساد بالإضافة الى مجموعة من المرتزقة لشركة ما يسمى “بلاك واتر” التي قتلت 14 عراقياً من بينهم 3 أطفال في مذبحة إجرامية في محيط المنطقة الخضراء في العراق، حشد الآن كل طاقاته ليدك الشرق الاوسط بالبارود المتفجر كل يوم، بصواعق يفجرها جيش العدو (الذي لا يقهر) بإعتداءاته على سوريا.
كل التخطيط والتدريب والتسليح والتجهيز وفتح النوافذ على الحروب المتنوعة لا بل الأبواب على عملياتٍ نوعية عن طريق الإغتيالات والقصف العشوائي والمنظم من قبل إسرائيل لمواقع في سوريا لم تغيّر الأمر ، لا بل زادت من ارتباط بعض الدول مع بعضها البعض .
وحتى ال 20 من كانون الثاني موعد دخول بايدن البيت الأبيض سنعيشُ جملةً من الأحداث المتنقلة في المنطقة والعالم بسبب رعونة ترامب …