كتب حسين قاسم
لايزال البعض ممن شبّ وشاب على الحرب الأهلية يحاول نبش ذكراها واسترجاع مراحلها لشد العصب الطائفي إمعانا في حماية نفسه من عاصفة قد تطيح عرش إقطاعيته الضاربة في جذور التاريخ، والممتدة على مساحة جبل شامخ يأبى الا ان يسيير وفق نهج توحييدي دينيا وسياسيا دون الإلتفات الى الطموحات التوسعية لأمراء الإقطاع والحرب.
يستحضر “جنبلاط ” مطار “بعذران” من كتاب الحرب، في محاولة لفتح فصولها وتلويحا بدموية صفحاتها، هذا المطار الذي استخدمه الحزب الإشتراكي في مرحلة الإدارة المدنية للجبل عام 1984، كمطار رديف مختص بالجبل وأهله، يحاول “جنبلاط” استذكار المطار كمشروع يحمل في طياته التقسيم علما ان جغرافية المطار المزعوم لا تسمح بأن يكون بديلا عن مطار بيروت الدولي.
نبش الماضي يهيئ الشارع اللبناني للترويج لفكرة الفدرالية المطروحة بشكل افتراضي والمطبقة واقعيا عبر تمسك كل الأطراف بكنتوناتها الضيقة حماية لمصالح الزعيم والحاشية والحزب والطائفة. فكل كنتون قائم بحد ذاته ضمن جغرافية طائفية تحتفظ بعض البعض من موارد الدولة وممراتها المائية لعدم الوقوع في فخ العزلة. ولمن خانته الذاكرة لتلك المرحلة كان ما كان مدرج لمطار مزعوم سمي انذاك بـ “حالات حتما” وكانت المؤسسة العسكرية في الماضي قد ضللها البعض وإستعملت طائرات “Hawker Hunter” التي كانت تشن غارات على القوى اليسارية المنضوية تحت الإدارة المدنية في الجبل. وفي تلك المرحلة استُغلت المؤسسة العسكرية بصفقات تحت اسمه لما يسمى بصفقة طائرات “Puma”.
وتشير معلومات خاصة “لمركز بيروت للأخبار” الى أن مطار “بعذران” أنشئ في زمن الإنتداب الفرنسي، ولم يستخدمه الجيش اللبناني كمدرج لمروحياته إطلاقا، بل استخدمه لأغراض لوجستية، وقد قامت الطائرات الإسرائيلة لأكثر من مرة بإنزالات جوية في تلك المنطقة في زمن ما قبل الاجتياح.
يحاول “جنبلاط” المتخبط – كعادته – الوقوف على مسافة تمكنه من الإستدارة والعودة والإلتفاف حول الحلفاء والخصوم بل الأعداء أيضا، فالتاريخ يشهد لتقلبات زعيم المختارة، فمن حضن دمشق الى الرياض الى واشنطن فأبو ظبي حاليا التي نصبها في مواقفه الأخيرة قلب العروبة النابض، وهي كانت أول المطبعين الجدد التي طعنت قضية العرب الأولى في ظهرها، وتناست فلسطين.
“جنبلاط” الحليف القديم لرئيس مجلس النواب “نبيه بري”، يصوب حينا على رئيس الحكومة المكلف “سعد الحريري” من باب فرض اسماء وزراء إختصاصيين لا يتماشون مع الواقع المسيس للبنان، متناسيا أن شرط ان يكون الوزراء إختصاصيين مستقلين عن الأحزاب هو من مندرجات المبادرة الفرنسية التي لا يوفر “جنبلاط” اي مناسبة للدعوة الى التمسك بها، ويصوب أحيانا على العهد ورئيس الجمهورية “العماد ميشال عون” ومن خلفه التيار الوطني الحر من باب التعطيل والثلث المعطل، ويصوب في كل حين على (مكون محور المواجهة) للعنجهة الأمريكية، وخوفا من سيف العقوبات المسلطة على كل من يتعامل بإيجابية معه، ، فكانت مواقف جنبلاط التي سلط الضوء فيها على المؤسسات المنضوية تحت راية هذا المكون مثالا جليا لأسلوبه بدس السم في العسل حتى إشعار أخر…

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com