كتبت نجوى مظلوم
سَطَعَ نجم قاسم سليماني منذ إنطلاقة الحرب على داعش فبات حضوره علنيّاً في الجبهات بعد أن كانت عمليّاته تتمّ بشكلٍ سرِّي،تخطَّت مهامه الحدود الإيرانيّة،ليبزغ اسمه في كلِّ الحروب بعد أن تتالت الإنتصارات في جميع المحاور والميادين القتالية.
ولد اللواء “قاسم سليماني” عام ١٩٥٧ ،كان عسكرياً إيرانيّاً وقائداً لفيلق القدس من عام ١٩٩٨ والمسؤول عن العمليّات العسكريّة في الجوار الإقليمي حيث دعم فصائل المقاومة المعادية للسياسة الأميركيّة الإسرائيليّة في منطقة الشرق الأوسط(العراق،لبنان،سوريا،اليمن)،وعلى رأسها الفصائل الفلسطينيّة.إستطاع أن يلعب دوراً مهماً وكبيراً في الصّراع مع العدوّ برفع مستوى القدرات والإمكانيّات العسكريّة والقتاليّة،كما فرض معادلة جديدة في المنطقة وبثّ الرّعب في نفس خصمه فأصبح للمقاومة دوراً فعّالاً في ردع العدو إضافةً الى فرض معادلة توازن الرّعب باستراتيجيّات قتاليّة جديدة لم تكن معهودة من قبل.
منذ دخول القوات الأميركيّة للمنطقة سعت ايران الى محاربتها بإفشال سياساتها التى انفقت عليها مليارات الدولارات من اجل تحقيقها ،فبات “قاسم سليماني” محط انظار اميركا وحلفائها في المنطقة باعتبار أن استهدافه سيشل حركة المقاومة بإضعاف جبهتها وسيحد من عملها في الميادين القتالية .
في الثاني من كانون الثاني من العام المنصرم وبقرار أميركي،سعودي وإسرائيلي شنَّت غارة أميركية استهدفت فيها “قاسم سليماني” و”أبو مهدي المهندس”نائب رئيس الحشد أدّى الى استشهادهما.
وعلى إثر هذا الإستهداف شهدت المنطقة توترات إقليميّة إذ شنّت ايران في ٨ كانون الثاني هجوماً صاروخيّاً باليستيّاً على قاعدتين أميريكيّتين تتمركز فيها قوات تابعة للجيش الأميركي والتحالف الدولي في العراق وأصيب ١٠٩ جندياً باعترافاتهم.
اعتبرت ايران أن هذه الضربة ليست إلّا صفعة لأميركا، وأنها لم تثأر بعد لدماء سليماني،مؤكداً المرشد الأعلى “علي الخامنئي “عبر خطاباته بأن الثأر قادم لا محال، وسيتم الإنتقام من القتلة بالتأكيد في أيّ وقت ممكناً وسيكون مدوّياً.
شهدت المنطقة جرّاء التصعيد الإيراني توترات كبيرة بجعلها ساحة مفتوحة على مصراعيها أمام الطرفين.
باتت المنطقة مقبلة على صراع من نوع آخر لتصفية الحسابات بين الطرفين،والإستهداف الإيراني يحتمل عّدة سيناريوهات بعد أن تريّثت بالرد على واقعة إستهداف قاداتها.
فالسيناريو الاول المحتمل بالرد الإيراني المباشر على القواعد العسكريّة والقوات الأميركيّة بشكل مباشر، بجعلها أهداف إستراتيجيّة تحت النيران الإيرانيّة .
أمّا السيناريو الثاني المحتمل هو أن يكون الرد بالوكالة أي حرباً مفتوحة بين الطرفين عبر وكلائها في المنطقة،من خلال حرب ممنهجة محدّدة الأهداف من قبل حلفاء إيران من جهة و حلفاء أميركا من جهة أخرى.
إن الإغتيالات المتتالية واستشهاد ” قاسم سليماني” و “محسن زاده” لم تزد محور المقاومة المناهض للسياسة الأميركيّة إّلا ثباتاً،وما راهنت عليه اميركا بهذه العمليّات باء بالفشل إذ بقي الدعم لمحور المقاومة في المنطقة كما كان. فهذه القضيّة لا يحدها مكان ولا زمان ،هو فكر مترسّخ تتوارثه الأجيال،أسّس سليماني درعاً محصّناً للمقاومين لن يزول بإستشهاده مخلِّفاً وراءَه الآلاف حاملين لواءَه نحو القدس.
سَتُحدِّد إيران في الفترة المقبلة كيف سيكون الثأر لشهدائها،ويبقى التساؤل هنا :هل تنتظر إيران الولاية الأميركيّة الجديده لتصفية حساباتها؟أم أنّ هناك ما ستفاجئنا به من سيناريو جديد غير متوقع؟