مر عام 2020 الموسوم بالشؤم على العالم حاصدا معه ارواح مئات الالاف جراء تفشي كورونا وما ترافق معه من انهيارات اقتصادية ادت الى مشاكل اجتماعية عديدة
في المقلب الاخر، حمل 2020 في طياته ايجابيات كثيرة على مستوى الافراد والمجتمعات حيث موقع “سي أن بي سي” الأميركي، عشرة إنجازات كبرى تحققت هذا العام، والتحولات الإيجابية التي تنبأ بها بعض الخبراء لعام 2021.
1- تطورات الرعاية الصحّية
لعل أبرز تقدم هذا العام هو الذي شهدناه في الرعاية الصحّية. ففي أقل من عام، تمكّن الخبراء من تطوير واعتماد أكثر من لقاح مضادّ لوباء كورونا. ويُبشر هذا التقدم السريع بالخير في القضاء على الوباء، وبسرعة تصنيع الأدوية المنقذة للأرواح في المستقبل.
ووفقاً لجيم نيكويست، رئيس شركة “إيمرسون” التي توفر خدمات التكنولوجيا لشركات الأدوية: “في سنوات عديدة، سيصبح التصنيع الرقمي القياسي اليوم، هو المعيار لتوفير العلاجات المنقذة لأرواح المرضى”.
وفي الوقت نفسه، أجبرت عمليات الإغلاق الصارمة وإجراءات التباعد الاجتماعي، المرضى على اعتماد الخدمات الطبّية عن بعد. إذ تقدّر الجمعية الطبّية الأميركية، أنّ نسبة 90 في المئة على الأقلّ من الأطباء قد عالجوا مرضاهم عن بعد. كما يتوقع أكثر من الثلثين أن يكون للرعاية الصحّية عن بعد تأثير طويل المدى على كيفية لقاء المرضى.
وقال الدكتور جيفري جاردير، عالم النفس والأستاذ في كلية “تورو” للطبّ التقويمي، إنّ التطبيب عن بعد قبل فترة الوباء كان مشروعاً طموحاً، بهدف الوصول إلى المناطق المحرومة أو الريفية التي تفتقر إلى طاقم طبّي. أما الآن، وبسبب الفيروس، فإن الكثير من الزيارات الطبّية إن لم يكن معظمها، تجرى بشكل أساسي عن بعد، متوقعاً أن يساعد هذا الاتجاه المرضى بعد فترة الوباء.
2- الانتعاش البيئي
من حرائق الغابات الفتاكة في أوستراليا والولايات المتحدة إلى الأعاصير في الهند، شهد عام 2020 دماراً مناخياً قياسياً. ولكن مع إغلاق الحدود الدولية خلال معظم هذا العام وتعليق الرحلات الجوية، ساهم الوباء في تحسين البيئة.
وشهدت المدن الكبرى انخفاضاً غير مسبوق في الانبعاثات ومستويات أول أوكسيد الكربون مع انخفاض حركة المرور على الطرق، موفراً بيانات بيئية جديدة.
3- التجربة التعليمية
كان عام 2020 صعباً على القطاع التعليمي، إذ كان الطلاب والمعلمون والكثير من الآباء يتصارعون مع ظاهرة التعلم عبر الإنترنت. ورغم أنّ التعلم عن بعد ليس جديداً، أفاد المؤيدون بأنّ هذا العام كان حافزاً للمجتمعات لتقبل ظاهرة التعلم الرقمي كواحد من أشكال التعليم المهمة العديدة.
وعلّق تيد صن، عالم النفس ورئيس جامعة “Transcontinental”، بأنّ هذا النوع من القبول مهم بشكل خاص لتقليص الفجوة التعليمية وتوفير أدوات تعليمية أفضل للمناطق المحرومة.
4- تغيير إجراءات العمل الروتينية
أحدث هذا العام أيضاً تغييرات هائلة في مكان العمل. فعندما طبق أصحاب العمل سياسات الأعمال عن بعد، وجب على الموظفين التكيّف بسرعة مع ظاهرة العمل من المنزل. وعلى الرغم من التحدي في التوفيق بين المسؤوليات، سمح التوجه المتزايد للعمل من المنزل في الوقت نفسه، بالمزيد من الاستقلالية والمرونة.
وعلّق بيتر جاكسون، الرئيس التنفيذي لشركة “Bluescape” للبرمجيات في مكان العمل، قائلاً: “لقد بدأنا حقبة جديدة من العمل أكثر مرونة وفاعلية، إذ لم نعد مضطرين للالتزام بأيام العمل التقليدية في المكتب”.
ووفقاً للاستطلاع الذي أُجري عام 2020، يفضل ثلاثة من كل خمسة موظفين أميركيين العمل من المنزل، حتى بعد رفع القيود المفروضة ضد فيروس كورونا.
5- تشجيع خطة التعدد والدمج
أثار مقتل جورج فلويد في شهر آذار من هذا العام، احتجاجات دولية وأعاد إشعال النقاش في عدم المساواة العرقية. كما دفع الحادث الحكومات والشركات إلى إدانة العنصرية وتقديم بعض أهم تعهداتها حتى الآن، لتقديم فرص متكافئة للأقليات.
وفي وقت سابق من هذا العام، كانت “مايكروسوفت” و”تارغت” من بين الشركات الضخمة التي تعهدت بتوظيف عدد أكبر من الأقليات. وفي غضون ذلك، أعلنت “ناسداك” هذا الشهر أنها ستطلب من جميع الشركات المدرجة في بورصتها أن تعيّن مديراً واحداً على الأقل من جماعات الأقليات.
6- ابتكار الأعمال التجارية
تأثرت الشركات بشدة نتيجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية المفاجئة والواسعة للوباء وعمليات الإغلاق الكاملة هذا العام. ومن أجل الصمود، اضطرت الشركات إلى التكيف بسرعة أو حتى تغيير اتجاهاتها بشكل كامل.
وفيما كان هذا التحول مدمراً للكثيرين، فقد مهّد الطريق أيضاً لابتكار جديد وتتبع سريع لبعض الصناعات في المستقبل.
7- الكشف عن جواهر السفر المحلّي
مع إغلاق الحدود معظم أيام هذا العام، حُظر السفر إلى حد كبير. إلّا أنّ انخفاض رحلات العمل وإمضاء معظم الوقت في البلد الأم، ساهما في منح الشعوب الفرصة لاستكشاف بعض الجواهر الخفية على أراضيهم.
ووفقاً لتقرير اتجاهات السفر الأخير من “Airbnb”، شهدت الحدائق الوطنية والشواطئ ومنتجعات التزلج تدفقات هائلة من الزوّار، ومن المتوقع أن تستمر هذه الموجة حتى عام 2021.
واستشهد التقرير باستطلاع حديث جاء فيه، أنّ نسبة 62 في المئة من الأفراد مهتمون بأخذ إجازة في أماكن ومناطق قريبة من منازلهم، مؤكداً أنّ الرحلات المحلية ستبقى اتجاهاً رئيسياً في عام 2021.
8- التركيز على الرفاه الشخصي
سلّط هذا العام الاستثنائي الضوء على الصحّة. ومع التزام المزيد من الأشخاص منازلهم وقضاء أوقات أقلّ في التنقل، انتهز الكثيرون الفرص لمحاولة تحسين رفاهيتهم الشخصية، من خلال التدريبات الافتراضية والتأمل والطهو.
9- اتصال أكبر
كان بعد المسافات عن العائلات والأصدقاء صعباً للغاية بالنسبة للكثيرين هذا العام. إلّا أنّ التكنولوجيا الجديدة وأدوات الاتصال الرقمية، ساهمت في تسهيل التواصل في ما بينهم أثناء فترات العزلة.
ومكّنت منصّات مكالمات الفيديو والوسائط الاجتماعية الأشخاص من التواصل معاً على نطاق عالمي بطريقة غير مسبوقة، باعثةً الأمل في ظل الأوقات الصعبة التي مرّ بها العالم في أيام العزلة الصعبة.
10- تنمية القدرات الشخصية
مع إمضاء وقت أكثر في المنزل هذا العام، ركّز المزيد من الأفراد على تنمية قدراتهم الشخصية وتعلّم مهارات جديدة، إذ سجل موقع “LinkedIn Learning” زيادة بنسة 300 في المئة على أساس سنوي، في الأوقات التي يقضيها المستخدمون على منصّته التعليمية في سنغافورة. وخلال ذروة عمليات الإغلاق التامّ للبلاد، شهد موقع التعلم الإبداعي “Skillshare” زيادة أربع مرات في كلّ من اشتراكات المستخدمين الجدد، وفي الوقت الذي يمضونه في مشاهدة البرامج التعليمية.
ويأمل مات كوبر، الرئيس التنفيذي لشركة “Skillshare”، أن يصبح التركيز المتزايد على توسيع الآفاق الإبداعية عادة متأصلة في عام 2021 وما بعده.