كتب المحرر السياسي

شكل العام 2020 مرحلة مفصلية بكل ما حملت في طياتها من أزمات عشناها وتحديات واجهناها، بدءاً من الإحتجاجات الشعبية مرورا بالأزمة الإقتصادية والمالية وصولا الى الاوضاع الصحية، عام 2020 الموسوم بالشؤم ما رضي الا ان يختم برقم قياسي من عدد الإصابات جرء فيروس كورونا الذي قارب 3507 إصابات ليصبح المجموع العام منذ 21 شباط 181,503 إصابة ناهيك عن تسجيل 12 حالة وفاة ليصبح العدد التراكمي 1455 حالة.
في ظل هذه الرقم القياسي أصبحت الدعوة لإغلاق عام حقيقي دعوة جدية نظرا لعدم تمكن القطاع الصحي من الإعتماد على وعي الناس، الذي أظهر إستهتارا واضحا انعكس بالأرقام القياسية التي قد تتخطى 5000 إصابة بعد رأس السنة، ليكون القطاع الصحي على شفير الإنهيار. في المقابل لابد من الضغط على المعنيين لتطبيق التعبئة العامة التي مددت الى أذار بعد توقيعها من قبل رئيس الجمهورية “العماد ميشال عون” الى جانب 9 قوانين أقرها المجلس النيابي في جلسته الأخيرة.
يأمل اللبنانيون ان يكون العام 2021 عام حلحلة للأوضاع على الصعد كافة، رغم عدم وجود حيثيات تدعو اللبنانين الى التفاؤل وسط انعدام الرؤى السياسة لوضع خارطة طريق للحل، الذي يستدعي قيام الجمهورية الثالثة على أنقاض الهيكل المهترئ المتداعي عى احلام اللبنانيين وامالهم.
إنعدام التفاؤل جاء نتيجة الشلل الحاصل في العلاقة بين الرئاسة الأولى ورئيس الحكومة المكلف “سعد الحريري” بعدما توقفت حركة الإستشارات والإتصالات بين قصر بعبدا وبيت الوسط، خاصة أن “الحريري” غادر لبنان الى الخارج لتمضية الاعياد، والذي غرد مساءً ” نطوي اليوم عاما كان مليئا بالمآسي والأزمات والتحديات ونستقبل العام الجديد متسلحين بالصبر والايمان والإصرار على التكاتف جميعا للنهوض ببلدنا لبنان من جديد.”
“عون” و “الحريري ” هما الشخصان المسؤلان عن التأليف، يدوران في دوامة غير متناهية اصبح هدفها أكبر من تمرير الوقت لخروج الرئيس المنتهية ولايته “دونالد ترامب” من البيت الأبيض ووصول الرئيس المنتخب “جو بايدن” الى سدة الحكم. فلم يتعلم الساسة من دروس الماضي ويصرون على عدم وضوح الرؤية والتعتيم على الامور وعدم مصارحة الشعب بما يدور في كواليس الغرف المظلمة المخصصة للمحاصصة بين الأفرقاء.
هذا التعتيم رفضه مرارا وتكرارا البطريرك الماروني “مار بشارة بطرس الراعي” الذي استقبل مستشار رئيس الجمهورية “سليم جريصاتي” بهدف اعادة المياه الى مجاريها بين بعبدا وبكركي، بعدما عطلت مبادرة “الراعي” التسووية، والذي يصر على السير بها في حقل الألغام السياسي دعما للعيش المشترك، وتأكيدا على بناء دولة المؤسسسات القادرة على النهوض من الازمات المتخلفة من العام 2020.
الى ذلك، لم تزل فرنسا وعبر سفيرتها في لبنان “آن غريو” الى جانب اللبنانيين، وفي رسالة التهنئة التي وجهتها للشعب الصامد والتي اكدت فيها على أن “”الوضع الراهن يحتم على فرنسا ان تواصل مع شركائها المطالبة بالإصلاحات التي لا بد من تطبيقها من اجل النهوض بالبلد ولهذه الغاية يحتاج اللبنانيون وأصدقاء لبنان واقف على قدميه الى حكومة مؤلفة من نساء ورجال اكفاء جاهزة للعمل ابتداء من الان من دون مزيد من الانتظار من خلال تجاوز المصالح الخاصة والحزبية.”

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com