كتب سمير الحسن
في ظل التبدلات والمتغيرات الدولية والإقليمية وفي ذروة التصادم العالمي بين الولايات المتحدة والصين، ومن خلفهما حلفاء في كل العالم.
يمر العالم في لحظة إنعدام وزن بإنتظار تسلم الرئيس المنتخب “جو بايدن” السلطة ، بموازاة ذلك يستمر “دونالد ترامب” في هجومه على المنطقة، تارة عقوبات وطورا إغتيالات.
صحيح أن القوى المأزومة دوليا وإقليميا غير قادرة على إنضاج تسويات كبرى، او إدارة أزمات، مما يهيئ مسارح عمليات عسكرية لأزمات مؤجلة، منها ناغورني قره باغ، وإقليم تيغراي وسد النهضة. صحيح أن نشوء محاور جديدة بموازاة القطب الأوحد أمريكا، ادى الى توترات متنقلة، وأخرها قيام السفن التركية بالتنقيب في بحر اليونان، ناهيك عن التراشق الصاروخي بين الحشد الشعبي والقواعد الأمريكية، أو تقدم أنصار الله الى مأرب أو تحليق الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية.وهذا المشهد يشير الى مرحلة إنتقالية مغايرة عما كانت في العقود الماضية، او ربما مقدمات او إرهاصات لتشكل المنطقة او العالم. إن الصراعات المتدحرجة والمتسارعة تنذر بأفول مرحلة والدخول الى أخرى، أما على مستوى المنطقة، فالأمر عينه.
نتنياهو المهزوم والساعي الى إعادة إنتخابه، مدعوما بحلف من المطبعين، والمسنود برزمة من العقوبات لمواجهة حلف يمتد من طهران حتى غزة، قد يدخل في مغامرة غير محسوبة خاصة في ظل إنفراط عقدة النظام الدولي، او قد يفعلها ترامب ويرسل B52 لضرب إيران، بالمقابل قد تكون حسابات المحور بالرد أسرع.
صحيح أن تبريد الساحة السورية قد ينقلب سخونة ويتقدم الحلفاء يإتجاة التنف وشرق الفرات، او قد تنطلق المجابهات في القنيطرة او الجولان، او تندلع شرارة الإنتفاضة الثالثة في فلسطين. كل هذه الخيارات والإحتمالات مطروحة عن بساط البحث، طالما بقي لترامب 45 يوماً وهو يطلق عقوباته شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً، وكل هذا لا يجعل الساحة اللبنانية والتي كان لها حصة من العقوبات تنحو نحو الإستقرار السياسي وتشكيل الحكومة، والبحث عن عمليات النهوض والإنقاذ. ولا شك أن لبنان الذي كان وسيبقى أسيرا لتوازنات المنطقة، سيبقى على قائمة الإنتظار لحين استقرار الإقليم والدول المحيطة.
العالم مرشح أن يستمر في حالة انعدام الوزن، لحين إعادة ترميم النظام العالمي ضمن معطيات جديدة، او تسويات كبرى. وعلى الأرجح أن يبادر “بايدن” الى ترميم ما أفسده “ترامب”. وبتوجهات مختلفة عما كان عليه “ترامب”.
إن ما شهده العالم في العقدين الماضيين من صراعات وحروب وأزمات وكوارث، مطالب بتغيرات جذرية من أجل أعادة الإستقرار الدولي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com