كتبت فاطمة شكر
فطن الغرب وأدركت الدول المستعمرة عندما نجح الإمام الخميني من قلب الطاولة على الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا وسحق النظام الشاهي وتحويله لنظام اسلامي وطني لا يقبل بالتبعية الغربية ولا بالقبول بما أسموها دولة إسرائيل، فبعد أن كان رضا بهلوي شرطي الشرق بدعم أمريكي أصبحت إيران والتي بدأت تتعاظم قوتها أمام عدوها اللدود أميركا وإسرائيل ، وهنا كان لا بد منهم تغيير خطتهم لما يخدم مصالحهم من تشويه لصورة الإسلام عن طريق زرع الفتنة بين المذاهب من جهة و من جهة أخرى عبر ترسيخ الكراهية عن طريق محطات تلفزيونية مدعومة مالياً منهم للتفرقة بين المسلمين كل ذلك بالتزامن مع إنشاء خلايا كان أولها طالبان ومن ثم النصرة فداعش تذبح بإسم الإسلام كل من يواجههم كما فعلت أميركا مع الهنود الحمر وكما فعل الفرنسيون بالجزائريين وغيرهم . الآن ومع النتائج الغير مرضية لخططهم العدوانية ومع تعاظم قوة محور الممانعة بقيادة إيران بدأت عمليات الإغتيال التي تطال العقول النيرة والمؤثرة أمثال العالم زادة والتي لن تزيد محور المقاومة إلا قوةً وعزما وثباتا والأيام القادمة ستشهد.
في 20 من كانون الثاني القادم سيدخل “بايدن” البيت الأبيض وستكون أمامه ملفاتٌ كثيرة حامية وثقيلة ، رأى الصحافي والمحلل الإيراني سعيد جعفري في مجلّة”فورين بوليسي” أنّ لدى الرئيس المنتخب “جو بايدن” نافذة ضيّقة كي يعقد إتفاقاً جديداً مع إيران ، وسيكون أمامه خمسة أشهر فقط قبل الإنتخابات الرئاسيّة في حزيران المقبل والتي من المتوقع أن يفوز بها المتشدّدون. و تجهد الإدارة الأمريكية بكل ما لديها من قوة في تفعيل الإجراءات الميدانية و وضعها قيد التنفيذ لما تبقى منها بحوزتها ، والتي لا تملك سوى أيامٍ معدودة قبل دخول “بايدن” البيت الأبيض ، فهي تسعى جاهدة الى خلق أمرٍ واقع يُلزمُ الرئيس “بايدن ” بمقررات ما كان خلفه الرئيس “ترامب” و يعمل عليها لأنها تدخل ضمن عمل مؤسساتي و خيار سياسي للإدارة الأمريكية فضلاً عن أن لا تأثير لها على المنهجية، مهما إختلفت الظروف او تغير الأشخاص لأنها تعتبر من الثوابت الوطنية للإدارة الأمريكية.
صحيحٌ أن “بايدن” أعلن ضمن برنامجه الإنتخابي عدة نقاط تظهر أنه يختلف والرئيس “ترامب ” لكن الحقيقة تكمن في الآداء والتنفيذ عند تولي الرئاسة.
صورةٌ ضبابيةٌ تبقى جاسمة أمام أعيننا حتى تهب رياح التغيير من أجل تنفيذ المصلحة و يبقى لما هو داخل أروقة البيت الأبيض.
أوساطٌ مراقبة تصر على أن الرئيس “بايدن” لن يخرج عن سكة البرنامج والخطوط العريضة للإدارة الأمريكية ، فهو سيدخل البيت الابيض وعدة عوامل تجبره على التماشي مع تلك الخطوط ومنها أن لا حلول مع إيران دون إعتبار مصلحة أميركا في المقدمة مستفيدًا من العمليات العسكرية الأخيرة ومنها اغتيال أهم القادة والعلماء النويين الإيرانيين “محسن فخري زادة” ، وهكذا سيبقى الرئيس ” بايدن” بعيداً عن التهم لأنها نفذت قبل وصوله البيت الأبيض ، وبالتالي فإن عمليات التطبيع مع إسرائيل من قبل بعض الدول العربية ولا سيما البحرين الإمارات ، وغيرها من الدول ، والتي تؤسس لقاعدة صلبة لأي مفاوضات بين الإسرائيلي والفلسطيني مستفيداً من الضعف العربي والخلل داخل المنظومة العربية من خلال التفرد بكل دولة على حدى بعيداً عن إجماعٍ عربيٍ مما يسهل للرئيس “بايدن ” إنجاحه في عمله في المنطقة دون أي منازع وإجبار القوى الكبرى كروسيا والصين على التفاوض معها كونها الراعية الوحيدة للمنطقة دون منازع . إنها قرارات كبيرة ليس من السهل الاتفاق عليها لا في الخيار الروسي ولا في الخيار الصيني.أما اذا اعتمد خيار مواجهة الصين وروسيا معا، كما يبدو الى حد ما حاليا، فان ذلك قد يفرض تحالف الضرورة بين الصين وروسيا في مواجهة الهيمنة الأميركية في العالم، و لعل اخطر ما فيه هو احتمال توصل البلدين الى خلق مركز مالي دولي يتشارك مع الدولار في الهيمنة على إقتصاد العالم وعندها يبدأ فعلا التراجع الاميركي، وسط صمت اوروبي.
وتؤكدُ الأوساطُ نفسها أن العمل جارٍ للإستفادة بما تبقى من وقت والعمل على إنجاح المصالحة الخليجية والتي يسعى “كوشنير” و “بومبيو”وراءها ومحاولة عودة العلاقات بينها ، وعودة قطر الى البيت الخليجي الواحد ، ونسف كل الخلافات تأسيساً او إستكمالاً لما يسمى صفقة القرن.