كتب حسين قاسم
لعل المراوحة التي تطال الملف الحكومي كفيلة بإختصار مشهد يلخص عمق العراقيل التي تواجه رئيس الحكومة المكلف “سعد الحريري” وتحول دون إنجاز تشكيلة ترضي رئيس الجمهورية “العماد ميشال عون” ولا تستبعد حزب الله، ولا تستوجب غضب الإدارة الأمريكية على “الحريري”.
لطالما كان الثلث المعطل وعدد الحقائب وتوزيعها على الطوائف والمناطق مادة خلافية بين الكتل والاحزاب في عملية المحاصصة، وبات الإختلاف عليها عادة لبنانية تواجه تأليف الحكومات خاصة بعد الإنسحاب السوري من لبنان عام 2005، ناهيك عن التدخلات الخارجية لدعم طرف هنا او جهة هناك، ولرفع مستوى تمثيلها في الحكومة كمكافأة على جهودهم. ولكن هذه المرة تكمن المفارقة في أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد إخضاع لبنان على مبدأ إن لم تكن صديقي فأنت عدوي، إضافة الى رغبة سعودية إماراتية لتقليم أظافر الحزب إرضاءً لإسرائيل.
وليس خافيا على أحد، أن الولايات المتحدة ترمي حلفائها عند إنتهاء المصلحة، ولم يكن الرئيس المصري الأسبق “حسني مبارك” وخلفه “محمد مرسي” والرئيس التونسي الأسبق “زين العابدين بن علي” الا ادوات بيد الإدارات الأمريكية كما اكد الرئيس الأمريكي الأسبق “باراك اوباما” في مذكراته “أرض الميعاد”.
هذه السياسة استخدمتها الولايات المتحدة في لبنان، عبر تخليها عن حلفائها القدامى خاصة بعد إنتفاضة 17 تشرين وهم الذين خضعوا مراراً وتكراراً لإرادة حزب الله في معظم المفترقات الإستراتجية، وليس أخرها تأيدهم لمرشح حزب الله للوصول الى قصر بعبدا. لذلك عملت إدارة الرئيس المنتهية ولايته “دونالد ترامب” في مسارات عديدة للي رقبة الحزب.
المسار الاول الذي اتخذته إدارة “ترامب” كان إستغلال حراك 17 تشرين لتمرير أجندتها الخاصة، ومحاولة تعويم بعض قادة الحراك ليكونوا ناطقين بإسم الشعب بدلا من الأدوات القديمة التي ثار الشعب على فسادها، وهذا ما فشلت به، فلجأت الى وضع خطوط حمر على أشخاص باتوا أقوى من الدولة، ومؤسسات أصبحت دولة ضمن الدولة.
المسار الثاني هو نقل المواجهة مع حزب الله من الوكلاء في لبنان الى شكل مباشر، عبر فرض عقوبات على الحزب بأفراده ومؤسساته في محاولة لتجفيف مصادر تمويله. إضافة الى فرض عقوبات على حلفاء الحزب من حركة أمل والتيار العوني والمردة في محاولة لعزل الحزب داخليا. تزامنا مع فرض الإدارة الامريكية عقوبات إقتصادية غير مباشرة على كامل الشعب اللبناني في محاولة لتقليب الرأي العام على الحزب.
المسار الثالث عبر التأكيد أن الحل في لبنان أمريكي لا فرنسي، فسعوا الى إجهاض المبادرة الفرنسية، برفضهم تشكيل أي حكومة تضم ممثلين عن حزب الله بغض النظر عن من يشكلها، وصولا الى إستبعادهم عن الحياة السياسية، ودون مراعاة لمصالح حلفائهم الحاليين والقدامى، أضف الى التلويح بفرض حزمة من العقوبات تطال الدولة اللبنانية بكياناتها المالية والإقتصادية في حال تجاوزت الخطوط الحمر للسياسة الخارجية الأمريكية، وصولا الى وصاية دولية للسيطرة على المساعدات، وبالتالي تجاوز الدولة بسلطتها التنفيذية لإيصال المساعدات الى الشعب اللبناني بشكل مباشر.
ينتظر الجميع في لبنان 20 كانون الثاني تاريخ استلام الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن” لزمام الأمور لتبدأ الإنفرجات على صعيد الحكومي، علما أن إجراءات “ترامب” في أيامه الإخيرة تجري برضا مبطن من “بايدن” الذي يريد وصول التأزم الى ذروته قبل تسلمه المكتب البيضاوي، لتبدأ إجراءاته بتنفيس الأجواء.
عاجل
- بيضون: المقاومة استعادت “عافيتها” وإسرائيل تفاوض تحت النار لفرض أطماعها
- غارة معادية استهدفت بلدة باتوليه
- بالفيديو: غارة إسرائيلية معادية استهدفت سيارة في الحوش – صور
- قذائف مدفعية معادية استهدفت محيط جبل بلاط – بنت جبيل
- إنذارات بالاخلاء لمبان في الكفور وأنصار
- عاجل: إصابة طفيفة في صفوف فريق عمل قناة الميادين أثناء تغطيتهم الغارات
- عاجل: الطيران الحربي الإسرائيلي يغير مستهدفًا الموقع المُهدد في بلدة الكفور
- عاجل: الطيران الحربي الإسرائيلي يغير مستهدفًا الموقع المُهدد في بلدة جرجوع