كتب حسين قاسم
لعل نتائج الإنتخابات الطلابية في الجامعة اليسوعية التي أعلن عنها أمس جاءت مفاجئة على الصعد كافة، فمع صعود نجم النادي العلماني والمستقلين أفلت نجوم الأحزاب وتقلصت هيمنتها.
هذه الإنتخابات أطاحت بقلاع حزبية محصنة في الجامعة التي تعد من أكثر الجامعات تسيساً على صعيد لبنان، فكلية الحقوق التي كانت تحت يد مصلحة الطلاب في القوات اللبنانية، استطاع النادي العلماني حصد 8 مقاعد، وخرق طلاب القوات بـ 3 مقاعد والكتائب مقعدين. الى جانب كلية الهندسة التي كانت تحت سيطرة التيار الوطني الحر منذ تسعينيات القرن الماضي، استطاع المستقلون من إنتزاع 7 مقاعد ليبقى على 5 مقاعد لتحالف الثامن من أذار، و 3 مقاعد للقوات اللبنانية إضافة الى مقعد لحزب الكتائب.
عكست هذه النتيجة مدى كفر الشباب الجامعي بأحزاب مثلهم طيلة 30 عاما، دون تقديم أي إجراءات كانت قد تحول دون الوقع في المستنقع الإقتصادي اليوم. ولكن يبقى السؤال هل هذه النتائج قائمة على فكر عقائدي أم أنها فورة وردة فعل على فشل أحزاب السلطة في إحتواء الأزمات المتلاحقة؟؟
وليس خافيا على أحد مدى تأثير حراك 17 تشرين على الجيل الصاعد، فالمقدسات والخطوط الحمر التي رسمتها أحزاب السلطة قد داسها المحتجين قبل ركوب حراكهم من قبل أحزاب السلطة المعارضة التي عملت بعض أحزابها على إحتواء الحراك في مناطقها لخلق حالة مدمجة بينها وبين الحراك العفوي لتنفيذ ما كانت بحاجة اليه من هندسات قامت على قطع الطرقات واضرام النيران ببعض المحال التجارية بهدف خلق الفوضى، وطرح ما يمس بمقدسات شريحة واسعة من اللبنانين بهدف تمرير أجندتها الخاصة على حساب أوجاع الناس.
هذه الصورة لم تكن متوقعة من أهل الحراك الحقيقين الذين ينتهجون السلمية مسلكا احتجاجيا لهم. وهم الذين رفضوا الإضرار بمصالح أشقائهم، وصبوا كل تركيزهم على إعاقة عمل السلطة، وكشف ملفات فسادهم أمام الرأي العام، وفضح شرعنة السرقات والإحتيال على القانون عبر نشر ثقافة الإنتقاد وعدم تقديس الأشخاص.
واللافت في موضوع النتائج هو الشعارات المذهبية التي أطلقها طلاب القوات اللبنانية حول وصف منطقة الأشرفية بأنها مسيحية، متهمين الطلاب المسلمين بتغيير الهوية الثقافية للمنطقة، لتعيدنا هذه الشعارات الى شعارات عفا عنها الزمن ولا تختصر بالشرقية والغربية لتتعدى الى تقسيم المقسم، وذلك يدل على الخلفيات المذهبية التي ينطلق منها خطاب القوات تجاه شركاء الوطن. فمحاولات عزل الأشرفية التي سبقها بناء حائط على جسر نهر الكلب ضمن إطار الحراك الشعبي المسيس، أعاد الى الأذهان الفترة السوداء من الحرب الأهلية، لتؤكد فرضية أن القوات تنشئ أجيالها في كنتونات مذهبية خارجة عن إطار السلطة. ناهيك عن انها عناوين تستعمل في أوقات محددة وأماكن متعددة لإعادة أجواء الشحن الطائفي من منطقة الى أخرى ومن شارع الى شارع.
ولولا حكمة البعض لكانت احداث الجامعة اليسوعية جرت لبنان الى حرب اهلية لا يحمد عقباها، حيث يعمل البعض وفق إملاءات خارجية لا تقف عند حد المساعدة على الحصار الإقتصادي والسياسي للبنان بل يتعداه الى توتير الأوضاع الأمنية وإشغال الداخل بما يحضر خارجيا للبنان.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com