نجوى مظلوم
إن تاريخ فلسطين حافل بتقديم التّضحيات والنضال من أجل نيل الحريّة فما زال الفلسطينيون يعانون من مرارة الإحتلال وعنجهيّته، لم يكتفِ الكيان الصّهيوني الغاصب بقتل وتشريد الفلسطينيّين حول العالم بل جعلهم لاجئين في أوطانهم وسعى لإسكات أصواتهم بتغييبهم في السّجون.
لقد فتح الإحتلال الصّهيوني سجونه منذ بداية الإحتلال حيث زُجّ الفلسطينون فيها من مختلف شرائح المجتمع دون تمييز بين ذكورا وإناث،أطفالا ورجال،صغارا وشيوخ لبثّ الرعب والخوف في نفوسهم والتأثير على توجّهاتهم لعلّها تُخْمد ثورتهم .
وراء القضبان في الزنازين الإسرائيلية حيث يقبع آلاف من الأسرى هناك، تَنتهك السّلطات الصّهيونيّة حقوقهم بإنتهاج أبشع الأساليب وأشدها إجراماً التي تحط من الكرامة الإنسانيّة في زنازين تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة،دون الإكتراث إلى القوانين والشّرائع الدوليّة في ظل غياب دور المنظّمات العالميّة،التي طالما تغنّت بحقوق الإنسان وحرّياته وجعلت شعاراتها رنّانة تَصدح في الأفق دون أن يكون لها وزن داخل المعتقل، تتعدد وسائل التعذيب التي تُمارس على الأسرى من نفسي وجسدي بإتباع عمليّات قمع ممنهجة وممارسات عنيفة ولا إنسانيّة،كما مُنعوا من التواصل مع ذوويهم في الخارج حتى عبر الهاتف بزرع أجهزة تشويش في السّجون،التي بدورها تصدر إشعاعات مسرطنة وتسبب آلام حادّة في الرأس والأذنيين ناهيك عن إستفحال الوباء المستجد وإهمالهم دون تقديم العلاج.
يمكث بعض الأسرى رهن الإعتقال الإداري دون تقديمهم للمحاكمة أو الإفصاح عن التهمة الموجّهة إليهم، هم رَهن الإعتقال التعسّفي في خرق صريح وواضح لبنود القانون الدوليّ الإنسانيّ لتكون إسرائيل الجهة الوحيدة في العالم التي تُمارس هذه السّياسية،تتجدد مدّة الإعتقال قد تصل أحيانا الى سنة كاملة وقد تصل في بعض الأحيان إلى أربع سنوات.
كما تعجّ السّجون بالمعتقلين الأمنيين الذين اعتقلوا جرّاء الإخلال بالأمن العام باعتبارهم سجناء جنائيين بعد مثولهم أمام المحاكمة كما تم تعديل القانون ليشمل إعتقال المشتبه بهم أيضاً.
تعالت الصّراخات والإحتجاجات داخل السّجون من قبل الأسرى ومن الخارج من قبل ذوويهم بسبب السّياسة الإجرامية التي تُرتكبْ بحقّهم،هي ليست سوى مرآة تعكس الفكر الصّهيوني داخل السّجون وكانت أبرز هذه القضايا قضيّة السّجين «ماهر الأخرس» إذ تخطّت قضيّته حدود فلسطين لتشكّل رأي عام عالمي ضاغط بعد أن ضجّت به وسائل التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام وعلى أثره أدانت الصحيفة البريطانيّة “الاندبندنت” سلوك السّلطات الإسرائيلية تجاه الأخرس جراء تدهور وضعه الصّحيّ،تم إطلاق سراحه بعد إضرابه عن الطعام لمدّة ١٠٢ يوما، بسب اعتقاله الإداريّ بغياب قانون يضمن حمايته فبات أيقونة للنضال الفلسطينيّ بوجه الصهيوني.
يطول الحديث عن معاناة الأسرى في الزنازين الإسرائيلية،حاولنا إيجاز الواقع المآساوي ببعض من الأسطر التي لا تُنْصِف أو تُظْهِر مدى المظلوميّة التى يتعرض لها الأسرى داخل السّجون في ظل غياب دور المنظّمات وخرق المواثيق والقوانين الدولية بشكل علنيّ.
هل سيطول سكوت المنظمات الدولية في ظل الجرائم المرتكبة بحق هذا الشعب؟ والى متى ستبقى إسرائيل تخرق المواثيق والأعراف الدوليّة دون محاسبة؟!