بقلم نعمت حيصون

لا يختلف اثنان حول ما ستؤدي اليه عملية اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الفريق قاسم سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي العراقي ابو مهدي المهندس.
العملية اتت عن سابق تصور وتصميم ليدعم هذا الاستنتاج تصريح دونالد ترامب بانه هو من اعط الاوامر شخصياً لتنفيذ العملية الامريكية الارهابية الصهيونية بكل ابعادها الاستراتيجية سيما وانها اتت لتخرق في المقام الاول المواثيق الدولية والتي لطالما ضربتها واشنطن عرض الحائط وثانياً الهدف الذي تمثل بالرجل الثاني في ايران على مستوى التأثير خاصة وان سليماني يتمتع بشخصية تجاوزت الوجوه الرتيبة في المنظومة الايرانية ليشكل ركن المحور المقام في المنطقة. من هنا يبدو أن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ قرر الذهاب بعيداً في لعبة التصعيد بوجه الجمهورية الإسلامية في إيران، انطلاقاً من الساحة العراقية تحديداً التي تحولت إلى ما يشبه حلبة الملاكمة بين الجانبين، فبعد استهداف مواقع كتائب “حزب الله” العراقي في محافظة الأنبار، جاءت عملية اغتيال قائد لواء القدس في ​الحرس الثوري الإيراني​ ​قاسم سليماني​، بالإضافة إلى نائب رئيس “​الحشد الشعبي​” العراقي ​أبو مهدي المهندس​، الأمر الذي فتح الباب أمام جملة واسعة من الأسئلة حول الرد الإيراني ومداه، خصوصاً أنها تعتبر الرسالة الأقوى منذ تاريخ انتصار الثورة الإسلامية في طهران. لذلك ، يندرج التصعيد الأميركي في سياق مسلسل الأحداث الذي كان قد بدأ بتشديد العقوبات الاقتصادية على طهران، الذي حمل عنوان دفع الأخيرة إلى اتفاق جديد بعد انسحاب واشنطن من ​الاتفاق النووي​ معها، فترامب منذ البداية حدّد الهدف بالحصول على اتفاق وفق شروط أفضل من تلك التي حصل عليها سلفه باراك أوباما، وبالتالي يجب أن يُقرأ المشهد العام ضمن هذا الإطار بشكل أساسي، بالرغم من أنّ البعض يرى اقتراب موعد المواجهة المباشرة بين الجانبين.
فاذا سلمنا بالفرضية الثانية.وهي سوء التقدير الامريكي وهي الفرضية الابعد نتلمس الوصول إلى هذه المرحلة، خصوصاً أن التداعيات ستكون كبيرة ما يرجح فرضية الاستمرار بالمعادلة السابقة مع بعض التعديلات عليها، التي تتعلق بشكل أساسي بمعادلة الردع العسكرية والأمنية، لا سيما بعد التطور الأخير في العراق.

وفي هذا السياق، قد يكون من المفيد العودة إلى المعادلات التي كانت تُرسم بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، حيث كانت تل أبيب المُبادرة عادة إلى كسر قواعد الاشتباك، بينما يتولى الحزب إعادة رسمها من جديد وفق المصالح العليا التي يحددها، وهو ما حصل في الأشهر السابقة على مستوى سلاح الطائرات المسيّرة، بعد الهجوم الذي حصل بالقرب من مكتب العلاقات الإعلامية في الحزب في الضاحية الجنوبية، حيث لم يتأخر الرد الذي لم ينزلق إلى مواجهة شاملة أو مفتوحة بين الجانبين.

العودة إلى المشهد المذكور مفيد في رسم ما قد تذهب إليه الأحداث في الأيام المقبلة، ولو كان المشهد أكثر دقة وخطورة، خصوصاً بعد الرد الإيراني على عمليّات اغتيال سليماني بما يمثّله الرجل على المستويين الداخلي والإقليمي، حيث من المرجح أن تذهب طهران إلى ردّ مدروس بعناية، لا يقود إلى مواجهة شاملة ومفتوحة بين الجانبين، لكنه في الوقت نفسه يرسم معادلة ردع واضحة مع الجانب الأميركي .
اختم لاقول نظرية التفوق العسكري الذي يطبع تاريخ امريكا في حروبها الكلاسيكية والاستباقية قد سقطت بفعل التطور المقابل وخاصة ان ايران لن تستقي من تجربتها الثورية المساومة او المقايضة على دم الشهداء فكيف بشهيد بحجم قاسم سليماني. فهي ستسعى الى تغيير قواعد الاشباك وفق رؤيتها حتى لا يشكل الحدث مدخلاً لاحداث مشابهة تريدها امريكا وبالتالي يصبح الاغتيال التكنولوجي ممراً آمناً للاهداف الامريكية. ليبقى السؤال اين ومتى وكيف سيكون الرد الايراني وهل ستتبع نفس الاسلوب الامريكي اي بالطريقة والوسائل التي تم بها اغتيال قاسمي وعلى نفس الارض العراقية؟

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com