٩-١٠ -٢٠٢٠
حوار مع الزميلة نور اخضر عبر تلفزيون العهد العراقي

لا بد من التذكير بحكومة حسان دياب، حيث كان هناك من يحاول إسقاطها من خلال الشارع، وبعد اعتذاره، أتى السفير مصطفى أديب لتأليف حكومة جديدة بمعطيات جديدة، من خلال المبادرة الفرنسية التي كان لها مغالطات في فهمها من ناحية التوافق ما بين الداخل والخارج، فكان هناك من يريد إنجاح هذه المبادرة في الداخل، ولكن بشروط تعجيزية لا توصل إلى حكومة توافق وطني كما أرادتها المبادرة الفرنسية، وفي السياق نفسه، كان هناك تدخل خارجي ظهر جليًّا من خلال التدخل الأميركي والعقوبات التي كانت مفروضة على الداخل اللبناني، وبالتحديد على حزب الله. فلا توافق على حكومة وفاق وطني تتمسك بها كل القوى الوطنية اللبنانية، وفي المقلب ذاته هناك تعنّت من جهة ما، تريد إسقاط هذا المكوّن السياسي الداخلي، وهناك مبادرة حكومة تكنوقراط دون التوقف على ما نحن فيه من وضع اقتصادي مزر تمر به البلاد، حيث انزلقت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.
بعد اعتذار الرئيس المكلف مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، وانعدام الاتصالات بين القوى السياسية، واتشاح الأفق بسواد الخلاف والاختلاف… وخصوصًا بعدما حُكي عن رفع الدعم عن بعض المواد الأساسية وارتفاع سعر الدولار، يبدو أن الإدارة الأميركية توجهت بضربة تجاه الإدارة الفرنسية مفادها أن لا مبادرة لأية حكومة مقبلة إلا من خلال تفاهم وشروط تناسب الإدارة الأميركية، وهكذا اصطدمت المبادرة الفرنسية بمطالب العقوبات الأميركية وغيرها من الشروط التي فرضتها هذه الإدارة على الداخل اللبناني. وفي هذا الإطار لا يخفى أن الانقسام في الداخل اللبناني هو بين مَن يريدون تنفيذ “أجندة” معينة للخارج، ومن يريد أن يتماشى مع المبادرة الفرنسية من أجل إنقاذ الوضع الداخلي اللبناني.
من هنا نرى أنه لا بد من تشكيل حكومة وفاق وطني إنقاذية تتمثل فيها كل المكوّنات اللبنانية، ويبدو أن قناعة الأفرقاء على التوافق كانت شبه معدومة في البداية، ولكن ما حصل اليوم وما يحصل أظهر انزعاجًا فرنسيًّا، وبالتالي فهناك قراءة أميركية ممكن أن تشبه المبادرة الفرنسية إذا صحّ التعبير فيما يتعلق بترسيم الحدود وغيرها، وقد يتوازن الطرفان من خلال هذه المبادرة الفرنسية والمطالب الأميركية لتنطلق بعدها عملية تشكيل الحكومة، ولكن السؤال يطرح نفسه: أية حكومة نريد؟ نريد أن تكون حكومة تتمثل فيها كل الشرائح اللبنانية والمكونات السياسية دون أن نضع “فيتو” على أي مكون سياسي داخلي؟!
السيناريو في تأليف الحكومة التي طرحها الرئيس سعد الحريري.. يظهر استعدادًا لتأليف حكومة وفاق وطني، حيث طرح عملية الإصلاح من خلال ترؤسه هذه الحكومة، والأمور بدأت تتجه نحو مروحة مشاورات واسعة، وقد بدأت فعليًّا منذ طرح كيفية شكل الحكومة والإصلاحات، وما زالت المشاورات تجري بشكل جدي للتسريع بتأليف هذه الحكومة، وستستمر المشاورات بين كل الأفرقاء حتى الرابع عشر أو الخامس عشر، وهو موعد الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة. فإذا تمّ التشاور ووصلنا إلى حكومة وفاقية وطنية تضم كل الأفرقاء والمكونات السياسية..
فإنا نأمل أن تكون حكومة وفاقية وطنية تضم على رأسها الرئيس سعد الحريري.. هذا إذا تم التوافق والابتعاد عن أخذ مبادرات فردية، وإبعاد طرف عن طرف آخر. ويبدو حتى الآن أن ليس هناك من تأجيل، وأن هناك خطوات سريعة لتأليف الحكومة دون إبطاء لاستغلال المبادرة الفرنسية، والتي تتمثل بأجواء خارجية تساعد على إنهاض البلد وإعادة حيويته ونشاطه، ولا سيما الموضوع الاقتصادي.
كل المعطيات تشير إلى أن لبنان يتأثر بالخارج ومحيطه دائمًا بشكل مباشر، فإما الأمل بتأليف حكومة وطنية جامعة، وإما لا استطاعة ل

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com