كتبت فاطمة شكر

منذُ اللحظة الأولى لترؤس “حسان دياب” لحكومة ما بعد تحركات 17 تشرين الأول الماضي واستقالتها بعد إنفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الذي هزَّ العالم وكان نقطةٍ مفصلية في تاريخ لبنان ، وتكليف “مصطفى أديب” لتشكيل حكومةٍ إنقاذية بمبادرة فرنسية ومن ثمَّ فشل كل المساعي في التشكيل ، بدأت الحقائق تنكشفُ رويداً رويداً ، فكل ما يجري من أحداث يُشيرُ الى عودة الرئيس “سعد الحريري” لترؤس حكومة لبنان.

في الكواليس كان قد رُتّب لهذه العودة من خلال رضىً داخلي متمثل ب (الثنائي الشيعي ) وكل الأطراف الباقية عدا القوات اللبنانية التي ما زالت حتى هذه اللحظة تعيشُ خلافاً جوهرياً في علاقتها مع تيار المستقبل ، إضافةً الى موافقةٍ من قبل فرنسا والدول العربية وتحديداً السعودية وأميركا وإيران وتركيا ، وبهذا الدعم الداخلي والأقليمي والدولي يُصبحُ الطريقُ معبداً أمام “الحريري الإبن” ليبقى الإعلان عن ترؤس الحكومة عبر إعلان الأخير قراره الذي إتخذه عبر إحدى القنوات اللبنانية .

بات الكل يعلم أن عودة “الحريري ” ستكونُ لها تبعاتٌ جيدة على لبنان نوعاً ما ، فالأخير يتمتعُ بعلاقاتٍ ممتازة مع أوروپا ، ولعلَّ الدعم الأوروپي سيأخذُ مساره مع عودته الى رئاسة الحكومة وبذلك سنشهدُ إرتياحاً إقتصادياً في حال قررت أميركا تخفيف الضغط والعقوبات على شخصياتٍ بارزةٍ في لبنان تشكُ بعلاقتها ودعمها ل ( ا ل ح ز ب ) العدو اللدود لها ولإسرائيل . النقطة العالقة كانت قديماً عندما كان يُطرحُ إسم “الحريري ” هي في الموافقة السعودية ، بسبب توتر العلاقة بين الطرفين وغضب “محمد بن سلمان” على الرئيس “سعد الحريري” إلا أن السماء الملبدة بالغيوم يبدو أنها انفرجت والدليل على ذلك إعلانه بشكلٍ مباشرٍ عن ترشحه لرئاسة الحكومة .

وبالتزامن مع كل ما يجري يبدو أن جرعة الدعم التي أعطيت للرئيس “الحريري” من قبل السعودية مكنته من قطع الطريق أمام نادي (رؤساء الحكومات السابقين) لا سيما أمام الرئيس “نجيب ميقاتي ” ، وبذلك يكون قد حسم الأمر داخل البيت السياسي الواحد ، إذ تُشيرُ المعلومات أنَّ الأجواء لم تكن مريحة عندما طُرح إسم الرئيس “نجيب ميقاتي” لتسلم الحكومة وبدا ذلك واضحاً من خلال مبادرته التي أطلقها والتي لم تلقَ دعماً خارجياً أو أنها أُحبطت بسبب تلقي “الحريري” دعماً خارجياً متمثلاً بالسعودية. يبدو أن كل ما مرَّ به لبنان في المرحلة السابقة ما كان إلا مرحلة تقطيع وقت ريثما نحظى برضىً خارجي وتوافقٍ داخلي ويخرجُ الدخان الأبيض وتنطلقُ عجلة الحياة التي توقفت منذُ عامٍ تقريباً مع الإنهيار الذي شهده لبنان .

أما وقد وصلَ المشهدُ في لبنان الى ما وصلَ عليه من فلتانٍ أمني وأزمةٍ معيشيةٍ وإقتصادية وغياب الحس الوطني في المرحلة الصعبة التي يعيشها الوطن فلا بدَّ من أن تجتمع كل القوى السياسية من أجل حل الأزمات التي أغرقت الوطن ودفعت به الى الهاوية ، لا بل وأن ترتقي وتتعالى عن زواريب الطائفية البغيضة والمصالح الشخصية والفئوية من أجل أن يقف لبنان ولو بشكلٍ تدريجي في المرحلة القادمة ….

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com