كتبت نجوى مظلوم

في الآونة الآخيرة تعرض لبنان الى سلسلة من الأزمات الحادّة أدّت الى تفاقم الأوضاع الإقتصادية وتدهور العملة الوطنية مقابل الدولارإضافة الى إنفجار مرفأ بيروت الذي ساهم بدوره في تفاقم الوضع ناهيك عن وباء كورونا, كل هذه العوامل أدّت الى تدهور الاوضاع الإقتصادية بشكل هستيري ممّا دفع البعض الى إغلاق مصدر رزقه وطرد العاملين فيها أو التخفيف من الموظفين في بعض المؤسسات باعتبارهم يشكلون عبئ عليها في ظل الأوضاع الراهنة, كماتقدمت عشرات الشركات لوزارة العمل بطلبات صرف جماعي ,إذ خيّم على لبنان شبح الموت لإفتقاده لأدنى مقومات الحياة الكريمة واللائقة لمواطنيه وبات على حافة الانهيار أمنيا ,إقتصاديا وإجتماعيا مما جعل الحياة شبه مستحيلة فيه ,من هنا اتجهت الأنظار نحو الخارج وبات حلم كل لبناني هو هجرة البلاد لعل يجد ما افتقده في وطن الأم من حياة كريمة, خاصة بعد فشل السلطات السياسية في التصدي للأزمة التي عصفت بلبنان إذ اقتصر دور كل فريق سياسي بتوجيه التهم واللّوم على الفريق الأخر.

بسبب التكاليف الباهظة للهجرة ووضع شروط صعبة على المهاجرين من قبل السلطات الأجنبية فلم يبقى أمام البعض سوى الهجرة بشكل غير شرعي عن طريق البحر غير آبهين بالمخاطر التي ستواجههم أثناء رحلتهم مفضّلين الموت في البحر عن العيش بذل في وطن لم يقدم لأبنائه سوى الفقرالحرمان, بحثا عن لقمة العيش خارج حدود الوطن عسى أن يجدوا موطئ قدم للعمل من أجل تأمينها اذ بات تحصيلها في لبنان صعب جدا ليحملوا معهم ما تبقى من أحلام لعلها تتحقق في الخارج فيقعوا تحت رحمة تجار البشرالجشعين اللذين تجرّدوا من انسانيتهم وضمائرهم وبذلك يصبحوا المهاجرين رهائن عمليات نصب وإحتيال عبر تنظيم رحلات غير شرعية لهم بأسعار تناسب وضعهم الاقتصادي بقوارب غير مجهزة أو يمكن أن نسميها بعبارات الموت لإفتقادها الى مقومات النقل السليم التي تضمن سلامة المهاجرين حاملين همومهم وأحزانهم إذ غالبا لا يصلون الى مقاصدهم في رحلة إلى المجهول.وتبقى مصائرهم عالقة بين الموت أو رهن الإعتقال من قبل السلطات الأجنبية اذ غالبا ما تتعرض هذه القوارب الى حوادث في عرض البحر الذي بات مقبرة لأحلام وطموحات الكثيرين الذين هربوا من الحياة البائسة بحثا عن مستقبل افضل في الخارج ليعودوا جثامين محملة الى أوطانهم .

وكان آخرها الحادث الذي جرى خلال الاسبوعين الماضيين في رحلة الموت التي كان على متنها 50 راكبا من مدينة طرابلس إذ كانوا ضحية لطمع هؤلاء التجار بحيث تاه القارب في وسط البحر بعد أن منعوا من حمل أمتعتهم بما فيها قوتهم اليومي من طعام وشراب بحجة الحمولة الزائدة ليتنهي بهم المطاف بشكل مأساوي فعاد البعض الى ذوويهم محملين بالنعوش ليدفنوا مع أحلامهم في وطن الذل والعار ومنهم من عاد حاملا خيباته بعد أن عاش مرارة الحادث مع ذكريات مؤلمة وموجعة من خوف وجوع وألم فراق الأحبة لتحفر في اذهانهم بعد أن كان اكبر حلم لهم بأن يرحلوا عن بلاد الموت ليعود حلم الهجرة من جديد لعلهم ينجحوا في المرّات المقبلة.

 

 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com