كتب مبارك بيضون
ثمة معطيات سياسية تتمحور حول عودة الرئيس “ميقاتي” لتأليف حكومة تكنوسياسية، بعد انسداد الأفق أمام الوصول الى حكومة تكنوقراط واختيار أشخاص لا طعم لهم ولا لون سياسي ، في هذا البلد الذي فيه ثمانية عشر طائفة، وتنوّع حزبي متوّج بالطائفية والمذهبية، وأحزاب كبرى وصغرى يتكوّن منها النسيج اللبناني.
في ظلِّ هذا الواقع، تشير المعلومات الى أن القوى السياسية الفاعلة والمهيمنة، باتت على قناعة بأن أية حكومة مستقبلية لم تبصر النور، إلا بعد إيجاد إطار توافقي وإجماع حولها، لأن التجارب السابقة أثبتت أن الظروف الحالية بحاجة الى حكومة إنقاذية يتعاون فيها الجميع، وتحمّل المسؤولية بات ضرورياً لنفس هذه الطبقة السياسية التي هي اصلاً متهمة بشكل مباشر لما وصلت إليه البلاد، ولا بد أن توضع هذه القوى تحت المجهر.
ولا يخفى أن للخارج الإندفاع نحو ذلك، وقد جاء في كلام “ماكرون ” توضيح مفاده ( أنَّ تحمّل المسؤولية ينطلق في حكومة أنتم مسؤولون فيها، وحمّلهم المسؤولية عندما قدم الرئيس دياب اعتذاره) ، وأضاف: إنَّ عدم التوافق بينهم على حكومة وطنية له السبب الأساس لفشل المبادرة الفرنسية، ناهيك عن بعض التدخلات الخارجية الاخرى للإدارة الأميركية وغيرها من الدول التي كانت لا ترى مصلحة بهكذا حكومة “ماكرونية” جامعة لكل المكونات السياسية، بما فيها خصوم لدول خليجية في المنطقة، يراد إبعادها نتيجة الصراع الدائر في الإقليم. فهل تأتي الحكومة “الميقاتية” تحت سقف التفاهمات مع مراعاة كل هذه التناقضات ! والتوفيق بينها بما يسمى “زواج المصلحة”!
يبدو أن الخيارات محدودة، فهناك من ينصح رئيس الجمهورية بالتريث والدعوة الى الاستشارات ريثما يتم التوافق على شخصية سياسية يكون لها وزنها وقادرة على أن تتحمّل ثقل التوازنات في المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد.
وتشير المصادر الى اجتماعات مكثفة بعيدة عن الأضواء ومحصورة ضمن كل دائرة من دوائرها السياسية. وبانتظار كلمة الرئيس “الحريري” غداً، واجتماع “نادي الحكومات السابقين ” كما (بات يسمى النادي الحكومي ) وتسمية الرئيس “ميقاتي” ، وهو بات متفق عليه بينهم ضمناً ، على أن تستكمل خلال الأيام المقبلة قبل دعوة الرئيس “عون” للإستشارات في (الخامس عشر) من تشرين الجاري والتي من المفترض أن تكون في بداية الاسبوع المقبل.
يبدو أن الجميع بات على قناعة وبعد توصيات خارجية أنه لا بد بالإسراع لتأليف حكومة إنقاذية تكون كفيلة الى حد ما لإدارة البلد، حيث إن الملفات الساخنة باتت شديدة الخطورة، وقد تؤدي الى انفجار كبير يطيح بما تبقى، وتشريد وتهجير آلاف اللبنانيين نحو الموت في بحار الهجرة وغيرها، وإيجاد التدابير اللازمة لمواجهة انتشار جائحة “كورونا” التي باتت ربما تتخطى المحظور الى الأزمة الكارثية المنتظرة، من خلال رفع الدعم عن السلع والمواد الغذائية وغيرها من المواد الضرورية.